علاء حسام الدين
علاء حسام الدين

علاء حسام الدين شاب سوري لاجئ في فرنسا، يبلغ من العمر 19 عاما، وصل إلى فرنسا في 2014 فيما لم يكن يتحدث أي كلمة باللغة الفرنسية، بعد أكثر من ثلاث سنوات يحصل على البكالوريا بميزة حسن جدا شعبة علوم، بل ويتفوق على أقرانه في مؤسسته التعليمية محتلا المرتبة الأولى بمعدل يقارب 20/17.

شاب يضج بالحيوية، يتحدث بإسهاب عن تجربته مع الحرب في سوريا وعن مغادرته لها، وظروف وصوله إلى مدينة لوهافر الفرنسية، التي بدأ فيها حياة جديدة، مكنته من متابعة الدراسة بشكل عادي وبتفوق كبير، حيث حصل على أعلى معدل في البكالوريا في ثانويته بمدينة لوهافر بشمال غرب فرنسا.

علاء حسام الدين، البالغ من العمر 19 عاما، مظهر آخر من مظاهر التفوق الدراسي لدى عدد من الشباب السوري اللاجئ، الذي أرغمته الأوضاع في بلاده على مغادرتها نحو بلدان أخرى بحثا عن الاستقرار والأمل في حياة جديدة.

اضطرت أسرته لتغيير مقر سكناها عندما كانت في دمشق لمرات عديدة قبل أن تقرر الرحيل بعيدا عن "الشام"، لأنها كانت تشعر بأنها مهددة إثر انشقاق عمه، المسؤول السامي السابق في وزارة البترول، عن النظام وفراره خارج البلاد.

في أبريل/نيسان 2013 توجهت أسرته إلى لبنان للالتحاق بأبيه الذي غادر سوريا خلسة في وقت سابق نحو البلد الجار. لا يتحدث عن هذه المرحلة القصيرة من حياته كمراهق، والتي استمرت عاما فقط، بأي نوع من الحنين، بل كان "سعيدا"، يقول علاء وهو يغادر هذا البلد نحو فرنسا.

وسعادته تفسر بتلاشي مخاوفه على مستقبله، والدخول في حياة جديدة بملامح مستقبلية أكثر وضوحا. فالدراسة في لبنان في مؤسسات كانت تديرها المعارضة، لم يكن ممكنا بموجبها الحصول على شهادة معترف بها، تضمن له مواصلة دراسته في وقت لاحق. "المدرسة مقدسة" بالنسبة له، ولا يتصور مستقبله من خارج أسوارها.

فرنسا وصعوبة اللغة

التحق بفرنسا في أبريل/نيسان 2014 وهو في حوالي 16 من العمر. ويدرك علاء "أنه كان محظوظا"، بل أنه "نجا بمعجزة" من أوضاع صعبة، بعد أن كانت أسرته ضمن العائلات التي وقع عليها الاختيار من قبل الأمم المتحدة للجوء في هذا البلد الأوروبي. "أشعر بأني أول محظوظ في العالم"، يعبر علاء بنظرة فيها الكثير من الفرح عن السعادة التي غمرته عند انتقاله إلى هذا البلد الأوروبي.

فرنسا بالنسبة له كانت بداية في رسم مستقبل جديد، لكن كان مقتنعا في الوقت نفسه أن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا بالعمل الجاد والدؤوب، حيث انكب على تعلم اللغة الفرنسية التي لم يكن يعرف منها إلا جملا قصيرة، فيما كان يكمل حديثه مع محاوريه بـ"نعم" أمام عجز لسانه عن التعبير عما يخالجه أو يفكر فيه. يتذكر جيدا يومه الأول في الثانوية، إذ لقي نفسه وحيدا في ساحتها، وكأنه تائه في صحراء يحاول أن يجد طريق الخلاص، لأنه لم يكن لديه أصدقاء بها. لكنه كان متسلحا بعزيمة كبيرة شعارها بناء "علاقات إنسانية جديدة، والنجاح في المشوار الدراسي".



اقترب منه خمسة تلاميذ هم اليوم أعز أصدقائه. وفتحوا معه حديثا كان بداية لصداقة قوية، ساعدته في الاندماج في الحياة الدراسية بأكبر سلاسة ممكنة. ماريو، نويمي، يان، مورغان، أموندين، شكلوا طوال هذا المشوار من عمره الدراسي الناجح مرافقيه الدائمين، الذين كان لهم جزء من الفضل فيه كما هو شأن أساتذته ووالديه. "أشكر هؤلاء جميعا" يقول علاء.

تدرج علاء في النقاط المحصل عليها في الاختبارات إلى أن أصبح من التلاميذ النجباء أو الأوائل في قسمه، كما تحسنت لغته الفرنسية كثيرا، بل وأصبح اليوم متحدثا بارعا بها، لا تخونه العبارات في التعبير عن أفكاره، ولا يبدو أي انزعاج أو قلق وهو يتحدث للصحافة كأحد الخطباء السياسيين المتمرسين في أحاديثهم لوسائل الإعلام.

تحقيق حلم

نجاحه في البكالوريا وبميزة حسن جدا، واحتلاله للمرتبة الأولى في ثانويته بفضل ذلك، فتح له الباب اليوم واسعا لترجمة حلمه في دراسة الطب على أرض الواقع. "يوجد من يصنعون الموت، أنا أريد أن أصنع الحياة" في فرنسا التي "أعطته الكثير" وغيرها من البلدان من خلال المنظمات الإنسانية، وتحديدا في "مجالي طب العيون أو الجراحة".

ولا يخفي اشتياقه لبلده واستعداده للعودة إليه يوما، للمساهمة في بنائه مجددا، لكن شريطة أن "تتوفر الحرية". بالنسبة له يستحيل "أن يعيش في بلد لا يمكن له أن يقول فيه الحقيقة كما هي".

أريد صناعة الحياة

ويبقى للوالدين دور كبير في نجاحه كما يقر بنفسه بذلك. "لم أعد أشعر أني أعمل للوالدين كما كان يحدث في السابق"، يلفت علاء، معبرا عن شعور أي طفل عندما يجد نفسه أمام حرص والديه على الاهتمام بدراسته لأجل النجاح.

تكون لديه شعور جديد، مع اشتداد عوده، بأن عمله الجيد في الدراسة هو لصالح مستقبله بالدرجة الأولى، ولا يمكن له إلا أن يسعد أبويه من خلال ذلك، لأن نجاحه يعتبر أيضا ثمرة لجهودهما، و"تشكلت ثقة كبيرة" بين الطرفين. ولا يخفي أنهما اليوم فخوران بنتائجه الدراسية.


 

للمزيد