مخيم "كارا تيبي" في جزيرة ليسبوس اليونانية. أرشيف
مخيم "كارا تيبي" في جزيرة ليسبوس اليونانية. أرشيف

مازالت السلطات اليونانية ماضية في خطتها لإنشاء مخيمات مغلقة على جزر بحر إيجه، لاستيعاب وإيواء طالبي اللجوء هناك، وفقا لشروط "أكثر إنسانية" مقارنة بالمخيمات التي كانت سابقا. المشاريع الجديدة الممولة من الاتحاد الأوروبي تواجه رفضا مستمرا من بعض المجتمعات المحلية، كما هو حاصل على جزيرة ليسبوس، حيث يرفض مختصون ومسؤولون محليون إنشاء المخيم الجديد في الموقع المعتمد المحاذي لغابة صنوبر، بحجة المخاوف من اندلاع حرائق. كما يحاجج هؤلاء بأن موقع المخيم ناء للغاية، وسيكون هناك صعوبات جمّة لإخلائه في حالة طوارئ.

في إطار خططتها لإنشاء مخيمات مغلقة لاستيعاب المهاجرين وطالبي اللجوء على الجزر، شرعت السلطات اليونانية ببناء مخيم جديد على جزيرة ليسبوس، يحاذي غابة صنوبر كثيفة. المشروع يواجه معارضة شديدة من سكان الجزيرة، الذين تخوفوا من أن يؤدي إنشاء تجمع سكاني بالقرب من الغابة إلى نشوب حرائق هناك.

وفي وقت يؤكد فيه المسؤولون الحاجة الماسة لبناء ذلك المخيم، على الجزيرة التي تحملت العبء الأكبر لأزمة اللاجئين (وصل إلى الجزيرة عشرات الآلاف من طالبي اللجوء منذ 2015)، يوضحون أن مكان المنشأة سيكون بعيدا عن ميتيليني (عاصمة الجزيرة) والمرافق والمنتجعات السياحية.

وكان أشخاص قد اقتحموا موقع البناء في شباط\فبراير الماضي، ما أدى إلى تسييج الموقع بالأسلاك الشائكة والاستعانة بشركة أمنية لتأمين الحراسة فيه على مدار اليوم.

موقع غير مناسب

في المقابل، يحاجج متخصصون بشأن موقع البناء. رئيس نقابة رجال الإطفاء على الجزيرة أكد لوكالة فرانس برس "إنه أسوأ موقع ممكن لبناء المخيم". وأوضح "إذا اندلع حريق هناك، سيأتي على نصف الجزيرة".

مسؤولون من المجتمع المحلي أكدوا على أن تواتر حرائق الغابات في اليونان، والأحداث السابقة المقلقة لاحتراق مخيمات أخرى، يجعلان الموقع معرضا لخطر الحرائق بنسبة كبيرة.

للمزيد>>> خمسة قرون.. مجمل أحكام بالسجن صدرت بحق مهاجرين أدينوا بتهمة مساعدة آخرين على الدخول إلى اليونان

خريستوس تسيفغوليس المسؤول المحلي في بلدة كومي، إحدى البلدات الست التي تعارض المشروع، أوضح "لدينا الكثير من الأمثلة لما يمكن أن يحدث للغابة في حالة نشوب حريق في ظروف مناخية معاكسة".

وقال إن الطبيعة الحرجية الكثيفة حول المخيم الجديد في منطقة بلاتي أكثر خطورة من تلك المحيطة بموريا، "كان موريا محاطا ببستان زيتون، وأشجار الزيتون لا تحترق بسهولة، تخيلوا ماذا يمكن أن يحدث في غابة صنوبر".

وتابع "عادة في أشهر الصيف، لا يسمح للسكان المحليين بالدخول ليلا إلى تلك المنطقة بسبب خطر نشوب حريق. فكيف تضمن الوزارة (الهجرة) عدم وقوع حوادث مع دخول المئات" لبناء المخيم.

بدوره، قال أنتونيس كوملوس المسؤول المحلي في بلدة بيغي "هذا موقع غير مناسب على الإطلاق لبناء مجتمع كامل". مضيفا "بشرارة واحدة يمكن أن تدمّر قرى ومحاصيل".

وتتسبب درجات الحرارة المرتفعة والرياح القوية بحرائق غابات كل صيف في اليونان، خصوصا في الجزر حيث تشكل الطبيعة الوعرة عائقا إضافيا أمام رجال الإطفاء.

ويقول علماء إن تغير المناخ أدى إلى زيادة وتيرة الحرائق وشدتها في السنوات الأخيرة.

إضافة لكل ما سبق، يطرح المعرضون فكرة استحالة إخلاء المخيم في حالات الطوارئ، كونه مبني في موقع ناء وموصول بطريق زراعي فرعي. كما أن بعده عن المراكز الحضرية (30 كلم عن ميتيليني وحوالي 15 كلم عن أقرب قرية)، سيجعل من الصعب الاستجابة لأي حدث طارئ فيه.

تجارب سابقة

وفي العام 2020 احترق مخيم موريا في جزيرة ليسبوس أيضا، بالكامل، الذي كان يعد أكبر مخيم للمهاجرين من نوعه في اليونان وفي أوروبا.

للمزيد>>> المياه تعود لمركز الاستقبال "المثالي" على جزيرة ساموس اليونانية بعد انقطاع دام 17 يوما

في ذلك الوقت، كان موريا يؤوي أكثر من 10 آلاف شخص، معظمهم ينامون في الهواء الطلق.

والشهر الماضي، أحرقت خيمة تتّسع لـ150 شخصا في مركز مافروفوني المؤقت، الذي يضم حاليا 1100 شخص.

والثلاثاء، قضت محكمة استئناف يونانية بسجن شابين أفغانيين من طالبي اللجوء يبلغ كل منهما 18 عاما، مدة أربع سنوات بعدما أدينا بتهمة إضرام حريق أتى على مخيم يؤوي آلاف المهاجرين في جزيرة ليسبوس قبل حوالى عامين.

وخفّض القرار حكما سابقا بالسجن من خمسة إلى اربعة أعوام لحسن السلوك.

وفي حزيران/يونيو 2021 أصدرت محكمة في جزيرة كيوس أحكاما بالسجن عشرة أعوام لأربعة أفغان آخرين من طالبي اللجوء لمشاركتهم في أعمال التخريب في ليسبوس.

"مخيم آمن وبعيد عن المدن"

وفقا للسلطات، سيكون مخيم بلاتي، الذي يتّسع لثلاثة آلاف شخص، الأكبر بين خمسة مخيمات جديدة في ليسبوس وأربع جزر يونانية أخرى في بحر إيجه، حيث يصل المهاجرون من تركيا المجاورة.

وستكون المخيمات الجديدة محاطة بسياج من الأسلاك الشائكة وكاميرات مراقبة وأجهزة مسح للأشعة السينية وبوابات مغناطيسية تغلق في الليل.

ووصف رئيس بلدية ميتيليني ستراتيس كيتليس المخيم بأنه "نقطة انطلاق" للجزيرة "من وضع مسألة الهجرة وراءنا إلى الأبد، بعيدا عن مدينة ميتيليني وأطفالنا وحياتنا اليومية".

وأكد كيتيليس في تصريح لوكالة فرانس برس أن السلطات تتخذ "كل التدابير الوقائية اللازمة لمنع نشوب حرائق".

ومع ذلك، أدت الخلافات حول الموقع إلى تأخير المشروع لأشهر، إذ كان يفترض أن يكتمل بناء المخيم في أيلول/سبتمبر الماضي.

ومن المقرر مناقشة اقتراح جديد ضد المشروع في نهاية حزيران/يونيو.

 

للمزيد