تصدت قوات الأمن بحزم للمهاجرين لمنعهم من عبور السياج الحدودي إلى مليلية / أرشيف
تصدت قوات الأمن بحزم للمهاجرين لمنعهم من عبور السياج الحدودي إلى مليلية / أرشيف

في آخر الأحكام التي أصدرها القضاء المغربي إثر المحاولة الدامية لعبور سياج مليلية في حزيران/يونيو الماضي، أدانت محكمة الاستئناف في مدينة الناظور أمس الأربعاء، 13 مهاجرا وحكمت عليهم بالسجن عامين ونصف. وكانت المحكمة أصدرت سابقا أحكاما بالسجن لمدة 11 شهرا بحق 33 مهاجرا آخرين، ومن المقرر مواصلة محاكمة 15 آخرين في 7 أيلول/سبتمبر القادم.

حكمت محكمة الناظور شمال شرق المغرب، أمس الأربعاء 17 آب/أغسطس، بالسجن لمدة عامين ونصف عام، بحق مجموعة من 13 مهاجرا أفريقيا كانت اعتقلتهم السلطات إثر محاولة حوالي ألفي مهاجر، اقتحام السياج الحدودي الفاصل بين جيب مليلية الإسباني ومدينة الناظور المغربية في 24 حزيران/يونيو الماضي.

وأسفرت هذه المحاولة الدامية إلى إصابة ومقتل العشرات، وأثارت انتقادات المنظمات الإنسانية التي اتهمت حرس الحدود، على كلا الجانبين المغربي والإسباني، بالتعامل العنيف مع المهاجرين.

وكان هؤلاء المهاجرين الأفارقة المعتقلين من قبل السلطات المغربية عقب محاولة اقتحام جيب مليلية الإسباني، يلاحقون بعدة تهم بينها "الدخول بطريقة غير شرعية للتراب المغربي" و"العنف ضدّ موظفين عموميين" و"التجمهر المسلّح" و"العصيان"، إضافة إلى "الانضمام لعصابة لتنظيم وتسهيل الهجرة السرية إلى الخارج"، وفق المحامي خالد أمعز عضو هيئة الدفاع عن المهاجرين المعتقلين.

وأشار المصدر نفسه لوكالة الأنباء الفرنسية، إلى إن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مدينة الناظور (شمال شرق المغرب)، قررت مواصلة محاكمة 15 آخرين يلاحقون في القضية نفسها في 7 أيلول/سبتمبر"، دون أن يتسنى له معرفة التهم التي أدينوا بها.

للمزيد>>> مطالبات بفتح تحقيق حول "مأساة مليلية" وحقوقيون يتهمون المغرب بمحاولة "إخفاء الكارثة"

السياج الحدودي في جيب مليلية الإسباني شمال المغرب. الصورة: رويترز
السياج الحدودي في جيب مليلية الإسباني شمال المغرب. الصورة: رويترز


"أحكام قاسية"

وكانت المحكمة الابتدائية في مدينة الناظور قد حكمت في 5 آب/أغسطس الجاري بالسجن ثمانية أشهر على 14 مهاجرا آخرين بتهم العصيان وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، وغرمت كلا منهم مبلغ 2000 درهم (191 يورو).

القرار أدانته الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، معتبرة أن القضاء المغربي يتخذ أحكاما قاسية بحق المهاجرين، وقال عضو الجمعية عقب إصدار الحكم "لماذا يحكم على مهاجرين ذنبهم الوحيد أنهم كانوا يختبؤون في غابة؟ لم يحاولوا اقتحام الحدود؟"

كما أصدرت المحكمة ذاتها في وقت سابق حكما بالسجن لمدة 11 شهرا بحق 33 مهاجرا اعتقلوا أيضا إثر هذه المحاولة.

عودة على أحداث يوم 24 حزيران/يونيو

ويوم 24 حزيران/يونيو الماضي تجمع نحو ألفي مهاجر لعبور سياج جيب مليلية الإسباني شمال المغرب، يتحدر الكثير منهم من السودان. ويشكل هذا السياج الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية.

وعلى الرغم من إصرار المغرب على أن عدد وفيات المهاجرين لم يبلغ سوى 23 شخصا، أفادت منظمة "كاميناندو فرونتيرا" الإسبانية بمقتل 37 مهاجرا أثناء محاولة العبور هذه. في حين قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إنها وثّقت حالات فقدان نحو 64 مهاجرا ووفاة أعداد كبيرة.

عشرات الجرحى قبالة السياج الحدودي الفاصل بين مليلية والمغرب. الصورة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل
عشرات الجرحى قبالة السياج الحدودي الفاصل بين مليلية والمغرب. الصورة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل


ولطالما نبّه ناشطون من ظروف المهاجرين السيئة في مدينة الناظور شمال شرق المغرب، حيث تكثف السلطات المغربية جهودها الأمنية لكبح محاولات الهجرة والتضييق على المهاجرين هناك.

للمزيد>>> الاتحاد الأوروبي والمغرب...إصرار على مكافحة الهجرة غير النظامية

ولمواجهة تدفقات المهاجرين، شيدت سلطات سبتة ومليلية سياجين شائكين زودتهما بأجهزة استشعار صوت وحركة بتمويل من الاتحاد الأوروبي عبر وكالة حماية الحدود الخارجية "فرونتكس" بتكلفة 66 مليون يورو.

كما أفادت صحيفة "إل باييس" الإسبانية أن الاتحاد الأوروبي يضع لمساته الأخيرة على غلاف مالي يبلغ أكثر من 500 مليون يورو للرباط، ضمن اتفاق حماية الحدود الأوروبية مع المغرب، بهدف محاربة الهجرة غير الشرعية. ويعد هذا المبلغ أكبر حزمة مساعدات يمنحها الاتحاد الاوروبي إلى المغرب حتى الآن.

 وبينما تعد مكافحة الهجرة غير الشرعية ملفا أساسيا في التعاون بين المغرب وإسبانيا، تدافع المنظمات الحقوقية عن حق المهاجرين في التنقل، باعتبارهم طالبي لجوء يسعون لحياة أفضل هربا من الحروب أوالمجاعات أو الفقر في بلادهم.

 

للمزيد