الجدار الحدودي بين اليونان وتركيا قرب مدينة أليكسندروبولي. الصورة: رويترز
الجدار الحدودي بين اليونان وتركيا قرب مدينة أليكسندروبولي. الصورة: رويترز

في الوقت الذي تزداد فيه حدة الخلاف بين اليونان وتركيا وأثره المحتمل على ملف الهجرة، تستمر اليونان باتخاذ موقف صارم تجاه الهجرة وتعزيز حماية حدودها. وخلال اليومين الماضيين أوقفت الشرطة اليونانية خمسة أشخاص بتهمة تهريب البشر، ومنعت ما لا يقل عن 20 مهاجرا من دخول البلاد.

في ظل استمرار توتر العلاقات بين اليونان وتركيا، وإصرار أثينا على "حماية حدودها من تدفقات المهاجرين"، أعلنت الشرطة اليونانية أمس الأربعاء 8 حزيران/يونيو عن تنفيذ عمليتين أمنيتين أفضتا إلى إلقاء القبض على خمسة أشخاص بتهمة تهريب البشر خلال اليومين الماضيين، إضافة إلى منع أكثر من 20 مهاجرا من دخول البلاد.

وتدخلت الشرطة اليونانية أولا في مدينة أليكسندروبولي شمال شرق البلاد، لإيقاف سيارة على الطريق السريع القريب من الحدود البرية المشتركة مع تركيا.

وقالت الشرطة إنها أوقفت ثلاثة مهاجرين دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية، وألقت القبض على ثلاثة مهربين كانوا في السيارة نفسها.

وفي عملية ثانية على ضفاف نهر إيفروس الفاصل بين البلدين، أوقفت السلطات رجلين كانا ينقلان ثلاثة مهاجرين على متن قارب صغير. كما أوقفت 20 مهاجرا آخر في منطقة إيفروس أثناء محاولتهم عبور الحدود.

نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا. خريطة جوجل
نهر إيفروس الحدودي بين اليونان وتركيا. خريطة جوجل


ومنذ بداية العام الجاري، أوقفت السلطات 40 ألف شخص عبروا الحدود بطريقة غير قانونية، إما عبر البحر انطلاقا من سواحل تركيا إلى جزر بحر إيجه، أو عبر نهر إيفروس.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، نجح حوالي ألف مهاجر بدخول الأراضي اليونانية عبر الحدود البرية.

خطة يونانية أمنية ومخاوف من تكرار مشهد 2020

خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين توترا متزايدا، لا سيما فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة بين الولايات المتحدة وتركيا، إضافة إلى أزمة السيادة على جزر إيجه، والتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية.

وفي ظل هذا التوتر المتزايد، تتخوف أثينا من استخدام أنقرة ملف الهجرة ورقة ضغط، كما حصل في العام 2020 حينما أعلن أرودغان فتح حدود بلاده أمام المهاجرين الراغبين في العبور إلى اليونان.

لذلك، شددت اليونان على أهمية حماية حدودها ومنع أي شخص من دخول البلاد، كما قررت مد الجدار الحدودي في منطقة إيفروس والبالغ طوله حوالي 35 كليومترا إلى 120 كيلومترا.

ومن المفترض أن تبدأ أعمال تمديد الجدار الحدودي خلال الأسابيع القادمة، فيما لم تعلن السلطات عن كلفة الجدار.

إضافة إلى الجدار الحدودي، قالت اليونان إنها زادت أعداد عناصر حرس الحدود في منطقة إيفروس، كما أن السلطات تتيح، في حال حدوث موجة تدفق كبيرة من المهاجرين، إمكانية إرسال أعداد كبيرة من ضباط الشرطة العاملين في مختلف المدن اليونانية إلى المنطقة الحدودية.

وتنص الخطة الجديدة، وفقا لوسائل إعلام يونانية، على نقل خراطيم مياه إلى منطقة إيفروس، من أجل استخدامها لمنع عمليات العبور المحتملة. وأشارت مصادر في الشرطة إلى البدء بنقل قنابل الغاز المسيل من المستودعات المركزية لمقر الشرطة اليونانية إلى مراكز شرطة إيفروس، في ظل اقتراحات لشراء مواد إضافية.

وضع حرج في نهر إيفروس

المنظمات الإنسانية من جهتها تندد بسياسة الهجرة المتشددة التي تنتهجها أثينا، لا سيما بعد إعلان اليونان صراحة أنها لن تسمح لأي شخص بدخول أراضيها، رغم أن القوانين الدولية تنص على وجوب استقبال اليونان طالبي اللجوء وإعطاءهم فرصة لدراسة ملفاتهم.

للمزيد>>> مهاجرون سوريون عالقون على الحدود اليونانية بحاجة لمساعدة عاجلة بعد تعرض أحدهم للدغة أفعى

وتنبه منظمات محلية من ازدياد عمليات الصد على الحدود، وبشكل خاص في نهر إيفروس حيث يعبر المهاجرون عادة على متن قوارب صغيرة.

الحدود التركية اليونانية/أرشيف/ Aggelos Tsatis
الحدود التركية اليونانية/أرشيف/ Aggelos Tsatis


وباتت تتكرر بشكل شبه أسبوعي الأخبار عن مهاجرين عالقين على جزر صغيرة وسط النهر الممتد على طول 200 كلم بين البلدين. فيما تعتبر أثينا هذه المنطقة "عسكرية" وتحظر دخول الجمعيات ووسائل الإعلام إليها، ما يجعل توثيق ما يحصل على الحدود صعب للغاية، إضافة إلى عدم تمكن المهاجرين من الحصول على دعم قانوني أو مادي من المنظمات المحلية.

 

للمزيد