picture-alliance/dpa/AP/R. Brito | مهاجرون يرون معاناتهم والمعاملة اللإنسانية في ليبيا ولماذا يفضلون الموت غرقا في المتوسط على البقاء في ليبيا
picture-alliance/dpa/AP/R. Brito | مهاجرون يرون معاناتهم والمعاملة اللإنسانية في ليبيا ولماذا يفضلون الموت غرقا في المتوسط على البقاء في ليبيا

ضرب وإهانة أثناء اعتراض قوارب المهاجرين في البحر، يتبعها تعذيب مستمر في مراكز الاحتجاز لا سيما مركز الماي في ضواحي طرابلس، نفذّها عناصر تابعة لـ"جهاز دعم الاستقرار" في ليبيا. هذا ما كشف عنه تقرير لوكالة الأسوشيتد برس استند إلى شهادات مهاجرين كانوا عرضة التعذيب والانتهاك على أيدي عناصر الجهاز في البحر وفي مراكز الاحتجاز التابعة لهم، ومسؤولين في خفر السواحل والبحرية الليبية، رفضوا الكشف عن أسمائهم.

في 4 أيار/مايو الماضي، طالبت منظمة العفو الدولية بمحاسبة "جهاز دعم الاستقرار" في ليبيا، لارتكابه ”عمليات قتل غير مشروع، واحتجاز الأفراد تعسفيًا، واعتراض طرق المهاجرين واللاجئين واحتجازهم تعسفيًا بعد ذلك، وممارسة التعذيب وفرض العمل القسري وغير ذلك من الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان وجرائم مشمولة في القانون الدولي“.

استندت منظمة العفو الدولية في ادعائها على زيارة إلى ليبيا (فبراير/شباط 2022)، تحدث فريق المنظمة أثناءها إلى تسعة أشخاص وثمانية من أفراد أسرهم وثلاثة نشطاء، أفادوا بأنهم كانوا عرضة انتهاكات وتعذيب على أيدي عناصر جهاز دعم الاستقرار.

كما استندت إلى تعليقات مسؤولين في وزارة الداخلية أكدوا أن ”أفراد جهاز دعم الاستقرار يعترضون سبيل اللاجئين والمهاجرين في عرض البحر ويقتادونهم إلى مراكز احتجاز تحت سيطرة الجهاز. مشيرين إلى أن مهامهم لا تخضع لإشراف الوزارة، إذ أنه يتبع إداريًا لرئيس الحكومة، لا لوزير الداخلية. مؤكدين عدم وجود أي أساس قانوني يستند إليه الجهاز في عمله.

تقرير وكالة أسوشيتد برس

حينها، ردت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية الليبية بنفي التهم الواردة والقول إن منظمة العفو الدولية تستند إلى تقارير إعلامية ”تفتقد للأصول القانونية“. كما نددت وزارة الخارجية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية بالتقرير، وأشار جهاز دعم الاستقرار إلى أن منظمة العفو تفتقر إلى أبسط معايير العمل المهني ووصف المنظمة بالزور والبهتان. 

للمزيد>>> السلطات الليبية تنفي ارتكابها "جرائم مروعة" بحق المهاجرين

لكن، بعد أشهر، وتحديدا يوم 22 تموز/يوليو، نشرت وكالة أسوشيتد برس تقريرا يؤكد الاتهامات التي طالت ”جهاز دعم الاستقرار“ ويدعم مزاعم منظمة العفو الدولية. تحدثت الوكالة في تقريرها الصحفي عن مهاجرين (رفضوا الكشف عن أسمائهم) كانوا ضحايا انتهاكات مارسها عناصر جهاز دعم الاستقرار بحقهم، واقتيد معظمهم بعد اعتراضهم في البحر إلى مركز احتجاز المايا في ضواحي طرابلس، والذي يقال إنه تابع لجهاز دعم الاستقرار، وتمارس فيه انتهاكات شتى (وثق تقرير صادر عن خبراء الأمم المتحدة التعذيب والانتهاكات في مركز احتجاز الماية وأشار إلى أن موت ثلاثة أشخاص تحت التعذيب اعتبارًا من ديسمبر 2021.). ولا يُفصح جهاز دعم الاستقرار عن أي معلومات متعلقة بالمركز، أو يتيح مجالا لوصول المنظمات المستقلة إليه وفق ”أمنستي“. 

وسبق لمهاجر نيوز أن نشر موضوعا حول الانتهاكات التي تمارس داخل سجن المايا بحق المهاجرين.

للمزيد>>> تقرير ناري من "أطباء بلا حدود": "لا يمكن للمهاجرين الحصول على السلامة إلا بمغادرة ليبيا"

وأكدت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كارولين غلوك لمهاجر نيوز، أن جهاز دعم الاستقرار يدير أكثر من مركز احتجاز. مشيرة إلى عدم استطاعة الجهات والمنظمات الدولية الدخول إلى أي من تلك المراكز ولا حتى الوصول إلى مهمات إنقاذ المهاجرين المدارة من قبلهم.

ما هو ”جهاز دعم الاستقرار“ في ليبيا

تشير منظمة العفو الدولية إلى أن ”جهاز دعم الاستقرار“ هو هيئة أُنشِئت بموجب قرار اتخذته حكومة الوحدة الوطنية في كانون الثاني/ينايرعام 2021. وتضيف وكالة أسوشييتد برس، أنه بمثابة مظلة لمجموعة "ميليشيات ليبية". وبات الجهاز بعد إنشائه إحدى أبرز القوى التي تعمل على منع المهاجرين من العبور إلى الشواطئ الأوروبية. وقالت "إن للجهاز صلة باعتراض/إنقاذ سفن المهاجرين في البحر".

وتضيف الوكالة بأن الانتهاكات التي تمارس بحق المهاجرين باتت تتخذ طابعًا أكثر تنظيماً وخطورة في ظل تلك "الهيئة الجديدة المخيفة". على الرغم من المعاملة الوحشية التي يحظى بها المهاجرون.

”الاتحاد الأوروبي هو من يموّل جهاز دعم الاستقرار“

بدأ الاتحاد الاوروبي بتقديم المساعدة للحكومة في طرابلس (بلغت حتى الآن أكثر من 500 مليون دولار) منذ عام 2015، لوقف تدفقات المهاجرين إلى أراضيه. وأبرمت إيطاليا بدعم من الاتحاد مذكرة تفاهم مع ليبيا في 2 فبراير/شباط 2017 وفق تقرير سابق لمنظمة هذا العام لمنظمة العفو.

مشيرا إلى أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي وليبيا متمثل في توفير زوارق سريعة لتسيير دوريات خفر السواحل الليي وسط البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى إنشاء مركز للتنسيق البحري والتدريب، وإنشاء منطقة بحث وإنقاذ تحت إدارة خفر السواحل الليبي.

ومكنت تلك الترتيبات التي يمولها الاتحاد الأوروبي بأغلبية ساحقة خفر السواحل الليبي من إعادة المهاجرين الذين يعترضهم إلى ليبيا، على الرغم من أنها ممارسات تنتهك القانون الدولي. 

للمزيد>>> سجن "المايا" غرب طرابلس.. آلاف ينتظرون من ينظر بحالهم بينهم نساء وأطفال

وعلى الرغم من التقارير الدولية والآلاف من شهادات الناجين التي توثق انتهاكات خفر السواحل الليبي وتصنيفها بأنها ”جرائم ضد الإنسانية“ وفق منظمة أطباء بلا حدود. لا تزال تعقد اتفاقات أوروبية مع السلطات الليبية، ما دفع مسؤولين إلى القول بأن ”جهاز دعم الاستقرار“ يستفيد من تمويل الاتحاد الأوروبي بالضرورة. 

والسبب أنه أنشء بموجب قرار حكومي في كانون الثاني/يناير 2021. كلفته حكومة طرابلس حماية أمن المباني الحكومية والمسؤولين والمشاركة في عمليات القتال، واعتقال المُشتبَه في ارتكابهم جرائم تمس الأمن الوطني، والتعاون مع هيئات أمنية أخرى، وأيضا اعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى ليبيا (بتأكيد من جهات عدة وشهادات مهاجرين).

وعلى تلك المهمة الأخيرة بالذات يقدم الاتحاد الأوروبي دعما للحكومة الوطنية في ليبيا، التي صرف بدورها مخصصات للجهاز قدّرت بـ28 مليون دولار أميركي هذا العام. وفق الأسوشيتد برس.

وصرّح مسؤول سابق لخفر السواحل الليبي أن الوكالة بهذه الطريقة تستفيد من دعم الاتحاد على نحو غير مباشر.

للمزيد>>> مدينة زوارة الليبية.. ملاحقة المهاجرين مستمرة

وعلى عكس الوكالات الرسمية المناهضة للمهاجرين والتي تتلقى تمويلا مباشرا من الاتحاد الأوروبي مثل خفر السواحل والبحرية الليبية. لا يخضع لأي تدقيق أو مراقبة من الاتحاد الأوروبي، ويتقدم بتقاريره مباشرة إلى المجلس الرئاسي الليبي ومقره طرابلس، ومن هنا تبرز أهمية استفادة الجهاز من التمويل الأوروبي على نحو غير مباشر وفق متابعين.

”إنها وحدة منفصلة بالاسم فقط“

وأكد مسؤول في البحرية الليبية احتفاظ البحرية بسفن ”جهاز دعم الاستقرار“، مشيرا أن البحرية تستفيد بدورها من دعم الاتحاد الاوروبي. بينما صرح مسؤول أخر أن ”جهاز دعم الاستقرار“ شارك في التنسيق المستمر بين السلطات البحرية الليبية ووكالة حرس الحدود الأوروبية ”فرونتكس“.

للمزيد>>> مدينة زوارة الليبية.. ملاحقة المهاجرين مستمرة

 في حين أشار مسؤول تابع لخفر السواحل أن مهمات الجهاز تتداخل مع مهام خفر السواحل، ذاكرا بلدة الزاوية الغربية مثالا. مردفا ”وحدة خفر السواحل فعليا ملكهم“. وأفاد مسؤول آخر ”إنها وحدة منفصلة بالاسم فقط“. ولم يستجب جهاز دعم الاستقرار لطلب وكالة أسوشيتد برس بالتعليق على التقرير

 

للمزيد