مهاجر على متن سفينة "أوشن فايكنيغ" في 09 تشرين الثاني/نوفمبر 2022. المصدر : رويترز
مهاجر على متن سفينة "أوشن فايكنيغ" في 09 تشرين الثاني/نوفمبر 2022. المصدر : رويترز

بعد مرور حوالي أسبوع على رسو سفينة الإنقاذ "أوشن فايكينغ" في ميناء تولون جنوب فرنسا، والتي كانت تحمل على متنها 234 مهاجرا أنقذتهم في عرض المتوسط، أعلنت السلطات الفرنسية عن رفض دخول 123 مهاجرا إلى أراضيها فيما سمحت لـ66 مهاجرا آخر تقديم طلبات لجوء، وتكفلت برعاية 44 قاصرا، فيما أعلنت عن نيتها ترحيل 44 مهاجرا إلى بلدانهم الأصلية.

منذ وصول المهاجرين الذين أنقذتهم سفينة "أوشن فايكنغ" قبالة ليبيا والبالغ عددهم 234 إلى ميناء تولون العسكري يوم الجمعة 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، وهم محتجزين ضمن "منطقة انتظار" دولية مغلقة لا يمكنهم الخروج منها. وأخيرا عالجت وزارة الداخلية الفرنسية والمكتب الفرنسي لحماية اللاجئين (أوفبرا) ملفاتهم.

منح حق اللجوء لـ 66 مهاجرا

أجرى مكتب حماية اللاجئين "أوفبرا" مقابلات مع 189 بالغا منهم، كانوا في "منطقة انتظار"، من أجل إجراء تقييم أولي وتحديد مما إذا كان يحق لهم تقديم طلب اللجوء.

بعد سلسة المقابلات هذه، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن 123 ناجيا تم رفض دخولهم إلى الأراضي الفرنسية، لكنها لم تحدد مما إذا كانوا سيخضعون لإجراءات الترحيل.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية واستنادا إلى المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين، منح 66 ناجيا الموافقة على تقديم اللجوء. وأشار المصدر نفسه إلى أن هؤلاء الأشخاصا "سيتم إعادة توطينهم" في 11 دولة أوروبية (بما في ذلك ألمانيا وفنلندا والبرتغال) التي تعهدت باستقبالهم بعد أن وافقت فرنسا على نزولهم في مينائها. 

ويوم الثلاثاء الماضي 15 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أن 44 من أصل 234 ناجياً كانوا على متن السفينة الإنقاذ سيرحّلون إلى بلدانهم الأصلية.

وقال دارمانان رُفض طلب لجوء "44 مهاجرا "من بين هؤلاء المهاجرين، و"ستتم إعادتهم بمجرد أن تسمح حالتهم الصحية".

للمزيد>>> وزير الداخلية الفرنسي يريد تشديد قوانين ترحيل المهاجرين.. في أية حالة يمكن لفرنسا طرد الأجانب؟

هؤلاء المهاجرين الذين ينحدرون من جنسيات مختلفة، سوريا ومصر والسودان وأريتريا ومالي وبنغلادش وغينيا، من بينهم 44 قاصرا غير مصحوبين بذويهم وبحسب القانون الفرنسي سيحق لهم الاستفادة من الحماية القصوى بموجب خدمات "رعاية الطفل". وبالتالي سيتعين على فرنسا التكفل بهم جميعا دون استثناء نظرا لأنهم لم يتجاوزا السن القانوني. فنقلت السلطات هؤلاء القصر غير المصحوبين بذويهم إلى فندق في مدينة تولون، ريثما يعاد توجيههم، لكن 26 من 44 قاصرا منهم غادروا هذا المكان بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية. 


جلسات استماع لمغادرة "منطقة الانتظار"

وكانت محكمة الاستئناف في مدينة إيكس إن بروفانس (Aix en Provence) صادقت على الإفراج عن "جميع" الناجين من السفينة الإنسانية "أوشن فايكنغ" والذين كانوا محتجزين في "منطقة الانتظار" ، والذين كانت ملفاتهم موضوع استئناف لدى المحكمة بحسب النيابة.

من بين هؤلاء الـ234 مهاجرا الذين تم إنزالهم الأسبوع الماضي في تولون، ظل 123 مهاجرا محتجزا في "منطقة الانتظار". 15 منهم درست طلباتهم محكمة تولون، أما الـ 108 الآخرين فكانوا ينتظرون قرار محكمة استئناف إيكس أون بروفانس ، التي درست ملفاتهم بين الأربعاء والخميس.  

بالنسبة لهؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 108، قرر قضاة الحريات والاعتقال في محكمة تولون مساء الثلاثاء، سحب طلبات المحكمة، ولم يكن لديهم الوقت لمعالجة قضاياهم في غضون 24 ساعة. لذلك كان يحق للمهاجرين الخروج من الناحية النظرية، لكن مكتب المدعي العام في تولون استأنف ضد هذه القرارات، مما أجبرهم على البقاء في "منطقة الانتظار" حتى صدور قرار المحكمة.

للمزيد >>>> عودة المواجهة بين إيطاليا وسفن الإنقاذ.. ماذا يقول القانون البحري الدولي؟

قال رينو لو بريتون دي فانواز، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في إيكس أون بروفانس، "كانت هناك تعبئة قوية للغاية لمحكمة الاستئناف للرد في غضون 48 ساعة". أخيرا، تمت معالجة هذه الحالات الـ108 في الوقت المحدد وأكدت المحكمة "تقريبا كل أو كل" القرارات المتخذة في الدرجة الأولى، مما سمح للمهاجرين المعنيين بمغادرة منطقة الانتظار إذا رغبوا في ذلك. 

في المجموع، حصل غالبية الناجين الذين كانوا على متن سفينة "أوشن فايكينغ" على الحق في مغادرة "منطقة الانتظار". 

ضعف في خدمات الترجمة

لكن بعض الجمعيات الداعمة للمهاجرين، وكذلك المسؤولين المنتخبين ومدير منطقة الفار، إيفينس ريتشارد، كانوا قد حذروا من نقص المترجمين الفوريين لمساعدة هؤلاء المهاجرين في "منطقة الانتظار".

وقال مكتب حماية اللاجئين "أوفبرا" لمهاجر نيوز، "بحسب النصوص المعمول بها، يتم الاستماع إلى المتقدمين إلى جلسات الاستماع في المحكمة باللغة التي يختارونها، وبمساعدة مترجم عندما تكون هذه اللغة ليست فرنسية". وأضاف أنه في "منطقة الانتظار هذه كما هو الحال عادة في سياق اللجوء على الحدود (بالنظر إلى تنوع اللغات التي يحتمل أن يتم حشدها في فترة زمنية قصيرة)، يتم توفير الترجمة الشفوية عبر الهاتف". 

وكان بين هؤلاء المهاجرين ممن لا يتحدثون اللغة الفرنسية أو الإنكليزية. وأشار إيفنس ريتشارد إلى أن البعض كان يتحدث بلغات نادرة، ومترجموها قليلون و"غير متوفرين دائما".

للمزيد>>> تقرير جديد يؤكد "الظروف اللاإنسانية" في مراكز احتجاز المهاجرين الإدارية في فرنسا

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن قلة من رجال الشرطة والمتطوعين الناطقين بالعربية تطوعوا للمساعدة في الترجمة الفورية، لكن كان على السلطات استخدام خدمة هاتفية لإيجاد المترجمين الرسميين. ومع ذلك، فإن الترجمة الشفوية عبر الهاتف لها حدودها، كما يشير محافظ منطقة الفار، موضحا أن "الترجمة الشفوية عبر الهاتف هي نعمة حقيقية، ولكن بالنسبة للحياة اليومية وليس من أجل الإجراءات القانونية والإدارية، فهذه عملية معقدة للغاية". 

كما قالت مديرة الجمعية الوطنية لمساعدة الأجانب على الحدود (Anafé) إيميلي بلانشوا "إن "الناس تائهون، وحتى خائفون لأنهم لا يفهمون ما يجري".

كما أشارت ستيلا دوبون، النائب في البرلمان والتي زارت "منطقة الانتظار"، إلى "القلق" بين المهاجرين المرتبط بشكل خاص بـ "صعوبات اللغة". كما أن نواب آخرون قد شجبوا بالفعل نقص المترجمين الفوريين بعد زيارتهم "لمنطقة الانتظار".

 

للمزيد