قاصر فشل في محاولته الدخول إلى سبتة. أرشيف
قاصر فشل في محاولته الدخول إلى سبتة. أرشيف

عاشت السلطات الإسبانية أسبوعا حافلا، بدأ مع المأساة التي وقعت على السياج الفاصل بين مليلية والمغرب، وما ترتب على ذلك من إدانات دولية وجدل داخلي بشأن سياسات الهجرة، ليتبعه قرار المحكمة العليا في الأندلس بشأن عدم جواز ترحيل المهاجرين القاصرين الذين تمكنوا من الدخول في أيار\مايو من العام الماضي إلى سبتة (عبور حوالي 10 آلاف مهاجر معظمهم مغاربة عقب الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين) ومازالوا هناك. المحكمة أشارت إلى أن قرارات السلطات "أدت إلى تشكيل خطر فعلي على السلامة الجسدية والمعنوية للقصر غير المصحوبين الذين تمت إعادتهم" إلى المغرب.

في متابعة لقضية عبور آلاف المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني في ربيع العام الماضي، أكدت محكمة العدل العليا في الأندلس (جنوب إسبانيا) أمس الخميس أن قرار إعادة المهاجرين القاصرين في حينه إلى المغرب كان غير قانوني، وشكل انتهاكا لحقوقهم.

وتمكن حوالي 10 آلاف مهاجر في أيار\مايو 2021 من العبور إلى الجيب الإسباني الواقع شمال المغرب، بعد تراخ أمني من قبل السلطات المغربية في مراقبة الحدود الفاصلة. وجاء ذلك على خلفية أزمة دبلوماسية اندلعت بين الرباط ومدريد، بعد قيام الأخيرة باستقبال زعيم جبهة البوليساريو، التنظيم الذي يدعو لاستقلال الصحراء الغربية عن المغرب.

للمزيد>>> ما الذي حصل يوم الجمعة الماضي على الحدود بين المغرب ومليلية؟

تمكنت السلطات الإسبانية في حينه من إعادة معظم من عبروا السياج الحدودي في غضون أيام. لكن بعد شهرين، كان حوالي 820 مهاجرا قاصرا مازالوا متواجدين في الجيب.

قاصرون أعيدوا للمغرب دون أن يتمكنوا من التحدث لمحام

في ذلك الوقت، تعهدت حكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز بإعادتهم إلى المغرب في مجموعات مكونة من 15 شخصا، ما أثار جدلا داخل الائتلاف اليساري الحاكم، فضلا عن اعتراضات من منظمات غير حكومية طالبت بوقف عمليات الطرد.

لكن في النهاية أُعيد معظم القاصرين غير المصحوبين بذويهم إلى المغرب دون تمكنهم من الحصول على محام أو يتسنى لهم مقابلة أي شخص من سلطات الهجرة.

باتريشيا فرنانديز فيسينس، محامية إحدى المنظمات التي رفعت دعاوى قانونية لمنع ترحيل هؤلاء القاصرين، قالت في آب\أغسطس من العام الماضي إن الإعادة إلى بلد المنشأ يجب أن تكون "مصحوبة بسلسلة من الضمانات"، الأمر الذي لم يكن متوفرا.

محكمة سبتة قضت لصالح المنظمات غير الحكومية في ذلك الوقت، وعلّقت إعادة مجموعة من القصر. واستأنفت السلطات البلدية لسبتة والممثل الحكومي (المحافظة) على ذلك الحكم.

"دخول آلاف المغاربة غير القانوني إلى سبتة لا يسمح لإسبانيا بالتهرب من القانون"

وعادت محكمة العدل العليا في الأندلس أمس الخميس وأكدت على قرار محكمة سبتة. في الحكم الذي اطلعت وكالة فرانس برس على نسخة منه، وجدت المحكمة أن السلطات "أغفلت جميع الخطوات الأساسية والضمانات الإجرائية التي يجب الالتزام بها أثناء عمليات الإعادة".

وأضافت أن "تصرفات الإدارة جعلت من المستحيل متابعة عمليات الإعادة التي نفذتها... أدت أفعالها، التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات الإجرائية المطلوبة، إلى تشكيل خطر فعلي على السلامة الجسدية والمعنوية للقصر غير المصحوبين الذين أعيدوا".

وخلص الحكم إلى أن "الطبيعة المفاجئة والواسعة النطاق وغير القانونية لدخول آلاف المواطنين المغاربة إلى سبتة الربيع الماضي لا تسمح بأي حال لإسبانيا بالتهرب من القانون".

ولا يزال من الممكن للسلطات أن تستأنف على ذلك القرار.

وسبتة، التي تشكل مع مليلية المجاورة، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا، تقعان على الساحل الشمالي للملكة المغربية، وغالبا ما كانتا هدفا لمحاولات المهاجرين للعبور إليهما أملا بإكمال طريقهم نحو البر الأوروبي.

ويأتي هذا في وقت مازالت تبعات المأساة التي وقعت يوم الجمعة الماضي عند السياج الحدودي بين المغرب ومليلية، تتفاعل. وحاول نحو ألفي مهاجر عبور السياج باتجاه المدينة الإسبانية، لكن تصدي قوات الأمن على طرفي الحدود أدى إلى وقوع مناوشات مع المهاجرين، انتهت بوقوع 23 قتيلا في صفوفهم، فضلا عن تسجيل العشرات من الإصابات.

 

للمزيد