وضعت بلدية كاليه صخورا ضخمة في منطق رصيف ميوز. المصدر: تويتر  L'Auberge des Migrants
وضعت بلدية كاليه صخورا ضخمة في منطق رصيف ميوز. المصدر: تويتر L'Auberge des Migrants

بعد قرار السلطات في كاليه حظر الجمعيات غير الحكومية العاملة في المنطقة من توزيع الطعام والمواد الغذائية على المهاجرين وسط المدينة. تعود بلدية كاليه من جديد إلى مضايقة المهاجرين، وهذه المرة من خلال وضع صخور ضخمة في بعض الأماكن والساحات المفتوحة لتضييق الخناق عليهم وعلى عمل الجمعيات في المنطقة.

في كاليه، أصبح الوصول إلى بعض المناطق أو المساحات المفتوحة التي يمكن أن يستخدمها المهاجرون أمرا غير متاح. فخلال ثلاثة أيام متتالية (بدأت الثلاثاء 14 أيلول/سبتمبر)، نفّذت البلدية خطتها الرامية إلى جعل حياة المهاجرين اليومية أكثر تعقيدا وصعوبة، ووضعت عشرات الأطنان من الصخور الضخمة في منطقة رصيف الدانوب "quai du Danube" وفي الساحة الموجودة خلف فندق بروميير كلاس "Première Classe". 

ولم تكتف البلدية بذلك، بل وضعت يوم الخميس صخورا على رصيف ميوز "quai de la Meuse" بهدف منع المهاجرين من نصب خيامهم في تلك المنطقة. هذا الإجراء كانت قد استخدمته السلطات سابقا في مدينة كوكيل التابعة لمنطقة با دو كاليه في شهر آذار/مارس 2021 أثناء إخلاء مخيم للمهاجرين، إذ ألقت صخورا في مرآب أحد مراكز التسوق لمنع عودة المهاجرين. 

وردا على قيامها بهذا الإجراء قالت رئيسة بلدية كاليه "هذا لا يسرني أبدا، ولكن ماذا تريدون مني أن أفعل؟". وفق صحيفة صوت الشمال الفرنسية "la voix du nord" " .

وعلقت بولين من منظمة "مراقبو حقوق الإنسان" الحقوقية غير الحكومية" على الإجراء بالقول "يوم الثلاثاء كان هناك إخلاء لعدد كبير من المخيمات التي يعيش فيها المهاجرون لاسيما في منطقة رصيف الدانوب ورصيف ميوز، وبدءا من صباح الأربعاء لاحظنا أن هناك شركات كانت تضع صخورا ضخمة في المناطق التي تم إخلاؤها"


متابعة "قبل هذا الصيف كان المهاجرون يعيشون تحت الجسور في مارك وكوكيل على رصيف فولغا "Marck, Coquelles, à Quai de Volga " في وسط كاليه. ولكن في العاشر من شهر حزيران كان هناك إخلاء وطرد جماعي لهؤلاء المهاجرين، إضافة إلى اتلاف ممتلاكاتهم، بعد ذلك أقامت البلدية أسلاك شائكة تحت الجسور وعلى طول الأرصفة، فلم يعد بالإمكان الوصول إلى هذه المناطق من قبل المهاجرين ولا حتى السكان المحليين".


للمزيد>>>فيديو: الشرطة الفرنسية تصادر مساعدات غذائية لجمعية محلية في كاليه مخصصة للمهاجرين

ويبدو أن بلدية كاليه بدأت تعتمد هذه الممارسات ضد المهاجرين منذ فترة، فهي تقوم بتفكيكك مخيماتهم وإجلائهم منها لتضع مكانها لاحقا صخورا ضخمة لتجنب عودتهم إليها وإعادة نصب خيامهم فيها من جديد.  

وتبرر رئيسة البلدية ناتاشا بوشار هذا الإجراء قائلة "ماذا سأفعل؟ هل أتركهم يفعلون؟ إذا كنا لا نريد مخيمات مزعجة في وسط المدينة، يجب أن أتصرف. لا فائدة من التفكيك حتى يأتوا بعد ساعتين ليعيدوا نصب خيامهم".  

عمليات إخلاء متكررة

وتعود بولين من منظمة "مراقبو حقوق الإنسان" للقول "في 13-14حزيران/ يونيو الماضي استقر الناس في منطقة صغيرة محاطة بالأشجار على رصيف نهر الدانوب، فوق الجسور وعلى مستوى الطريق وبين جسر فيدربه وجسر موليان. كانت هناك عمليات إخلاء متكررة هذا الصيف، كل يومين أو حتى كل يوم. وفي نهاية الأسبوع الأول من شهر أيلول/سبتمبر، تم طرد هؤلاء الأشخاص قسرا، ثم تم وضع الصخور في تلك المناطق، فعلى صيف الدانوب وميوز كان هناك حوالي 100 شخص. الكثير من السوريين، رجال غير المتزوجين، والأسر التي لديها أطفال، والنساء العازبات مع الأطفال، إضافة إلى القصر". مضيفة "لا نعرف أين سيستقر هؤلاء المهاجرين بعد طردهم من مخيماتهم ووضع الصخور مكانها".


بالنسبة إلى لناشطة بولين فإن "وضع الصخور في أماكن إخلاء المخيمات والمساحات المفتوحة ليس بأسلوب جديد، فهناك العشرات منها في أماكن مثل مارك وكوكيل ورصيف فولاج أيضا". مردفة "هذه الصخور ليست مخصصة لمضايقة المهاجرين فقط، وإنما أيضا لمنع الجمعيات من الوصول إلى هذه الأماكن من أجل توزيع الوجبات والطعام إضافة إلى الملابس. ونددت بالقول "هذه الأعمال من المفترض أن تقوم بها السلطات". 

وأكملت بولين لمهاجرنيوز "ولكن ما يجب الإشارة إليه أن البلدية لم تقم بوضع هذه الصخور بطريقة عشوائية، وإنما تم وضعها لتبرز وكأنها عمل فني، أمر سخيف أن تفعل هذا لمنع هؤلاء الأشخاص من الاستقرار والبقاء على قيد الحياة وقد تم رفض إعطائهم مسكنا ملائما".

للمزيد>>>فرنسا: رغم رفع قرار حظر توزيع الطعام على المهاجرين في كاليه.. لا تزال المهمة "معقدة"

800 طن من الكتل الصخرية بتكلفة قدرها حوالي 45000 يورو  

وبحسب صحيفة صوت الشمال الفرنسية "la voix du nord" سيتم وضع نحو 800 طن من الكتل الصخرية بالقرب من رصيف "دو لا ميوز" وحتى قاعة الرقص "هيرفي كوبي"، مشيرة إلى أن التكلفة الإجمالية لهذه العملية تقدر بحوالي 45000 يورو.    

واستنكرت الناشطة الحقوقية صرف هذه التكلفة الضخمة قائلة "السلطات في كاليه تقول إن هؤلاء المهاجرين يكلفون الدولة مبالغ كبيرة، ولكن هذا نوع من النفاق والكذب، لاسيما عندما نرى هذه المبالغ الكبيرة تصرف لمنعهم من الاستقرار ومنع الجمعيات من مساعدتهم". 

ولطالما انتقدت الجمعيات العاملة في المنطقة بهذا الإجراء ونددت بالأسلوب الذي تعتمده البلدية في إعاقة أعمالها الإنسانية. وقالت إحدى الناشطات من جمعية "أوبرج دي ميغران" إن هدف هذا الأسلوب الذي تعتمده البلدية هو عرقلة عمل الجمعيات من توزيع الوجبات في وسط المدينة، بالنسبة إلى هذه الناشطة، فإن هذه المساحات المفتوحة التي تضع البلدية صخورا فيها هي أفضل الأماكن لتجمع المهاجرين وأكثرها عملية". 


يذكر أنه في شهر آب/أغسطس الماضي، حظرت السلطات في محافظة با دو كاليه في (شمال فرنسا) الجمعيات غير الحكومية العاملة من توزيع الوجبات الغذائية على المهاجرين في وسط المدينة، وحصرت تلك العملية بجمعيات نالت ترخيصا محددا بذلك. والسبب الرئيسي الذي قدمته محافظة با دو كاليه لتطبيق قرارها المثير للجدل هو "الحفاظ على النظام العام".

للمزيد>>>من جديد.. قرار يمنع توزيع الطعام على المهاجرين في كاليه

وفي تقريرها السنوي قالت منظمة "مراقبو حقوق الإنسان" الحقوقية غير الحكومية إنها سجلت 1,226 عملية إخلاء لمخيمات المهاجرين العام الماضي في مدينة كاليه وحدها، بمعدل 25 عملية إخلاء أسبوعية. وأشارت إلى أن المهاجرين لا يتلقون دعما بعد عمليات الإخلاء، ويجدون أنفسهم مشردين في الشوارع، بعد مصادرة أو "تدمير أماكن إقامتهم"، دون تقديم حلول لإعادة إيوائهم.

 

للمزيد