عرسال على الحدود اللبنانية السورية
عرسال على الحدود اللبنانية السورية

السوريون الهاربون من وطأة العنف في حمص والقلمون إلى عرسال الحدودية مع لبنان منذ عام 2013، يعيشون ظروفا إنسانية صعبة داخل مخيمات النزوح. عجز الحكومة اللبنانية عن إيجاد حل بالإضافة إلى استمرار العنف في المنطقة وخاصة بعد إعلان "حزب الله عن حربه ضد مقاتلي جبهة النصرة" زاد من معاناتهم.

لم تتمكن جميع العائلات الهاربة من المنطقة المحيطة بالقلمون من دخول بلدة عرسال "حفاظا على الوضع الأمني". فأقام هؤلاء مخيمات مؤقتة على مشارف جرود عرسال بانتظار العودة إلى قراهم أو الدخول إلى المدن اللبنانية المأهولة القريبة. لكنهم عانوا أشد الظروف على مر السنوات الماضية ومنعت الجمعيات الإنسانية من الدخول إلى المنطقة، فلم يحصل النازحون إلا على القليل من المساعدات الغذائية والطبية.   

المعركة الأخيرة في جرود عرسال، التي أعلن فيها "حزب الله" بأنه يستهدف "الإرهابيين، كان لها أيضا تأثير سلبي على حياة هؤلاء المدنيين في منطقة وادي حميد والملاهي على مشارف البلدة.

صور محمد )اسم مستعار(، فيديو لإحدى النساء من وادي حميد تشير إلى "استهداف مواقع المدنيين وسقوط بعض القذائف على مخيمات النازحين جراء معارك حزب الله". وتداول ناشطو حقوق الإنسان هذا الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.



ويقول محمد الذي صور الفيديو برفقة نازح آخر في وادي حميد:

أثارت المعارك الجارية في جرود عرسال الرعب عند النازحين وخاصة الأطفال. الوضع الإنساني سيء حيث لا يوجد غذاء كاف، ومنذ بدء المعركة الجمعة 21 تموز/يوليو شدد الحصار على سكان المخيمات. ولم يستطع الخروج من المخيم سوى عشرات الأشخاص قدم لهم الصليب الأحمر مساعدات. لكن بقي في الداخل جرحى ومصابون.



وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورا لإطلاق نار على مخيم وادي حميد.



خالد )اسم مستعار(، أحد النازحين المدنيين مع عائلته وأطفاله إلى بلدة عرسال يتحدث عن ظروفهم في البلدة بعد انتهاء المعركة الأخيرة وإعلان وقف إطلاق النار:

بعد معركة جرود عرسال في 21 تموز/يوليو، دخلت لجنة مفاوضات إلى البلدة وبدأ أحد شيوخ المفاوضات بإلقاء خطبة تحريضية علينا، مفادها إما أن نذهب مع جبهة النصرة إلى مناطق إدلب أو نبقى هنا معرضين للحرق أو الموت بأي لحظة. لا أعلم ماذا أفعل أنا وعائلتي، لكننا خائفون مما سيحصل. لا أريد الذهاب مع جبهة النصرة فهم يقومون بتحريض سكان البلدة وإقناعنا بالذهاب معهم إلى أدلب. 

ليزا أبو خالد، المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان:

داخل بلدة عرسال يوجد حوالي 40 ألف لاجئ سوري مسجل، يقيمون في تجمعات عشوائية مع غياب وجود مخيمات رسمية للاجئين السوريين في لبنان. نعمل على تقديم مساعدات غذائية ومالية لهم بالتعاون مع البلدية والجمعيات الإنسانية. يعيش أغلب هؤلاء تحت خط الفقر ويحاولون إيجاد عمل في قطاعات البناء والزراعة والتنظيف، لكن الوضع صعب جدا بالنسبة لهم حيث 90% من اللاجئين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم.

إذا كان الوضع صعب بالنسبة للاجئين داخل بلدة عرسال، فمعاناة الأشخاص في الجرود أشد، حيث لا تستطيع أي جمعية أو منظمة الدخول إلى المنطقة. وبحسب تقديراتنا، هناك ما يقارب 11 ألف شخص في وادي حميد ومنطقة الملاهي يعانون من ظروف صعبة جدا.

وبحسب ما أفادت به منظمة العفو الدولية، قام ضباط وجنود تابعون للجيش اللبناني بدخول مخيمي "النور" و"القارية" في عرسال في 30 يونيو/حزيران 2017، فيما وصفوه بمداهمات "وقائية". ألقى الجنود القبض على رجال وأطفال دون سن 18. ثم جرى تقييد الرجال والصبيان وأمروا بالانبطاح على الأرض.

عبد الحليم، أحد سكان قرية القصير، نزح إلى عرسال عام 2013. صور هذا الفيديو بداية شهر تموز/يوليو ناشد فيه المنظمات الإنسانية وألقى الضوء على مأساة النازحين في البلدة.



ويقول عبد الحليم عن ظروف المعيشة داخل المخيم:

نعاني في داخل البلدة من ظروف غير إنسانية. الأمم المتحدة قطعت المساعدات عن أكثر من 1500 عائلة بحجة أنهم قادرون على تأمين حاجياتهم بمفردهم. تعيش هذه العائلات تحت خط الفقر، كما تواجه أعباء اقتصادية لتأمين المياه والكهرباء. لكن كيف لي أن أؤمن هذه الاحتياجات ولا توجد فرص عمل. أجني القليل من المال بالعمل مع الجمعيات التي تعمل هنا أو من المساعدات التي يقدموها لنا. لكن يضطر اللاجئ إلى أن يدفع اشتراك الكهرباء لأن الدولة لا تؤمن وصول الكهرباء سوى لساعات قليلة، فنضطر لدفع مبالغ لتأمين الكهرباء ومياه صالحة للشرب. إضافة إلى ذلك نضطر إلى سحب مياه الصرف الصحي بأنفسنا.


ارتفعت حدة المواقف اللبنانية من السوريين قبل بدء معركة عرسال عبر انتشار مقاطع فيديو "عنصرية" أثارت جدلا واسعا حول وضع اللاجئين السوريين في لبنان.

وجدد الائتلاف الوطني السوري تحميل السلطات اللبنانية مسؤولية "حماية اللاجئين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحقهم، كمحاولات التهجير القسري إلى مناطق أخرى، أو إجبارهم على العودة إلى مناطق سيطرة النظام والمليشيات التابعة له".

ويقدر عدد سكان بلدة عرسال بحسب الأرقام الرسمية 35 ألف نسمة، واستضافت البلدة 40 ألف لاجئ سوري منذ 2011. وهو ما سبب ضغطا كبيرا على هذه البلدة مع غياب تنظيم الحكومة اللبنانية لوضع اللاجئين.

 

للمزيد