طلاب من أفريقيا اضطروا أن يتركوا أوكرانيا 2022. المصدر: دويتشه فيليه
طلاب من أفريقيا اضطروا أن يتركوا أوكرانيا 2022. المصدر: دويتشه فيليه

بدأ طلب مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF) يوزع بكثرة على المهاجرين غير الأوكرانيين القادمين من أوكرانيا، ومعظمهم طلاب، لجأوا إلى فرنسا عقب الغزو الروسي. لكن، لم يعد لمعظمهم الحق في البقاء على الأراضي الفرنسية، وتقول السلطات إن في إمكانهم العودة إلى بلادهم إذ إنها ليست في حالة حرب.

كانت نيسيا تجري تدريبا في الإسعاف في جامعة أوديسا جنوب أوكرانيا، قبل اقتراب القصف الروسي وذهابها إلى بولندا ثم ألمانيا وأخيرا فرنسا التي أقامت فيها لأن بعض أقاربها يعيشون هنا. قبل أن ترسل طلبا لمحافظة شرطة إيفلين في المنطقة الباريسية للحصول على تصريح إقامة، استلمت الفتاة الجزائرية (28 عاما) أمر مغادرة الأراضي الفرنسية والعودة إلى بلادها بمفردها خلال مدة أقصاها شهر، وهي لا تستطيع العودة.

للمزيد>>> الطلاب الفارون من الحرب الأوكرانية.. ماذا حل بهم بعد أشهر من التواجد في ألمانيا؟

لا يتمتع المهاجرون الأجانب القادمون من أوكرانيا إلى فرنسا، بالحقوق نفسها المقدمة للأوكرانيين. وفي حين يسمح للأوكرانيين الإقامة مدة ستة أشهر قابلة للتجديد في فرنسا، يعطى الاجانب حماية تخولهم البقاء في فرنسا مدة شهر واحد فقط.

”لا يمكنني تقديم طلب الحصول على إقامة“

فور انتهاء مدة إقامة المهاجرين الأجانب، تتعقد أمورهم من جديد. وتعلق نيسيا على هذه النقطة قائلة ”لم أستطع تقديم طلب الحصول على تصريح إقامة هنا، لم يسألني الموظف أي شيء، أخذ جواز سفري وشهادة الجامعة الأوكرانية ثم عاد بوثيقة تفضي بمغادرة الأراضي الفرنسية في غضون 30 يوم“.

قُبلت نيسيا في جامعتي بوردو وليون لإتمام دراستها، لكن السلطات الفرنسية ترفض الاعتراف بذلك، وترى أن الشابة لا تستوفي المعايير التي تخولها الحصول على الحماية نفسها الموفرة للأوكرانيين. 

وتتبع فرنسا التوجيهات الأوروبية، التي وضعت في آذار/ مارس الماضي ونصت على رعاية المهاجرين القادمين من بلدان غير آمنة والأوكرانيين بالأسلوب نفسه. مع ذلك، تزايدت قرارات ترحيل المهاجرين الأجانب القادمين من أوكرانيا إلى بلدانهم الأصلية (بحال كانت مصنفة بلدان آمنة)، بعد أربعة أشهر من الحرب على أوكرانيا. 

”بلدانهم ليست في حالة حرب“

يشير المتخصص بملف اللجوء في جمعية سيماد جيرارد صادق، إلى اعتقاد السلطات بأن إرسال الأجانب إلى بلدانهم الأصلية، التي لا تعاني من حالة حرب، لا يشكل خطرا عليهم. وعلى الرغم من مواجهتهم القصف ومخاوف الأوكرانيين نفسها عندما كانوا هناك، إلا أنهم لم يهربوا من القتال ولم يعانوا من مخاطر تتطلب حصولهم على الحماية.

للمزيد>>> "ميتون في داخلنا".. اللاجئون المنسيون على طريق البلقان!

تصف نيسيا أيام الحرب الأولى بالقول ”كنت خائفة جدًا لدرجة أنني لم أنم…سمعت طلقات نارية في كل مكان حولي، من نافذتي وفي الشارع. كانت السماء مظلمة جدًا بسبب الدخان“. يتشارك إينزا (27 عاما) مشاعر نيسيا ذاتها. كان الشاب الإيفواري يدرس العلاقات الدولية في أوكرانيا، واضطر بعد الغزو إلى الخروج ووصل في 3 آذار/مارس إلى فرنسا. حصل على تصريح إقامة لشهر واحد، ثم أمرا بمغادرة الأراضي الفرنسية.

ومع قبوله للدراسة في جامعة سيانس بو في مدينة غرونوبل جنوب شرق فرنسا، أكدت السلطات في المنطقة التي أقام فيها أن طلب بقاءه على المدى الطويل غير مبرر إذ ليست لديه عائلة وحياة خاصة متعلقة بالمجتمع الفرنسي.

”معايير مزدوجة"

ونشرت 17 جمعية ومنظمة غير حكومية بما فيها منظمة Cimade ومنظمة العفو الدولية أمنستي، بياناً صحفياً في أوائل حزيران/يونيو، نددت فيه بالـ"المعايير المزدوجة" للسلطات، والتفرقة في المعاملة الإنسانية بحق المهاجرين غير الأوكرانيين، إذ إنهم يعانون من صدمات ويخافون من المجهول نفسه الذي يخاف منه الأوكرانيون.

ولا يستطيع المهاجرون الأجانب القادمون من أوكرانيا، البقاء في فرنسا إلا من خلال التقدم بطلب الحصول على تصريح إقامة أو اللجوء وإلا سيصبحون في وضع غير قانوني. وفي كلتا الحالتين لا يخلو الأمر من الصعوبات. 

ويشير جيرار صادق من جمعية سيماد ”عليك التقدم بطلب الحصول على تأشيرة طالب في بلدك الأصلي“ لهذا يطلب من المهاجرين الأجانب العودة إلى بلدهم للحصول على الحق في الدراسة في فرنسا. مضيفا ”إنه أمر سخيف“. وهذا بالضبط ما حصل مع نيسيا ”طلب مني الموظف العودة إلى الجزائر والتقدم بطلب للحصول على تأشيرة دراسة من هناك“.

للمزيد>>> منظمة العفو الدولية: فرنسا بعيدة من أن تكون مثالا لحقوق الإنسان

وأما ما يتعلق بموضوع طلب اللجوء، فيقول جيرار "لا ينظر المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية Ofpra في أوضاع المهاجرين الأجانب في أوكرانيا، ولكن في بلدانهم الأصلية" لذا ترفض معظم طلبات اللجوء.

ويبقى الاستئناف أمام المحكمة الإدارية هو الأمل الأخير للطلاب الأجانب القادمين من أوكرانيا، ويعتقد جيرار أن الإجراءات ربما لن تفضي إلى قرارات إيجابية. 

"جرب حظك في مكان آخر"

يبحث الطلاب الأجانب القادمون من أوكرانيا، وعددهم نحو ألف في فرنسا، عن حلول تضمن إقامتهم على الأراضي الفرنسية. ترك معظمهم كل شيء بهدف مواصلة تعليمهم في مكان آخر، ربما فقدوا علاقاتهم مع بلدانهم وعائلاتهم، ولا يتخيلون البدء من جديد في بلدانهم. تقول نيسيا ”تركت كل شيء في الجزائر، ماذا سأفعل هناك؟“.

للمزيد>>> تقرير: قلة من الأوكرانين فقط حصلوا على تصاريح إقامة في ألمانيا!

ويسعى البعض إلى الضغط على الحكومات تحصيل حقوق المهاجرين الأجانب بأساليب عدة، وأدى ذلك في دول مثل إسبانيا والبرتغال إلى المساواة في معاملة جميع الفارين من أوكرانيا. بينما يفكر آخرون في العودة إلى أوكرانيا، لا سيما المناطق التي خلت من القتال.

لم تتخذ نيسيا قرارا بعد، تكمل تعليمها عبر الانترنت وتتواصل مع زملاء نصحوها بالقدوم إلى هولندا، "أخبروني أنه في إمكانهم العمل على نحو قانوني أو العودة إلى المدرسة، لست مستعدة بعد، اعتقدت الأمر سيكون أسهل في فرنسا، إذ أتحدث اللغة ولدي عائلة هنا. أشعر بخيبة أمل من هذا البلد الذي يدعو إلى التآخي ولكن لا يطبقه“.

 

للمزيد