سفينة الإنقاذ "سي آي4" تنفذ عملية إنقاذ في المتوسط قبالة السواحل الليبية يوم 15 حزيران/يونيو 2022.المصدر: حساب تويتر للمنظمة الألمانية غير الحكومية "سي آي"
سفينة الإنقاذ "سي آي4" تنفذ عملية إنقاذ في المتوسط قبالة السواحل الليبية يوم 15 حزيران/يونيو 2022.المصدر: حساب تويتر للمنظمة الألمانية غير الحكومية "سي آي"

منذ بداية الأسبوع الجاري تواصل سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية والعاملة قبالة السواحل الليبية مهامها في إنقاذ المهاجرين في المتوسط، حيث منعت سفينة "سي آي4" بمساعدة منصة "هاتف الإنذار" من حدوث كارثة إنسانية بعد تعرض قارب مطاطي يحمل على متنه 76 مهاجرا لحادث أدى إلى دخول المياه إليه. كما أن سفينة "سي آي 4" الألمانية أنقذت، خلال أربع مهمات منفصلة، ما مجموعه 492 مهاجرا بينهم 62 قاصرا ورضيعا واحدا. فيما أنقذت سفينة أخرى 40 مهاجرا بينهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 أشهر و4 سنوات.

"هؤلاء المهاجرون محظوظون، فقد تم العثور عليهم في الوقت المناسب أثناء الليل" هكذا عبّر جوردن إيزلر رئيس منظمة "سي آي" غير الحكومية الألمانية بعد أن أنقذت سفينة "سي آي 4" التابعة للمنظمة والعاملة قبالة السواحل الليبية قرابة 76 مهاجرا في الليلة الماضية.

أرسلت منصة "هاتف الإنذار" تحذيرا عن وجود قارب مطاطي يعاني من صعوبات في عرض المتوسط بعد أن دخلت المياه إليه، وأطلق المهاجرون نداءات استغاثة فيما كان قاربهم على وشك الغرق، كما استخدموا الأضواء من أجل لفت الانتباه في ظلمة الليل وهم في عرض البحر.


عملية إنقاذ صعبة

وبحسب الموقع الرسمي لمنظمة "سي آي" فإن عملية الإنقاذ كانت صعبة، واستمرت لعدة ساعات حتى منتصف الليل، إلى أن تمكنت الطاقم من نقل المهاجرين إلى سفينة "سي آي 4". وكان يعاني بعضهم من حروق بسبب تسرب الوقود من محرك القارب واختلاطه مع مياه البحر (هذا المزيج عادة ما يسبب حروق جلدية)، كما تعرض بعضهم من انخفاض حاد في الحرارة والجفاف والإرهاق الشديد.

هذه العملية تضاف إلى ثلاث عمليات إنقاذ نفذتها هذه السفينة الإنسانية منذ بداية الأسبوع الجاري، فبعد ظهر يوم الاثنين 13 حزيران/يونيو أنقذ طاقم السفينة 63 شخصا منهم 30 قاصرا ورضيعا واحدا، كانوا على متن قارب مطاطي في عرض المتوسط.

للمزيد>>>سفن أطباء بلا حدود تنقذ مئات المهاجرين من الغرق خلال ثلاثة أيام

وصباح يوم الأربعاء 15 حزيران/يونيو أنقذت السفينة 290 مهاجرا بينهم 19 قاصرا، كانوا على متن قارب خشبي كبير مكتظ بكثافة، وأثناء عملية الإنقاذ هذه، كان خفر السواحل الليبي حاضرا وراقب عملية الإنقاذ، وعند اكتمالها سحب القارب الخشبي.


أما العملية الثالثة تمت بعد ظهر اليوم نفسه، إذ تم إنقاذ 63 شخصا بينهم 13 قاصرا كانوا على متن قارب مطاطي.

بالمحصلة أنقذت السفينة 492 مهاجرا، ولا تزال تبحث عن ميناء آمن لإنزال هؤلاء المهاجرين.

للمزيد>>>الأمم المتحدة تعلن حصيلة مأساوية لضحايا محاولة عبور البحر إلى أوروبا

ضوء الهاتف ساعد في رصد القارب التائه

وفي تغريدة على تويتر صباح اليوم الخميس، أعلنت سفينة الإنقاذ الإسبانية (Mayday Terraneo) أنها أنقذت 40 مهاجرا في منتصف الليل الماضية كانوا في طريقهم إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، معظمهم من ليبيا إضافة إلى السودان وسوريا ومصر، من بينهم قاصر و6 أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 أشهر و4 سنوات.

وبحسب التغريدة فقد تم رصد القارب التائه في منتصف الليل من خلال ضوء الهاتف الخلوي وصرخات الفتيات والفتيان الستة.


وصباح الأربعاء 15 حزيران/يونيو، لم يتمكن حوالي 100 مهاجر من عبورالمتوسط، إذ اعترضهم خفر السواحل الليبي، ما أجبر17 شخصا منهم على القفز في مياه البحر، حيث أنقذتهم سفينة "آيتا ماري" على الفور، بينما تمكن خفر السواحل الليبي من إعادة الأشخاص الذين بقوا على متن ذلك القارب إلى الساحل الليبي.


بعد هذه الحادثة، قال رئيس منظمة "سي آي" غير الحكومية "اليوم استطعنا أن نلاحظ مرة أخرى مدى خطورة تصرفات ما يسمى بخفر السواحل الليبي، الممول من الاتحاد الأوروبي، حيث يقوم باختطاف الأشخاص الفارين من بلدانهم إلى بلد تدور فيه حرب أهلية، وهناك يتعرضون لظروف سيئة وانتهاكات حقوق الإنسان".

ولطالما استنكرت المنظمات الإنسانية تعاون الاتحاد الأوروبي مع جهار خفر السواحل الليبي، الذي يضع المهاجرين في مراكز احتجاز ضمن ظروف سيئة للغاية تعرض حياتهم للخطر. كما تندد المنظمات عمليات الاعتراض التي تنفذها القوات الليبية، مشددة على أن ليبيا ليست ميناء آمنا للمهاجرين.

عودة القارب الشراعي "نادر" لمهامه

في سياق متصل وفي تغريدة على تويتر، قالت منظمة "RESQSHIP" إنه بعد 24 ساعة فقط من عودة القارب الشراعي "نادر" إلى وسط البحر المتوسط لممارسة مهامه، قدم طاقمه الإسعافات الأولية لحوالي 30 مهاجرا كان قاربهم يواجه صعوبات في البحر مساء ليل الأربعاء. بعد وقت قصير، وصل خفر السواحل الإيطالي وقام بإجلاء الأشخاص.


 وغالبا ما يضطر المهاجرون الذين يفرون من الاضطهاد أو يأملون في حياة أفضل في أوروبا إلى عبور البحر المتوسط عبر قوارب مكتظة غير ملائمة للإبحار، إذ يعتبر البحر المتوسط من أخطر طرق الهجرة في العالم. ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، منذ بداية العام الحالي، لقي ما لا يقل عن 129 شخصا حتفهم في البحر المتوسط وفُقد 459 شخصا. كما تقدر المنظمة عدد القتلى والمفقودين في المتوسط بـ1,553 في عام 2021.


يود طاقم التحرير في مهاجر نيوز أن يشير إلى أن السفن الإنسانية تغطي جزءا محدودا جدا من البحر الأبيض المتوسط. إن وجود هذه المنظمات غير الحكومية بعيد كل البعد عن أن يكون ضمانا لإغاثة المهاجرين الذين يرغبون في محاولة العبور من الساحل الأفريقي. تمر العديد من القوارب دون أن يلاحظها أحد في عرض البحر، كما تغرق العديد من القوارب دون أن يتم اكتشافها. لا يزال البحر الأبيض المتوسط اليوم أكثر الطرق البحرية خطورة في العالم.


 

 

 

للمزيد