نظيفة نور أحمد في عام 2018 بعد أن حصلت على جائزة من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا. المصدر: أنسا.
نظيفة نور أحمد في عام 2018 بعد أن حصلت على جائزة من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا. المصدر: أنسا.

توفيت الفتاة الأفغانية نظيفة نور أحمد (20 عاما)، بعد أيام قليلة من خضوعها لعملية جراحية في رئتيها في مستشفى بمدينة بادوفا الإيطالية، وكانت نظيفة قد وصلت إلى إيطاليا وهي في السادسة من عمرها للعلاج من سرطان الغدد اللمفاوية، وخضعت خلال السنوات الماضية لعلاج معقد، ونشطت في الوقت نفسه في العمل التطوعي، حتى كرمها الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا في العام 2018 بمنحها وسام "حامل لواء الجمهورية".

توفيت الفتاة الأفغانية نظيفة نور أحمد يوم الأربعاء الماضي عن عمر يناهز 20 عاما، بعد أيام قليلة من عملية زرع طويلة خضعت لها في بادوفا، وفقا لوسائل الإعلام المحلية.

شغف التطوع رغم المرض

وكانت نظيفة قد وصلت إلى بلدة بانياكافالو الإيطالية في عام 2008، بالقرب من رافينا في المنطقة الشمالية من مقاطعة إميليا رومانيا، قادمة من أفغانستان بعد جهود مشتركة من الوحدة العسكرية الإيطالية المنتشرة في مدينة هرات الأفغانية، وفرق الحماية المدنية لمنطقة "باسا رومانيا"، الإيطالية التي كانت تحت قيادة روبرتو فاكاني آنذاك، والذي رحب بها في عائلته، لمساعدتها على تلقي العلاج من ورم الغدد الليمفاوية.

في عام 2018، حصلت الفتاة الأفغانية على وسام "حامل لواء الجمهورية" من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، تقديرا لعملها كمتطوعة في الصليب الأحمر. 

وعلى مر السنين، اضطرت نظيفة، التي وصلت إلى إيطاليا عندما كانت في السادسة من عمرها، إلى الخضوع لعلاج معقد، بسبب ظروفها الصحية، ودخلت المستشفى عدة مرات في قسم الأطفال بمستشفى سانت أورسولا في بولونيا.

ومؤخراً عادت دخلت الشابة الأفغانية إلى المستشفى في بادوفا لإجراء عملية جراحية في رئتيها، بعد العلاج الدوري الذي أجبرت على الخضوع له.

وكانت نظيفة، التي كان من المقرر أن تتقدم لامتحان الثانوية العامة المؤجل في أيلول/ سبتمبر المقبل، برفقة والدتها وإحدى شقيقاتها بالتبني ووالدها بالتبني فاكاني، الذي حصلت منه على شغفها في العمل التطوعي، حيث عملت كمتطوعة في الصليب الأحمر ومترجمة فورية في مراكز استقبال المهاجرين، وأكسبتها جهودها شرف الحصول على لقب "حامل لواء الجمهورية".

حياة قصيرة زاخرة بالقيم

وقال فاكاني، لصحيفة "إل ريستو دل كارلينو" المحلية التي تصدر في رافينا، إن "هذه لحظة صعبة للغاية، ونكافح للتحدث والتعبير عما نشعر به بشأن هذه الخسارة الخطيرة، لقد كانت نظيفة معنا مدة 14 عاما، ورافقتها أنا وعائلتي طوال الطريق، سواء فيما يتعلق بعلاج مرضها أو اندماجها في الحياة الاجتماعية".

وأضاف "لقد شعرت نظيفة بأنها إيطالية تماما، وفي سن السابعة تعلمت لغتنا في أربعة أشهر فقط، وكانت قريبة ومحبوبة من قبل الجميع، ولا يزال أصدقاؤها وزملاؤها في الفصل لا يصدقون أن هذا قد حدث، وفي الأشهر الأخيرة وقفوا دائما إلى جانبها ودعموها، لقد بذلت قصارى جهدها للمجتمع وستبقى في ذاكرة الكثير من الناس".

>>>> للمزيد: الفرار من جحيم طالبان.. هل تمتنع ألمانيا عن تقديم المساعدة المأمولة؟

وسائل إعلامية عديدة نشرت خبر وفاة الشابة الأفغانية وقصة حياتها، وذكَّر الفرع الإيطالي للجنة الدولية للصليب الأحمر بحيثيات مجيئها إلى إيطاليا، كما نشر موقع يوتيوب فيلما مصورا تروي فيه قصتها بنفسها، وتعدد نشاطاتها والتزامها بالخدمة الانسانية داخل منظمة الصليب الأحمر بفرعه الإيطالي.


بينما قال فرانشيسكو روكا رئيس الفرع الإيطالي للجنة الدولية للصليب الأحمر، للصحيفة نفسها، "لا توجد كلمات مناسبة لوفاة نظيفة.. التي كانت حياتها القصيرة ذات قيمة هائلة، وكانت وسيلة للأمل والرغبة في تكريس الذات للآخرين لرد ما حصلت عليه".

 

للمزيد