مهاجرون تمكنوا من عبور السياج الفاصل بين مليلية والمغرب صباح الجمعة 24 حزيران\يونيو 2022. الحقوق محفوظة
مهاجرون تمكنوا من عبور السياج الفاصل بين مليلية والمغرب صباح الجمعة 24 حزيران\يونيو 2022. الحقوق محفوظة

لم يمض سوى يوم واحد على توقيع "شراكة متجددة" بين الاتحاد الأوروبي والسلطات المغربية، بهدف محاربة الهجرة غير الشرعية، حتى أعلنت الشرطة المغربية اعتقال 25 مهاجراً "كانوا يخططون لعبور الحدود باتجاه إسبانيا".

أعلن كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية يوم الجمعة 8 تموز/يوليو، إطلاق "شراكة متجددة" لمحاربة شبكات تهريب البشر، ويأتي هذا الإعلان بعد نحو أسبوعين من مأساة مقتل 23 مهاجراً على الأقل، أثناء محاولتهم عبور الحدود بين المغرب وجيب مليلية الإسباني.

وتم التوقيع على الاتفاق خلال محادثات في الرباط بين المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية إيلفا يوهانسون، ووزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، ونظيره المغربي عبد الوافي لافتيت. وجاء في بيان مشترك، أن الجهات اتفقت "على تجديد شراكتها للتعامل مع شبكات الإتجار بالبشر، ولا سيما بعد ظهور أساليب عمل جديدة شديدة العنف اعتمدتها هذه الشبكات الإجرامية".

وفي السياق ذاته، أعلنت الشرطة المغربية أول أمس السبت 9 تموز/يوليو، اعتقال 25 مهاجراً، لحيازتهم أدوات محلية الصنع تستخدم في عمليات تسلق الجدار الفاصل بين المملكة والجيبين الإسبانيين.

"نأسف لوقوع ضحايا أثناء محاولة عبور الحدود.. كما نأسف لوقوع إصابات بين صفوف الشرطة القوات المغربية والإسبانية"

وجاء في البيان الذي تبع توقيع الاتفاق، أن "المفوضة والوزراء يأسفون لجميع حالات الوفاة التي وقعت بين الأشخاص الذين حاولوا الهجرة بشكل غير نظامي، بما في ذلك تلك التي حدثت خلال الأحداث المؤلمة الأخيرة في 24 حزيران/يونيو 2022"، كما أعرب المشاركون عن أسفهم للإصابات التي وقعت "بين قوات حفظ النظام المغربية والإسبانية".

ووفقاً للأرقام الرسمية، فقد 23 مهاجراً حياتهم أثناء هذه الأحداث، لكن المنظمات غير الحكومية تؤكد مقتل 37 مهاجراً، بالإضافة إلى عشرات الجرحى. وتعتبر هذه الخسائر البشرية الأعلى على الإطلاق على الحدود بين المغرب وجيبي مليلية وسبتة الإسبانيين. ويمثل هذان الجيبان الحدود البرية الوحيدة لقارة أوروبا مع أفريقيا.

وبينما انتقدت السلطات المغربية "أعمال عنف غير عادية مع سبق الإصرار" من قبل مهاجرين، انتقدت المنظمات غير الحكومية "وحشية" قوات الأمن المغربية.

وأثارت هذه الأحداث موجة من الغضب الدولي، ونددت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "بالاستخدام المفرط للقوة"، وأيّد الاتحاد الأوروبي مطالبهم بفتح تحقيق مستقل.

وفتحت السلطات الإسبانية تحقيقين، بينما أرسل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو هيئة رسمية مغربية، "بعثة إعلامية" للبحث في حيثيات ما جرى على الحدود.

للمزيد >>>> "كانوا يتقصدون قتل الناس... لن يتوقفوا عن الضرب قبل أن يفقد المهاجر وعيه"

"المغرب شريك مخلص وموثوق" لإسبانيا والاتحاد الأوروبي

وأكد البيان الصحفي المشترك، الذي أشاد بـ"إدارة الهجرة" المغربية، على أن "هذه الأحداث، وما ترتب عليها من خسائر بشرية، تدل على الخطر الشديد والعنف لشبكات الإتجار بالبشر".

وتنص تفاصيل الشراكة الجديدة بين المفوضية الأوروبية والمغرب، على "دعم إدارة الحدود وتعزيز التعاون الشرطي، بما في ذلك التحقيقات المشتركة، (...) وكذلك تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي المسؤول عن الشؤون الداخلية".

وتحسنت العلاقات بين مدريد والرباط في منتصف شهر آذار/مارس الماضي، وذلك بعد نحو عام من توترها بسبب موقف إسبانيا من أزمة الصحراء الغربية. بالنسبة لمدريد، فإن الهدف الأساسي لتحسين العلاقات هو ضمان "تعاون" المغرب في السيطرة على الهجرة غير الشرعية. حيث كرر وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، يوم الجمعة، أن المغرب "شريك مخلص وموثوق" لإسبانيا والاتحاد الأوروبي.

للمزيد >>>> مأساة مليلية... إسبانيا تشيد بـ"تعاون" المغرب في "الدفاع" عن حدودها

اعتقال 25 مهاجراً من أفريقيا جنوب الصحراء بتهمة "التخطيط لعبور الحدود بشكل غير قانوني"

وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة المغربية أول أمس السبت، توقيف 25 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء ومصادرة أدلة تشير إلى أنهم كانوا يخططون لدخول الجيبين الإسبانيين.

وقالت المديرية العامة للأمن الوطني في بيان "أحبطت قيادة شرطة طنجة يوم السبت محاولة هجرة غير شرعية واعتقلت 25 فردا من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى".

وأكدت المديرية أن المهاجرين كان بحوزتهم "36 قطعة حديدية محلية الصنع يُرجح استخدامها لتسلق (الجدار الحدودي) في عمليات الهجرة الجماعية".


وفي بيان صحفي آخر، أفادت الشرطة المغربية عن ضبط 138 قطعة حديدية محلية الصنع في متجر في مدينة طنجة، يمكن استخدامها في "عمليات التسلق" أيضاً.

بالإضافة إلى ذلك ، تتم محاكمة 65 مهاجرا آخرين، لا سيما بتهمة "الدخول غير القانوني إلى التراب المغربي".

 

للمزيد