قارب مهاجرين في بحر المانش. المصدر: جمعية المنقذين في البحر les SauveteursenMer
قارب مهاجرين في بحر المانش. المصدر: جمعية المنقذين في البحر les SauveteursenMer

على الرغم من التهديدات البريطانية والإجراءات الفرنسية، سجل النصف الأول من العام الجاري ارتفاعا بنسبة 68% في محاولات عبور المانش باتجاه بريطانيا. تلك النسبة التي أعلنت عنها الداخلية الفرنسية توضح فشل كافة المحاولات لاحتواء تلك الرحلات وضرورة العمل على إيجاد حلول مستدامة من نوع آخر.

خلال النصف الأول من 2022، شهدت أرقام محاولات عبور المانش باتجاه السواحل البريطانية ارتفاعا غير مسبوق، حسب الداخلية الفرنسية.

ووفقا للوزارة، سُجل بين الأول من كانون الثاني\يناير و13 حزيران\يونيو "777 رحلة ومحاولة عبور، شملت 20,132 شخصا"، بارتفاع نسبته 68% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، ارتفعت أيضا أرقام عمليات إحباط محاولات الهجرة من شمال فرنسا بمعدل 61,39%، مقارنة بعام 2021، حيث تم توقيف 10090 شخصا، دائما حسب الداخلية الفرنسية.

ومع هذه الأرقام، تبرز إلى الواجهة محطات الخلاف المتعددة التي اندلعت بين لندن وباريس، خاصة حول موضوع الهجرة، حيث تتهم بريطانيا جارتها على الضفة المقابلة من المانش بعدم القيام بما يكفي لمنع تلك الرحلات.

للمزيد>>> حوار مع الناطقة باسم المحافظة البحرية لبحر الشمال الفرنسية حول عمليات عبور المانش باتجاه بريطانيا

وكان البلدان قد وقعا عددا من الاتفاقيات بشأن محاولة منع القوارب من مغادرة فرنسا، شملت تمويل بريطانيا لمنشآت على الساحل الفرنسي ونقاط مراقبة، ورفع أعداد الدوريات الموكلة مهمة مراقبة السواحل. وكانت فرنسا قد بدأت من جهتها بتطبيق سلسلة من الإجراءات لمنع المهاجرين من العبور إلى بريطانيا، شملت تشديد الرقابة على النفق الأوروبي، حيث كان المهاجرون يحاولون التسلل إلى الشاحنات المتجهة إلى بريطانيا.

تلك الإجراءات أدت بالمهاجرين للبحث عن وسائل جديدة للوصول إلى بريطانيا، على رأسها عبور القناة المائية الأشد خطورة في العالم، على متن قوارب وزوارق مطاطية غير معدة للقيام بمثل تلك الرحلات.

كاميرات ومحطات مراقبة على الساحل الفرنسي

وبالعودة للاتفاقات الثنائية، ستقوم بريطانيا بتمويل إنشاء محطات لكاميرات مراقبة على طول المنطقة الساحلية التي يغادر منها المهاجرون، والتي تمتد على مساحة 130 كلم. رئيس بلدية ويسان، لورانس بروفو، حيث سيتم تركيب عدد من تلك الكاميرات، قال لوكالة فرانس برس إن "تلك الكاميرات متطورة، وبها أربعة رؤوس مختلفة" (لتسهيل الرؤية ضمن الظروف المختلفة).

وفي نهاية تشرين الثاني\نوفمبر من العام الماضي، أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين عن نشر معدات متطورة لكشف محاولة المهاجرين مغادرة السواحل. وأشارت الوزارة في بيان صحفي في ذلك الحين إلى أنه خلال عام 2022، ستقوم المملكة المتحدة بتسليم 100 مركبة "مزودة بوسائل مراقبة وكشف متقدمة" إلى فرنسا لمراقبة الساحل.

إضافة إلى المعدات والتكنولوجيا، خصصت وكالة مراقبة الحدود الأوروبية "فرونتكس" طائرة لمراقبة القنال، والمساعدة في تحديد الزوارق التي تحاول العبور.

لكن مع كل ما تم استثماره لهذه الغاية، استمر المهاجرون بالعبور إلى الضفة البريطانية، غير آبهين بالمعدات المتطورة أو بالتهديدات البريطانية بشأن إرجاعهم أو إرسالهم إلى دول ثالثة. فالحلم البريطاني بالنسبة لهم، إضافة إلى سعيهم للهرب من المضايقات التي يتعرضون لها من قبل الشرطة الفرنسية، عاملان يدفعانهم للقيام بتلك المغامرة.

لكن تلك الرحلات لا تحظى جميعها بنهايات سعيدة. ففي نهاية كانون الثاني\يناير الماضي، توفي مهاجر سوداني أثناء محاولته عبور المانش. ووفقا للمحافظة البحرية للقنال وبحر الشمال، قضى30 شخصا في المانش خلال 2021، ولا يزال أربعة في عداد المفقودين.

 

للمزيد