في أبريل / نيسان، وقعت حكومتا بريطانيا ورواندا اتفاقا يمهد الطريق أمام نقل طالبي اللجوء من بريطانيا إلى رواندا.
في أبريل / نيسان، وقعت حكومتا بريطانيا ورواندا اتفاقا يمهد الطريق أمام نقل طالبي اللجوء من بريطانيا إلى رواندا.

قالت الحكومة البريطانية مطلع الأسبوع الجاري إنها ستعمد إلى إجبار مهاجرين وطالبي لجوء، ممن سيتم ترحيلهم من البلاد، على ارتداء أساور إلكترونية تتيح لها تحديد مواقعهم طوال الوقت. وسيتعين على من ينطبق عليه هذا الإجراء الحضور بشكل دائم إلى مركز الشرطة لتسجيل تواجده، وإلا سيتعرض لملاحقة قانونية.

بعد الجدل الذي أثاره الاتفاق البريطاني الرواندي، وما تبعه من انتقادات حادة للحكومة البريطانية على سياساتها المعادية للهجرة، وتدخل محكمة حقوق الإنسان الأوروبية لمنع ترحيل الدفعة الأولى من المهاجرين إلى رواندا، عادت حكومة بوريس جونسون وطرحت المزيد من القرارات المثيرة للجدل بشأن المهاجرين، وكأنها تريد أن تقنع نفسها بخطها المعادي للهجرة أساسا.

 منذ مطلع الأسبوع الجاري، أجبرت الحكومة بعض المهاجرين وطالبي اللجوء، الخاضعين لمفاعيل الاتفاق مع رواندا، على ارتداء أساور إلكترونية تتيح للسلطات تعقب حركتهم بشكل دائم.

إجراء مخصص للمدانين بجرائم

هذه الخطوة، التي من المفترض أن تشمل كافة المهاجرين الخاضعين لإجراءات الترحيل إضافة إلى من يصلون عبر المانش، هي عادة محصورة بأشخاص محكومين قضائيا وتفرض عليهم المحاكم الإقامة الجبرية. لكن مع استخدام تلك الأجهزة على المهاجرين، فإن الحكومة إنما تعطي انطباعا بأن هؤلاء عمليا هم مجرمون أيضا ويجب أن يبقوا خاضعين للمراقبة.

صحيفة الغارديان البريطانية أشارت إلى أن السلطات نشرت مطلع العام الجاري وثيقة تحد استخدام إجراء السوار الإلكتروني بالأشخاص الذين يمثلون خطرا على المجتمع المحلي، سواء المدانين بجرائم جنائية أو المتهمين بقضايا متعلقة بالمساس بالأمن الداخلي. ولم تأت الوثيقة على ذكر إمكانية استخدام ذلك الإجراء على مهاجرين أو طالبي لجوء لم يرتكبوا أي جرم يذكر.

إضافة لارتداء السوار، سيتعين على طالب اللجوء المعني الحضور إلى أقرب مركز شرطة لسكنه لتسجيل حضوره. وحسب الداخلية، يمكن أن يخضع المهاجر أو طالب اللجوء للمحاكمة أو لأمر قضائي بحظر التجول في حال لم يلتزم بتلك التعليمات.

وزارة الداخلية قالت إن تلك الأساور، المزودة بأنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، تتيح لها التواصل الدائم مع طالبي اللجوء، "لمتابعة ملفاتهم بشكل أكثر فاعلية". بمعنى آخر، سيبقى هؤلاء تحت أنظار السلطات الأمنية للبلاد، حيث سيمكن الوصول إليهم في أي وقت.

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومأزق الحكومة البريطانية

يأتي هذا في وقت تشعر فيه لندن بالامتعاض من تدخل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في اللحظة الأخيرة لمنع انطلاق الرحلة الأولى للمهاجرين الذين سيتم ترحيلهم إلى رواندا.

للمزيد>>> قبيل ساعات من انطلاق الرحلة الأولى.. جمعيات بريطانية تخوض معركة قانونية حامية لوقف الترحيل إلى رواندا

وعرضت الحكومة المصممة على أن تكون طليقة اليد في مجال الهجرة، أمس الأربعاء على البرلمان مشروع قانون يتيح تجاوز المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ما أثار سخط المعارضة ومنظمات غير حكومية.

وكررت الحكومة عزمها إصلاح القانون، مع تقديم "وثيقة حقوق" جديدة من شأنها أن تضمن حقها بتجاهل قرارات مماثلة مستقبلا صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. كما ستحل هذه الوثيقة محل "قانون حقوق الإنسان"، الذي يدمج الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في القانون البريطاني.

وزير العدل البريطاني دومينيك راب قال "سيعزز قانون الحقوق هذا تقاليدنا البريطانية في الحرية..."، معتبرا أنه في بعض الحالات، "يجب أن تكون كلمة الفصل في يد المحكمة العليا"، مستبعدا في حديث مع قناة "سكاي نيوز" انسحاب بلاده من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كما يطالب بعض النواب المحافظين.

وأضاف راب "ستعزز هذه الإصلاحات حرية التعبير وتسمح لنا بترحيل المزيد من المجرمين الأجانب وحماية أفضل للجمهور من المجرمين الخطرين".

معارضة شرسة واتهام الحكومة بتهديد حقوق الضحايا

وكما كان الحال مع اقتراحات الحكومة السابقة بشأن الهجرة، واجه اقتراح القانون الجديد هذا عاصفة من الانتقادات الحادة، إذ رأت منظمة العفو في بريطانيا أنه "خطوة كبيرة إلى الوراء بالنسبة لحقوق الأشخاص العاديين"، فيما اعتبرت هيومن رايتس ووتش أنه يؤدي الى "إضعاف لحقوق الجميع في بريطانيا لأن الحكومة لا تحب الضوابط على السلطة التنفيذية".


ستيف ريد، من حزب العمال المعارض، قال "أتاح قانون حقوق الإنسان لملايين الأشخاص الوصول إلى القضاء وحماية ضحايا الجريمة وضمان حصول أحبائنا على الرعاية التي يحتاجون إليها"، لكن القانون الجديد "يسلب تلك الحقوق". أيضا، النائبة عن حزب العمال إيلي ريفز أعربت عن عن أسفها "ليوم مظلم للغاية لضحايا الجريمة"، واتهمت الحكومة المليئة بالفضائح بالرغبة في "إخفاء إخفاقاتها".

يذكر أنه منذ إعلان الحكومة البريطانية عن الإجراءات المتعاقبة المتشددة حيال الهجرة، ودخول الاتفاق مع رواندا حيز التنفيذ، ارتفعت أعداد المهاجرين الوافدين إلى سواحل البلاد بشكل مضطرد. وزارة الداخلية الفرنسية كانت قد تحدثت عن ارتفاع بنسبة 68% بعمليات عبور ومحاولة عبور المانش باتجاه بريطانيا.

وبين الأول من كانون الثاني/يناير و13 حزيران/يونيو، سجلت 777 عملية عبور ومحاولة عبور شملت 20,132 مهاجرا، دائما بحسب الداخلية الفرنسية.

 

للمزيد