من مخيمات العمال الموسميين جنوب إسبانيا في 2018. الصورة: مهاجرنيوز
من مخيمات العمال الموسميين جنوب إسبانيا في 2018. الصورة: مهاجرنيوز

التهمت النيران مخيما للمهاجرين في منطقة هويلفا جنوب غرب إسبانيا ليل الجمعة الماضية، ودمر الحريق حوالي 100 ملجأ مؤقت، ونقل شخص مصاب بحروق في ذراعه إلى المستشفى. ويعيش في هذا الحي الفقير مئات المهاجرين الذين يعملون بشكل غير قانوني في قطف الفاكهة والخضروات في المنطقة.

في وقت متأخر من ليل الجمعة 10 حزيران/يونيو، دمر حريق كبير مخيما كان يؤوي مئات المهاجرين في منطقة هويلفا جنوب غرب إسبانيا وتحول إلى كومة من الرماد والأشجار المتفحمة والملاجئ المدمرة.

بعد ساعات، تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة أخيرا على الحريق في المخيم الذي يدعى "بالوس دي لا فرونتيرا"، حيث يقيم المهاجرون العاملون في حقول الفاكهة والخضروات، غالبا دون عقود عمل، لأنهم لا يمتلكون أوراق إقامة رسمية.

أضرار الحريق كانت بشكل رئيسي مادية، إذ تدمرت جميع المنشآت، فيما نقل شخص واحد إلى المستشفى لعلاج حروق تعرض إليها في يده، كما عانى خمسة أشخاص آخرين من نوبة قلق شديد.


حرائق متكررة

تتكرر الحرائق في مخيمات المهاجرين هذه، خاصة أثناء موجات الحر كما هو الحال في الأندلس جنوب إسبانيا. ويعيش أساسا المهاجرون ظروفا صعبة في هذه المخيمات تجعلهم عرضة لخطر الحرائق، إذ يستخدم السكان لصنع الطعام إسطوانات الغاز التي يمكن أن تشعل بسرعة الملاجئ المصنوعة من الخشب أو الكرتون أو البلاستيك.

كما أن هذه الأماكن تقع في الغالب بعيدا عن الأنظار، في وسط أشجار قابلة للاشتعال بسهولة.

يشتكي أحد العمال المغاربة قائلا "ما الذي سأفعله؟ ليس لدي مكان أذهب إليه"، ويقول في مقابلة مع موقع "إل سالتو دياريو" الإسباني إنه فقد كل ممتلكاته وسيتعين عليه بناء غرفة من جديد، لا سيما وأنها المرة الثالثة التي يحترق فيها كوخ يوسف. في آذار/مارس وأيار/مايو 2021، تعرض مكان إقامته الأساسي بالفعل للأمر نفسه.

منذ حوالي ثلاث سنوات، توفي أربعة أشخاص جراء حريق آخر اندلع في المنطقة نفسها. كما توفي مهاجر آخر في 22 نيسان/أبريل الماضي بسبب حريق اشتعل في كوخه أثناء الليل.

للمزيد>>> إسبانيا: توقيف رجل أعمال بتهمة خرق قانون العمل وانتهاك حقوق عمال مهاجرين

مأساة مستمرة

وفقًا للمنظمات غير الحكومية، يوجد في منطقة هويلفا حوالي أربعين مخيما، موزعة في مدن Lepa أو Palos de la Frontera أو Moguer أو Lucena del Puerto، في أقصى الجنوب الغربي من البلاد. ويقدر أعداد المهاجرين العاملين في قطف الفاكهة والخضروات الأندلسية (الفراولة والطماطم بشكل أساسي والتي تعد البلاد أحد المنتجين الأوروبيين الرائدين)، بحوالي ثلاثة آلاف.

في هذه الأحياء الفقيرة، لا يحصل العمال غير المسجلين على الماء أو الكهرباء. كما أن الرعاية الصحية غير متوفرة. في مقابلة سابقة مع مهاجر نيوز قال الشاب السنغالي سيدو ديوب البالغ من العمر 28 عاما والذي عمل لمدة أربع سنوات في الأرضي الزراعية "نحن نعيش كالحيوانات"، مضيفا "لكن كل هذا ليس بجديد فهو مستمر منذ 20 عاما".

في شباط/فبراير الماضي، كان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، فيليب ألستون، انتقد بالفعل الظروف المعيشية لهؤلاء الأشخاص. وحذر الخبير من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أوليفييه دي شوتر، من "الظروف المزرية للعمال المهاجرين الموسميين"، وطالب السلطات الإسبانية بتحسين حياتهم اليومية "قبل أن يموت هؤلاء الناس".

أعلن نائب وزير الرئاسة والإدارة العامة والداخلية بداية هذا العام عن مساعدة قدرها 600 ألف يورو لبناء مسكنين في بلديتي ليبي ولوسينا ديل بويرتو لاستيعاب حوالي 200 شخص فقط، في حين تزداد المخاوف مع موجة الحر التي تجتاح المنطقة وتثير مخاوف من حرائق أخرى قد تتسبب في وقوع ضحايا جدد.

 

للمزيد