"جيو بارنتس" لم تتمكن من إنقاذ جميع من كانوا على متن القارب، حيث تم تسجيل فقدان 30 مهاجرا، بينهم أطفال، فضلا عن غرق سيدة، 27 حزيران\يونيو 2022. الصورة: أطباء بلا حدود على تويتر
"جيو بارنتس" لم تتمكن من إنقاذ جميع من كانوا على متن القارب، حيث تم تسجيل فقدان 30 مهاجرا، بينهم أطفال، فضلا عن غرق سيدة، 27 حزيران\يونيو 2022. الصورة: أطباء بلا حدود على تويتر

"عملية إنقاذ مأساوية" نفذتها سفينة "جيو بارنتس" التابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" وسط المتوسط أمس الإثنين لـ71 مهاجرا كانوا على متن قارب على وشك الغرق. طاقم السفينة لم يتمكن من إنقاذ جميع من كانوا في القارب، حيث قضت امرأة غرقا واعتبر 30 شخصا، بينهم أطفال، عداد المفقودين. وفيما سمحت السلطات الإيطالية لسفينة "سي ووتش4" بدخول موانئها، لا يزال ينتظر أكثر من 200 مهاجر على متن سفن أخرى.

بعد ساعات قليلة على وصولها منطقة البحث والإنقاذ قبالة السواحل الليبية أمس الإثنين، تدخلت سفينة "جيو بارنتس" التابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" لإغاثة مهاجرين كانوا على متن قارب بدأت المياه بالتسرب إليه.

جرت مهمة الإنقاذ مساء الإثنين 27 حزيران/يونيو ضمن ظروف صعبة، وفيما تمكن الطاقم من إنقاذ 71 شخصا، توفيت امرأة غرقا وسجل 30 شخصا، بينهم عدة أطفال ورضّع، ضمن عداد المفقودين.


وفقا للناجين، كان من بين من تم اعتبارهم في عداد المفقودين خمس نساء وثمانية أطفال.

كما تدخلت فرق الإسعاف لعلاج ثلاثة أشخاص آخرين، استقرّ وضعهم الصحي فيما بعد.

آنا بانتيليا، العضوة في طاقم الإنقاذ والمسؤولة عن التواصل، روت لمهاجرنيوز عملية الإنقاذ "المأساوية":

علم طاقم الإنقاذ بوجود قارب المهاجرين بعد أن تلقى تنبيهات من منصة "هاتف الإنذار" حوالي الساعة الخامسة مساء. "لم يكن لدينا سوى القليل من المعلومات حول الوضع"، وبعد ثلاث ساعات من البحث عثرت أخيرا سفينة "جيو بارنتس" على القارب. "كان هناك الكثير من المياه التي تسربت إلى داخل القارب، وكان هناك أشخاص سقطوا في البحر. لم يكن لدينا وقت للتحدث معهم، وأعطيناهم على الفور ​​سترات نجاة".

كان داخل القارب 15 أو 16 امرأة. أخبرتنا سيدتان أنهما فقدا أطفالهما. وأخبرتنا شابة أنها فقدت شقيقها، وكانت تبكي كثيرا.

في الماء، رأينا جثة امرأة تطفو على وجهها. حاولنا إنقاذها لكن الأوان كان قد فات.

استمرت عملية الإنقاذ حتى الساعة الواحدة صباحا. وبحسب الناجين، هناك 22 في عداد المفقودين. اختفى الكثير قبل وصولنا.

وأجلت السلطات المالطية طفلا رضيعا ووالدته بعد تدهور حالتهما الصحية، ومن المفترض إجلاء أشخاص آخرين اليوم.

ونشرت بانتيليا تغريدة مرفقة بصور من عملية الإنقاذ جاء فيها "أشعر بالغضب الشديد لرؤية الناس يموتون أمام عيني"، مستنكرة السياسة الأوروبية تجاه ملف الهجرة.




كما أدانت منظمة "أطباء بلا حدود" في بيان "تغافل إيطاليا ومالطا عن القوارب المهددة في البحر وعدم مبالاة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه لعدد الوفيات الآخذ بالارتفاع والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان في البحر الأبيض المتوسط".

ومع تحسن الأحوال الجوية، تزداد أعداد رحلات الهجرة انطلاقا من سواحل غرب ليبيا باتجاه القارة الأوروبية، لا سيما إيطاليا. ويعبر المهاجرون البحر المتوسط على متن قوارب مكتظة غالبا ما تتعرض لحوادث مأساوية. ونفذت خلال الأيام الأخيرة السفن التابعة لمنظمات غير حكومية عمليات إنقاذ عدة.

"نريد الذهاب إلى إيطاليا"

ولا يزال ينتظر 59 شخصا على متن سفينة "لويز ميشيل" منذ إنقاذهم في 24 حزيران/يونيو. وقال طاقم السفينة "نجا الجميع، على الرغم من التدخلات العديدة لما يسمى بخفر السواحل الليبيين، مما عرض حياة [المهاجرين] للخطر".

وأكدت السفينة أنها حاولت التواصل مع السلطات الأوروبية وطلبت أذنا لإنزال المهاجرين عشر مرات، لكن دون جدوى.

ونشرت في تغريدة رسالة كتبها مهاجر بخط يده جاء فيها، "نريد الدخول إلى إيطاليا لأننا هاربون من ظروف معيشية صعبة وكذلك ظروف سياسية لا تحترم حقوق الإنسان"، مؤكدا أنه لا يريد بأي شكل العودة إلى ليبيا.


 سفينة "أوشن فايكنغ" تحمل حاليا ما مجموعه 156 ناجيا، بعد أن بدأت أولى عمليات إنقاذها يوم 24 حزيران/يونيو، حين عثرت على قارب صغير كان يحمل 15 مهاجرا بينهم ستة قاصرين. وبعد حوالي 24 ساعة، أنقذت 75 مهاجرا آخرين بينهم أربع حوامل ورضيع يبلغ من العمر تسعة أشهر.

وقالت منظمة "أس أو أس ميدتيرانيه" المشغّلة للسفينة أمس الإثنين، إنها بعد عملية بحث طويلة تمكنت أخيرا من العثور على قارب كان يحمل 66 شخصا، بدا عليهم الإرهاق الشديد بعدما أمضوا 48 ساعة على متن قاربهم الصغير الذي أبحر من سواحل غرب ليبيا.

في المقابل، وافقت اليوم الثلاثاء السلطات الإيطالية على دخول سفينة "سي ووتش4" لموانئها، وإنزال 304 مهاجرين كانت أنقذتهم منذ حوالي سبعة أيام خلال عمليات إنقاذ عدة.

ويعتبر البحر المتوسط طريق الهجرة الأكثر دموية في العالم. فبحسب الأرقام الرسمية، ابتلع البحر أرواح أكثر من ألفي شخص في العام 2021، فيما تقدر المنظمة "الدولية للهجرة" أن أكثر من ألف مهاجر فقدوا حياتهم خلال محاولتهم الوصول إلى القارة الأوروبية منذ بداية العام الجاري.


يود طاقم تحرير مهاجر نيوز أن يشير إلى أن السفن الإنسانية تغطي جزءا محدودا جدا من البحر الأبيض المتوسط. إن وجود هذه المنظمات غير الحكومية بعيد كل البعد عن أن يكون ضمانا لإغاثة المهاجرين الذين يحاولون العبور من الساحل الأفريقي. تمر العديد من القوارب دون أن يلاحظها أحد في عرض البحر، كما تغرق العديد منها دون أن يتم اكتشافها. لا يزال البحر الأبيض المتوسط اليوم أكثر الطرق البحرية خطورة في العالم.

 

للمزيد