لاجئون سوريون يقطفون الفاكهة في منطقة ريحانلي التركية بالقرب من الحدود مع سوريا. المصدر: إي بي إيه/ سادات سونا.
لاجئون سوريون يقطفون الفاكهة في منطقة ريحانلي التركية بالقرب من الحدود مع سوريا. المصدر: إي بي إيه/ سادات سونا.

خصص الاتحاد الأوروبي 50 مليون يورو كتمويل إضافي لتقديم مساعدات إنسانية للاجئين المستضعفين الذين يعيشون في تركيا. وسوف تستخدم هذه الأموال في دعم خدمات الرعاية الصحية والمساعدة القانونية والنفسية للمهاجرين.

أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص 50 مليون يورو إضافية كمساعدات إنسانية للفئات الأكثر ضعفا من بين نحو أربعة ملايين لاجئ تستضيفهم تركيا.

دعم خدمات الرعاية الصحية والنفسية للمهاجرين

وستدعم هذه الأموال، خدمات الرعاية الصحية والاستشارات القانونية والدعم النفسي للمهاجرين، وتضاف هذه المساعدات إلى شبكة الأمان الاجتماعي في حالات الطوارئ، وهو برنامج يوفر الأموال لأسر اللاجئين الأكثر ضعفاً التي تعيش في تركيا.

وقال بيان صدر عن الاتحاد الأوروبي إن " تركيا تستضيف حالياً 4 ملايين لاجئ، أكثر من 3.7 مليون منهم سوريون فروا من الصراع المستمر".

وأكد البيان أن "الاتحاد الأوروبي يقدم اليوم مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 50 مليون يورو لدعم اللاجئين المعرضين للخطر".

ويمكن لهذه الأسر إنفاق هذه المُنح وفقا لأولوياتها، سواء في الطعام أو الوقود أو الإيجار أو الدواء، حيث تدعم شبكة الأمان الاجتماعي حاليا أكثر من 1.5 مليون شخص في تركيا.

وقال يانيز لينارتشيتش مفوض إدارة الأزمات، إن "الاتحاد الأوروبي لن ينسى اللاجئين في تركيا، الذين نزح العديد منهم منذ أكثر من عقد".

وأشار إلى أن هذه الأموال جزء من حزمة مالية بقيمة 3 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، والتي ستكون تركيا قادرة على الاعتماد عليها حتى عام 2024.

بينما صرح مايكل كوهلر، نائب المدير العام للاتحاد الأوروبي للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية، التي تساعد في إنقاذ الأرواح في الأزمات وحالات الطوارئ في جميع أنحاء العالم، بأن " المساعدات الإنسانية من الاتحاد الأوروبي تستمر بدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم".

وأضاف أن "تمويلا إضافيا قدره 50 مليون يورو سيساعد الكثيرين من الذين تضرروا بشدة من آثار جائحة كورونا ومن التضخم المتزايد". وختم بالتأكيد أن الأوروبيين "سيظلون ملتزمين بدعم اللاجئين في تركيا".

ANSA / لاجئون يصلون إلى تركيا في طريقهم إلى الغرب. المصدر: إي بي إيه/ إرديم شاهين. صورة من الأرشيف
ANSA / لاجئون يصلون إلى تركيا في طريقهم إلى الغرب. المصدر: إي بي إيه/ إرديم شاهين. صورة من الأرشيف


قصة المهاجر السوري علي

وحسب البيان تستضيف تركيا حاليا نحو 3.7 مليون سوري، يقيمون في البلاد منذ السنوات العشر الماضية، ومن هؤلاء المواطن السوري علي (40 عاما)، الذي فر في عام 2012 من منزله في منطقة نائية قرب حلب، حيث كان يعمل في قطاع البناء.

وقال علي لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، إنه يعيش في خيمة تبلغ مساحتها بضعة أمتار مربعة في ضواحي مدينة أضنة بجنوب تركيا، مع زوجته وستة أطفال ولدوا جميعا تقريبا في تركيا.

وعلي هو الشخص الوحيد في أسرته الذي يعمل، ويتقاضى أجرا قدره 150 ليرة في اليوم (أقل من 10 يورو) مقابل حصاد الطماطم، ولا يمتلك سوى الخيمة التي تعيش فيها عائلته.

وأضاف اللاجئ السوري أنه على الرغم من مساعدات الاتحاد الأوروبي وكذلك المساعدة من الحكومة التركية، إلا أنه لا يوجد ما يكفي من المال على الإطلاق.

وأردف "أرغب في أن أكسب ما لا يقل عن 5 آلاف ليرة تركية (ما يزيد قليلا عن 300 يورو) لضمان أن تعيش أسرتي حياة كريمة".

وأكثر ما يثير قلق علي هو عدم القدرة على الوصول إلى مرافق في تركيا لعلاج اثنين من أطفاله، تتراوح أعمارهما بين 5 و6 سنوات، من الصم والبكم.

وقال علي وهو ينظر إلى ولديه حيث يجلسان بجانبه في حرارة الخيمة الحارقة، "لقد أخذتهما إلى الطبيب وأخبرنا أنه لا يوجد دعم متخصص لهما من المستشفى". وتم تركيب وحدة تكييف تصدر ضوضاء صاخبة في الخيمة لكنها لا تعمل بشكل جيد.

>>>> للمزيد: مفوضية اللاجئين تحث المجتمع الدولي على تعزيز خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي للمهاجرين

مهاجرون سوريون يرفضون العودة لبلادهم

ورغم الصعوبات العديدة، لا يستطيع علي حتى تخيل العودة إلى سوريا، وقال إنه "لا يوجد سلام دائم، ولا يمكنني العودة، وأعلم جيدا أني إذا عدت فلن أجد إلا القصف، لذلك أفضل البقاء هنا والعمل لمحاولة تحسين وضع عائلتي".

أما ناجي، وهو من مدينة حماة، فلا يعتقد أنه سيكون من الممكن العودة إلى سوريا على الإطلاق، على الرغم من الإحباط المتزايد لدى الأتراك ضد المهاجرين وهجمات السكان المحليين على محله للحلويات في منطقة هاتاي المتاخمة لسوريا.

ويبلغ ناجي، الذي فقد ساقه اليسرى عندما كان في السابعة عشرة من عمره خلال القصف الروسي على قريته في سوريا، حاليا 22 عاما، ويمكنه المشي بفضل ساق صناعية من مركز طبي تديره منظمة الإغاثة الدولية بتمويل من المساعدات الإنسانية من الاتحاد الأوروبي في ريحانلي، وهي مدينة تركية صغيرة على الحدود مع سوريا.

وقال ناجي، "أنا وجميع أفراد عائلتي نود البقاء هنا، لدي أطفال وأقارب هنا، ولا نريد مطلقا العودة إلى سوريا أو الذهاب إلى الجزء الشمالي من البلاد، على الرغم من حقيقة أنه كان هناك نقاشا منذ سنوات بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا".

وكان ناجي يتحدث لوكالة أنسا أثناء تواجده في أحد مراكز ريحانلي لإجراء الصيانة على الساق الصناعية التي مكنته من المشي، والتي تسَلَّمها بعد وصوله بوقت قصير إلى تركيا في عام 2018، أي بعد عام من إصابته بسبب القصف.

وتابع الشاب السوري "خيبة أملي، مثل تلك التي عبر عنها العديد من المهاجرين الآخرين، تتعارض تماما مع الخطة التي أعدها وأعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أوائل أيار/ مايو من أجل العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري إلى بعض مناطق شمال سوريا"، والتي تعتزم تركيا تأمينها من خلال عملية عسكرية ستبدأ في وقت ما ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، والتي يقودها الأكراد، وتسيطر على تلك المناطق.

>>>> للمزيد: أردوغان يعد اللاجئين السوريين في تركيا بأنه "لن يطردهم أبدًا"

وتتهم تركيا، قوات سوريا الديمقراطية بأنها جزء من حزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا.

وأمضى قادة قوات سوريا الديمقراطية سنوات في حزب العمال الكردستاني، قبل تشكيل القوات المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تسيطر الآن على المناطق التي قالت تركيا إنها تعتزم إجراء العمليات فيها. 

 

للمزيد