من اعتصام اللاجئين أمام مقر المفوضية في العاصمة التونسية. الصورة: طارق غيزاني/مهاجرنيوز
من اعتصام اللاجئين أمام مقر المفوضية في العاصمة التونسية. الصورة: طارق غيزاني/مهاجرنيوز

بعد شهرين على بدء حركتهم الاحتجاجية أمام مقر مفوضية اللاجئين في العاصمة التونسية، أنهى اللاجئون اعتصامهم بعدما أخلت الشرطة التونسية يوم السبت الماضي مخيمات المعتصمين. المفوضية أكدت أنها أمنت السكن لغالبية الأشخاص، فيما ندد المنتدى التونسي بتعامل السلطات العنيف مع المهاجرين مؤكدا على أن تونس ليست دولة آمنة للاجئين.

بعد أن شهدت المنطقة المحيطة بمقر مفوضية اللاجئين في تونس العاصمة توترات بعد التدخل الأمني لفض اعتصام حوالي 100 لاجئ، يبدو أن الهدوء عاد جزئيا إلى الشارع ولم يتبق سوى بعض الأغراض المبعثرة وبقايا قماش وأغطية كان يستخدمها المعتصمون خلال الشهرين الماضيين.

يوم السبت الماضي 18 حزيران/يونيو، فضت الشرطة التونسية الاعتصام، وأجبرت اللاجئين على مغادرة المكان، ما أدى إلى توترات واستخدام الشرطة للعنف بحسب الجمعيات.

ومنذ شهر شباط/فبراير الماضي بدأ أكثر من 200 لاجئ في مدينة جرجيس جنوب تونس اعتصاما أمام مقر مفوضية اللاجئين، بعدما أخرجتهم المفوضية من مراكز إيواء وشقق سكنية. وافترش هؤلاء المحتجون على أوضاعهم المعيشية المتردية، الشارع المقابل لمقر المنظمة الأممية المسؤولة عنهم، وطالبوا بإعادة توطينهم في بلد آخر. وبعد شهرين تقريبا، نقل حوالي 100 شخص منهم اعتصامهم إلى العاصمة التونسية.

للمزيد>>> "نريد الخروج من تونس".. لاجئون معتصمون أمام مقر المفوضية بعد إخراجهم من أماكن سكنهم

وعلى حائط مبنى مكتب المفوضية في العاصمة تونس، مد اللاجئون خيامهم العشوائية ووضعوا فراشهم على الأرصفة للمبيت فوقها، آملين بتسليط الضوء على أوضاعهم المتدهورة ومطالبين المنظمات الأممية بالإسراع بتسوية ملفاتهم.

تأمين السكن

وخلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع قرار السلطات فض الاعتصام، قالت ناطقة باسم مفوضية اللاجئين في تونس، خلال حديثها مع مهاجرنيوز إن المنظمة الأممية أمنت السكن لمجموعة من 41 شخصا في شقق تستأجرها.

وأكدت المفوضية أنها أمنت السكن لحوالي 200 شخص في شقق تستأجرها منذ بداية الاعتصام.

أي أن المفوضية التي أثارت هذه الموجة الاحتجاجية بسبب إجبارها اللاجئين على المغادرة من مساكنهم، عملت خلال الأربعة أشهر الماضية على إيجاد حلول لهؤلاء الذين طردتهم.

إشعار بالإخلاء من أماكن سكن المفوضية
إشعار بالإخلاء من أماكن سكن المفوضية


وكان نائب ممثل مفوضية اللاجئين في تونس، لوران راغوين أشار في حديث سابق مع مهاجرنيوز إلى أن المنظمة الأممية خفضت ميزانيتها بنسبة بين 30 إلى 40%، ما جعلها تقلص المساعدات المالية والمادية المقدمة لطالبي اللجوء واللاجئين. وجراء ذلك أخرجت طالبي لجوء من أماكن سكنهم وأعطتهم بدلا ماديا، اعتبره المهاجرون أنه غير كاف.

عنف

لكن من ضمن المعتصمين، بحسب رواية المفوضية، كانت أيضا هناك مجموعة جديدة من حوالي 50 شخصا من المهاجرين غير المسجلين لدى المفوضية، وحينما تدخلت الشرطة لإخلاء المكان وقعت أحداث عنف تجاه أحد الأشخاص الذي رفض المغادرة، لكن "الباقي غادر المكان دون مشاكل"، بحسب الناطقة.

وفقا للمسؤولة الأممية، فإن هذه المجموعة الأخيرة لم تكن من بين المعتصمين الأوائل، الذين دخلوا في مفاوضات منذ أشهر مع وكالة الأمم المتحدة. "طلبنا منهم عدة مرات المغادرة وتقديم ملفهم من أجل التعامل مع قضيتهم بشكل فردي"، لكن دون جدوى.

وأمس الإثنين، حاول هؤلاء المهاجرين التظاهر للمطالبة بتسجيل ملفاتهم لكن الشرطة منعتهم من البقاء أمام مكتب المفوضية.

وزارة الشؤون الخارجية والهجرة، نشرت بيانا قالت فيه إنها ستفض هذا الاعتصام تحت ذريعة الوضع الصحي المرتبط بأزمة فيروس كورونا.

في بيانها بتاريخ 28 نيسان/أبريل الماضي، كانت الوزارة أكدت أنه منذ بدء الحركة الاحتجاجية "لم يتم التعرض لأي من المعتصمين أو التضييق عليهم أو مصادرة رأيهم في حرية التعبير"، لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى "هشاشة الوضع الصحي" في البلاد وأن "استمرار الاعتصام يهدد الوضع الصحي العام بالبلاد".

 للمزيد>>> مهاجرون بين ليبيا وتونس.. "نهرب من جحيم إلى آخر بين البحر والصحراء" (1/2)

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية استنكر تعامل السلطات مع المعتصمين الذين بينهم نساء وقصّر، وقال إن عملية الاخلاء بالقوة رافقها "اعتداءات لفظية ومادية وتشتيت البقية نحو وجهات غير معلومة". واعتبر أن تعامل السلطات بالقوّة مع هذه "الفئة الهشة" يثبت أن تونس "غير آمنة للمهاجرين واللاجئين".

ويشتكي اللاجئ السوداني أحمد من سوء الظروف المعيشية، "نتعرض لمواقف عنصرية وتعامل مهين طوال الوقت، في الشارع، في المحلات التجارية، ولا نستطيع حتى إيجاد عمل". بعد أن أمضى أحمد 5 أعوام في تونس، حصل في العام 2020 على وضعية اللجوء لكن ذلك لم يحسّن من وضعه، "لم يتغير شيئا بعد حصولي على بطاقة لاجئ. كل ما أتمناه هو أن أحصل على رد إيجابي لملف إعادة التوطين والذهاب إلى بلد آمن".

وجد آلاف المهاجرين، المتحدرين بشكل رئيسي من السودان والصومال وأريتريا، أنفسهم في تونس دون أن يكون ذلك ضمن خططهم، البعض حاول الهجرة من سواحل غرب ليبيا لكن خفر السواحل التونسي اعترضهم وأعادهم إلى مراكز إيواء مكتظة جنوب البلاد، بينما عبر آخرون الحدود البرية الليبية التونسية هربا من "الجحيم الليبي" وظنا منهم أن تونس ستكون خيارا أفضل.

 

للمزيد