جورجيا ميلوني ، 18 سبتمبر 2020 ، فلورنسا. الحقوق: رويترز
جورجيا ميلوني ، 18 سبتمبر 2020 ، فلورنسا. الحقوق: رويترز

تشير النتائج الأولية إلى فوز ائتلاف من ثلاثة أحزاب يمينية بالانتخابات الإيطالية. ومن المتوقع أن تشكل جورجيا ميلوني زعيمة حزب "إخوة إيطاليا" الحكومة وهي تعد واحدة من أكثر السياسيين الإيطاليين تشدداً في مسألة الهجرة واللجوء وما يتصل بالأجانب، الأمر الذي يتوقع أن يكون له عواقب وخيمة على سياسة الهجرة في إيطاليا.

مع اقتراب الانتخابات العامة الإيطالية ، بدأت مخاوف متزايدة بشأن مصير المهاجرين واللاجئين تتصاعد في إيطاليا وفي الاتحاد الأوروبي بشكل عام، إذ وعد التحالف اليميني المكون من حزب إخوة إيطاليا "فراتيلي دي إيطاليا" اليميني المتطرف بزعامة جيورجيا ميلوني وحزب الرابطة "لا ليغا" بزعامة ماتيو سالفيني وحزب فورزا إيطاليا بقيادة سيلفيو برلسكوني بتضييق الخناق على الهجرة الجماعية.

ومن الواضح أن هذه المخاوف ستتعاظم في الأيام المقبلة خصوصاً أن النتائج الأولية للانتخابات أظهرت إمكانية حصول التكتل اليميني على أغلبية قوية في مجلسي البرلمان.

ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وزيادة العداء الذي يواجهه المهاجرون في إيطاليا، حيث يستمر وضعهم في التدهور. ومع ترك العديد من المهاجرين دون دعم في إيطاليا، فإنهم قد يتعرضون لمزيد من الحرمان بسبب مجموعة من السياسات المتهورة والإجراءات الأوروبية غير الفعالة في أعقاب فوز الكتلة اليمينية في الانتخابات.

الهجرة كأداة سياسية

وفقًا للتقرير السنوي لعام 2022 الصادر عن مكتب الإحصاء الوطني الإيطالي Istat ، يقيم حوالي 5.2 مليون مواطن أجنبي حالياً في إيطاليا، ويشكلون ما يقرب من 9٪ من إجمالي سكان البلاد البالغ 59 مليونًا.

ومع ذلك، تشير هذه الأرقام إلى المقيمين المسجلين فقط. على الرغم من صعوبة مراقبة عدد السكان غير المسجلين، فقد قدرت مؤسسة دراسة الهجرة ISMU في عام 2018 أن هناك أيضاً حوالي 500 ألف شخص يعيشون في إيطاليا من غير المسجلين.

هذه التقديرات تعادل حوالي نقطة مئوية أخرى من السكان، مما يجعل النسبة الإجمالية للمهاجرين الذين يعيشون في إيطاليا أقل من 10٪، إلا أن هذه الأرقام قد تبدو أعلى بكثير في الخطاب السياسي لأحزاب اليمين المتطرف.

توجهات مقلقة

فيما يتعلق بسياسة الهجرة، من المحتمل أن يكون هناك صراع متزايد حول الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وزعيمة حزب إخوة إيطاليا، جيورجيا ميلوني، التي من المرجح أن تصبح رئيسة وزراء إيطاليا. لعبت ميلوني على وتر حساس للغاية وهو مناهضة للهجرة، إذ صرحت سابقاً أنها تريد من البحرية الإيطالية إبعاد قوارب المهاجرين قبل وصولها إلى المياه أو السواحل الإيطالية.

وفي حديثه إلى مهاجر نيوز، حذر جوردن إيسلر، عضو المجلس التنفيذي لجمعية الإنقاذ الخيرية الألمانية Sea-Eye ، من أن مثل هذا التحالف اليميني "سيتبع سياسات وأفكار حكومة كونتي"، التي كانت في السلطة من 1 يونيو 2018 إلى 5 سبتمبر 2019، وربما يتبنى نهجًا أكثر راديكالية.

وأضاف إيسلر أن "مثل هذه الحكومة من المرجح أن تصعد من عمليات الردع تجاه الأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية إلى مستويات لا يمكن تصورها، وربما تذهب إلى أبعد مما تفعله الجهات الحكومية في اليونان"، وقال إن الحكومة اليمينية "ستبذل قصارى جهدها للحد من وصول طالبي الحماية إلى إيطاليا من أجل الوفاء بوعدها للناخبين".

جيورجيا ميلوني ونيلو موسوميسي وريناتو شيفاني في مسيرة فراتيلي ديتاليا (إخوة إيطاليا) في كاتانيا ، 29 أغسطس ، 2022 | الصورة: أنسا / أوريتا سكاردينو
جيورجيا ميلوني ونيلو موسوميسي وريناتو شيفاني في مسيرة فراتيلي ديتاليا (إخوة إيطاليا) في كاتانيا ، 29 أغسطس ، 2022 | الصورة: أنسا / أوريتا سكاردينو

لن تكون حكومة ميلوني وحدها التي تسعى للحفاظ على التدفقات النقدية للاتحاد الأوروبي، فيما تعمل في الوقت ذاته على منع المهاجرين وطالبي اللجوء من الوصول إلى حدود الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فمن المرجح أن يكون لنهجها الخاص عواقب إنسانية أكبر بكثير، بالنظر إلى الموقع الجغرافي لإيطاليا.

تتماشى العديد من سياسات ميلوني مع اليمين القومي الحاكم في بولندا والديمقراطيين السويديين من أقصى اليمين، الذين ينتمون إلى مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (European Conservatives and Reformists group) والتي كانت تقودها منذ عام 2020.

وفي الوقت الذي بدأت فيه المزيد من الدول الأوروبية تنتخب اليمين المتطرف لقيادتها، فمن المحتمل أن يكون لهذا آثار كبيرة على النهج العام للاتحاد الأوروبي تجاه طالبي اللجوء والمهاجرين.

تصاعد العنف ضد المهاجرين

في الأشهر الأخيرة، وقعت عدة هجمات عنيفة ضد المهاجرين في إيطاليا، بما في ذلك مقتل البائع المتجول النيجيري أليكا أوغورشوكو، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي تعرض للضرب حتى الموت في وضح النهار في وسط مدينة تشيفيتانوفا ماركي وسط إيطاليا في نهاية شهر يوليو، وعقب وفاته خرج مئات الأشخاص في شوارع المدينة مطالبين بالعدالة للمهاجر.

تعرض المواطن النيجيري أليكا أوغورشوكو للضرب حتى الموت في أحد شوارع تشيفيتانوفا ماركي في وقت سابق من هذا العام | الصورة: ROPI / picture alliance
تعرض المواطن النيجيري أليكا أوغورشوكو للضرب حتى الموت في أحد شوارع تشيفيتانوفا ماركي في وقت سابق من هذا العام | الصورة: ROPI / picture alliance

ويعد هذا النوع من العنف ضد المهاجرين جزءًا من اتجاه متزايد في السنوات الأخيرة، ترافق مع تزايد السخط العام فيما يتعلق بالمشاكل الاقتصادية في جميع أنحاء البلاد، وخاصة المناطق الريفية الفقيرة. ويواصل العديد من الشباب الإيطاليين مغادرة المناطق الريفية للبحث عن عمل وفرص اقتصادية في المدن الكبرى أو في دول أوروبية أخرى. أيضاً تعمل ظاهرة الهجرة بين الإيطاليين على تغذية العداء تجاه المهاجرين القادمين من الخارج ولو بشكل جزئي.

وتصاعد نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة حتى وصل إلى البلدات الصغيرة، واكتسب نفوذاً سياسياً في المناطق التي ربما صوتت سابقاً لأحزاب اليسار أو يسار الوسط.

وفقًا للصحافية الإيطالية باربرا سكاراموتشي، رئيسة التحرير السابقة لمحطة Rai الإيطالية الوطنية والرئيس الفخري لمحطة Articolo 21، فإن عدداً من البلدات والقرى الصغيرة وغيرها من المناطق المشابهة - والتي كانت في السابق تعد ضمن يسار الوسط سياسيًا - قد تحركت بشكل تدريجي نحو اليمين على مدى العقود القليلة الماضية.

مخاوف من تزايد عدد الضحايا في البحر

مع دعوة ميلوني للبحرية الإيطالية لإعادة المهاجرين واللاجئين إلى السواحل الإفريقية، من الممكن أن يصبح نهج إيطاليا العام تجاه المهاجرين وسفن الإنقاذ الخاصة أكثر عدائية في ظل مثل هذه الحكومة الجديدة، مما يؤدي إلى وقوع المزيد من الضحايا في البحر.

ومن المرجح أن تعود الحكومة الجديدة إلى تنفيذ الإجراءات المتشددة التي أدخلها ماتيو سالفيني - زعيم حزب الرابطة - حيال اللاجئين والمهاجرين عندما كان وزيراً للداخلية في 2018-1919، إذ تضمنت سياساته منع سفن إنقاذ المهاجرين من دخول الموانئ الإيطالية، وإغلاق الملاجئ والمرافق المخصصة لمن تم إنقاذهم، وتجريد مهاجرين من تصاريح العمل المؤقتة.

يقول إيسلر: "ثبت إحصائيًا أن معدل الوفيات في البحر كان مرتفعًا بشكل خاص في الوقت الذي كان فيه ماتيو سالفيني وزيرًا للداخلية. لأن هذا هو التأثير الفعلي لسياسة الردع" ، مضيفًا أن حكومة مثل هذه الحكومة الجديدة "ستعرقل سفن الإنقاذ بشكل أكبر وأشد حسماً".

مهاجرون ينزلون من سفينة الإنقاذ Open Arms Uno في ميناء ميسينا ، صقلية ، إيطاليا 27 أغسطس ، 2022 | الصورة: خوان مدينا / رويترز
مهاجرون ينزلون من سفينة الإنقاذ Open Arms Uno في ميناء ميسينا ، صقلية ، إيطاليا 27 أغسطس ، 2022 | الصورة: خوان مدينا / رويترز

"تجريم" المهاجرين واللاجئين

إن العداء المتزايد تجاه المهاجرين - وهي المنصة السياسية التي يقف عليها اليمين المتطرف - سيكون له أيضًا عواقب وخيمة أخرى على حالة حقوق الإنسان لأولئك الفارين من العنف في بلدانهم الأصلية.

يقول إيسلر إن "الهم الأكبر لليمين هو تجريم عملية الفرار نفسها، فالعنصرية والعداء سيكونان وراء الموقف السياسي الذي يؤدي إلى الرغبة في ترك الناس يغرقون أو يموتون من العطش في البحر."

يؤكد إيسلر أن التكلفة البشرية للسياسات المقترحة للائتلاف اليميني المحافظ في إيطاليا، يمكن أن يصل إلى حد تغيير فهم الجمهور الإيطالي لماهية حياة الإنسان، وكيف يتم تطبيق مفاهيم وقواعد حقوق الإنسان عليهم.

يختتم إيسلر حديثه بالقول: "أخشى على معنى حقوق الإنسان نفسه، لأنه إما أن يطبق على جميع الأشخاص دون استثناء، أو لا يطبق على أحد. يمكننا اتخاذ إجراءات قانونية ضد السفن المحجوبة. لكن كل روح بشرية تُفقد ستذهب إلى الأبد لأن الشخص يغرق مرة واحدة فقط."

ناتاشا ميلرس/ع.ح.

 

للمزيد