ميونيخ، ألمانيا August 2022 | Photo: Picture-alliance
ميونيخ، ألمانيا August 2022 | Photo: Picture-alliance

يعد الخروج من مركز الإقامة المؤقت والحصول على المسكن الخاص من أولويات اللاجئين. لكن ذلك ليس سهلاً، فسوق الإسكان مزدحم بشدة. وتعتبر مدينة ميونيخ أحد الأمثلة على ذلك، باعتبارها واحدة من أغلى المدن في البلاد.

"بدأت ابنتي في قضم أظافرها. وفقا للطبيب، يعود سبب هذا السلوك إلى الوضع هنا، والضغط في المركز"، هذا ما قاله ساباون ميناناك، وهو جالس في غرفة صغيرة في مركز لاستقبال اللاجئين في ميونيخ مع زوجته وزما، وابنتهما البالغة من العمر عامين.

فرت الأسرة من أفغانستان في فبراير / شباط. ويوضح ساباون: "لقد أصبح الوضع خطيرا للغاية". كان قد عمل في كابول في وزارة الصحة الأفغانية، بينما عملت زوجته مع العديد من المنظمات غير الحكومية والوزارات للنهوض بحقوق المرأة في البلاد. بمساعدة صحفية ألمانية التقيا بها في كابول، تمكن الزوجان من الوصول إلى ألمانيا والحصول على صفة لاجئ.

" أناشد سكان ميونيخ: هذه العائلة الصغيرة من أفغانستان تبحث عن شقة من غرفتين في ميونيخ. الإيجار مضمون ويدفعه Jobcenter (وكالة التوظيف) كل شهر." هذا ما كتبته الصحفية في تغريدة على حسابها الشخصي في تويتر عندما زارت العائلة في حزيران/ يونيو الماضي. وقد أثارت هذه التغريدة تعليقات عنصرية تندد بالامتيازات الممنوحة للاجئين.

ويقول ساباون: "في كابول، كنا نعيش في حي بالقرب من وسط المدينة، في شقة كبيرة، حيث يمكننا استقبال الضيوف. كنا نعيش مع والديّ، اللذين كان لهما غرفتهما الخاصة".

الآن تبحث الأسرة عن شقة في ميونيخ، المدينة ذات أعلى متوسط إيجار في ألمانيا، متقدّمة بفارق كبير عن فرانكفورت وشتوتغارت وبرلين وهامبورغ.

وقال ساباون بأسف: "من بين 30 أو 40 طلبا تم إرساله، لم نحصل إلا على رد إيجابي واحد.. أبحث غالباً على موقع (Ebay)  أكتب باللغة الإنكليزية وأترجم بريدي الإلكتروني إلى الألمانية. لا يقبل تأجيرنا بعض الأشخاص لأننا لا نتحدث الألمانية. بغض النظر عن شرحنا المتواصل لهم أننا نحضر دروسا ولا يمكن تعلم هذه اللغة في خمسة أشهر ".

ساباون ميناناك وزوجته وزما وابنتهما سارة
ساباون ميناناك وزوجته وزما وابنتهما سارة


خمسة عشر مترا مربعا

يعتقد الأفغاني البالغ من العمر 22 عاما أيضا أن وصول اللاجئين الأوكرانيين، الذين يبحثون أيضا عن مسكن، يخلق منافسة بين الأشخاص الفارين من العنف.

"أخبرنا بعض جيراننا هنا، أنه بعد التوصل إلى اتفاق مع أصحاب العقارات، تم استدعاؤهم مرة أخرى بعد بضعة أيام، لإبلاغهم أن السكن قد تم تأجيره لأوكرانيين."


لقد وجد ساباون للتو وظيفة كموظف استقبال في أحد الفنادق، حيث يعمل ليلا، ويتلقى دروسا في اللغة الألمانية ويرعى ابنته أثناء النهار عندما تكون زوجته بعيدة. ويعاني ساباون من قلة النوم.

وتبلغ مساحة غرفتهم حوالي 15 مترا مربعا، مع أسرة في أحد طرفي الغرفة وطاولة وخزانة في الطرف الآخر. ويعيش حوالي 100 شخص في المركز الواقع في شمال شرق ميونيخ.

تعيش الأسرة في هذه الغرفة الصغيرة منذ شباط / فبراير
تعيش الأسرة في هذه الغرفة الصغيرة منذ شباط / فبراير


وبشرح ساباون عن ظروف السكن المؤقت الحالي: "المكان ذو موقع جيد، بالقرب من المحلات التجارية ومحطة مترو الأنفاق. ولكن هناك 5غسالات للاستخدام المشترك، ومطبخ واحد وحمام واحد لعشرين أسرة. في بعض الأحيان يتعين عليك الانتظار ثلاث إلى أربع ساعات للحصول على الطعام".

"نحن نبحث عن شقة من غرفتين تبلغ مساحتها 75 مترا مربعا. هذا ما يمكننا الحصول عليه من مركز العمل، وهذا هو الحد الأقصى للمساحة التي يدعمونها."

(جوب سنتر) هو وكالة التوظيف التي تدعم الإيجار لذوي الدخل المنخفض. وتختلف المبالغ من مدينة إلى مدينة في ألمانيا. في ميونيخ، يمكن لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد الحصول على إعانة لشقة تصل مساحتها إلى 75 مترا مربعا ويصل سعرها إلى 1084 يورو في الشهر. في برلين، على سبيل المثال، تبلغ الإعانة 634 يورو لمنزل لا تزيد مساحته عن 80 مترا مربعا. أما في كولونيا، يتم دعم هذه المنطقة حتى 939 يورو. بالإضافة إلى وجود دعم لتكاليف الكهرباء والتدفئة.

ثمانية نتائج فقط

ويوضح ساباون: "لكن معظم أصحاب العقارات لا يريدون تأجير بيوتهم للأشخاص الذين يعتمدون على مكتب العمل، على الرغم من أن تكاليف الإيجار ستكون مضمونة".

 بالإضافة إلى عامل التمييز، تستغرق عملية مركز العمل وقتا طويلاً، لأنه بمجرد العثور على سكن، لا يزال الدعم بحاجة إلى معاملات للتحقق من صحته، مما يساهم في استبعاد المرشح.

ويقول ساباون: "حتى شقة بمساحة 50 مترا مربعا ستكون جيدة بالنسبة لنا. نحن لا نطلب الكثير. نحتاج فقط إلى الأساسيات للعيش".

يعلم ساباون أن الأمل في العثور على شقة بمساحة 75 مترا مربعا مقابل 1084 يورو شبه مستحيل. في وقت كتابة هذا التقرير، أظهر بحث بهذه المعايير على موقع (immobilienscout24.de)، أحد المواقع العقارية الرائدة في ألمانيا، ثماني نتائج فقط في ميونيخ.

ومن غير المرجح أن يتحسن هذا الوضع في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، وخاصة الغاز الذي تعتمده معظم بيوت ألمانيا.

وتشير صحيفة (Süddeutsche Zeitung ) إلى أن "البحث عن منزل من المرجح أن يصبح أكثر تعقيدا قريبا"، حيث أن عدد تصاريح البناء الصادرة في ميونيخ آخذ في الانخفاض، في حين أن الوقت اللازم لبناء منازل جديدة في ازدياد.

Le centre d’hébergement se trouve au nord-est de Munich / Photo : Sabawoon Meenanak
Le centre d’hébergement se trouve au nord-est de Munich / Photo : Sabawoon Meenanak
Il faut souvent attendre plusieurs heures pour pouvoir faire la cuisine à son tour / Photo : Sabawoon Meenanak
Il faut souvent attendre plusieurs heures pour pouvoir faire la cuisine à son tour / Photo : Sabawoon Meenanak
Sabawoon souffre notamment du bruit et d'un manque de sommeil / Photo : Sabawoon Meenanak
Sabawoon souffre notamment du bruit et d'un manque de sommeil / Photo : Sabawoon Meenanak
Les habitants du centre se partagent les sanitaires / Photo : Sabawoon Meenanak
Les habitants du centre se partagent les sanitaires / Photo : Sabawoon Meenanak


الخروج من المدينة

كما هو الحال في العديد من المدن الكبرى، قد يكون أحد الحلول المعقولة هو الابتعاد عن المدينة على أمل العثور على إيجارات أرخص. لكن بالنسبة للاجئين في مرحلة الاندماج، يمكن أن تعني مثل هذه الخطوة "العزلة".

ويوضح ساباون: "إذا كنت تعيش في منطقة بعيدة، فلن تتمكن من الوصول إلى العمل بسهولة، وقد لا تجد مكانا في مركز رعاية نهارية، أو لن تحصل على دروس لتعلم اللغة الألمانية. دروس اللغة الألمانية، وحضانة ابنتي، وظيفتي، كل شيء هنا".

ومع ذلك، فهو لا يستبعد إمكانية مغادرة ميونيخ إذا لم يجد مكانا للعيش فيه. لكن هذه الخطوة محدودة جغرافيا.

ينص قانون توزيع اللاجئين الألماني منذ عام 2016 على أن الشخص الذي حصل على وضع الحماية، يجب أن يعيش خلال السنوات الثلاث الأولى في المنطقة (Bundesland) المسؤولة عن طلب اللجوء الخاص به.

"المسكن هو أولويتنا"، بهذه الكلمات اختتم ساباون الذي منذ وصوله إلى ألمانيا في شباط/ فبراير يبحث عن شقة للسكن. ويضيف قائلاً "تمكنت ثلاث عائلات فقط من المركز الذي نعيش فيه من العثور على شقة خاصة في ميونيخ".

 

للمزيد