صورة توضيحية. الحقوق محفوظة
صورة توضيحية. الحقوق محفوظة

أشار تقرير خاص لإذاعة فرنسا الدولية ”RFI“ إلى طرد مهاجر كردي من السويد وإعادته إلى اسطنبول في تركيا. وأوضحت وسائل إعلام تركية مقربة من الحكومة، مثول الرجل أمام المحكمة التركية قبل سجنه بتهمة الانضمام إلى حزب العمال الكردستاني، على الرغم من نفيه الاتهام، ما أثار جدلا واسعا بين أوساط المهاجرين الأكراد في السويد.

وصل محمود تات، مهاجر كردي من تركيا إلى السويد عام 2015 بعد أن كانت أصدرت تركيا حكم سجن بحقه ست سنوات وعشرة أشهر بتهمة الانضمام إلى حزب العمال الكردستاني.

قدمّ المهاجر طلب لجوء في السويد فور وصوله قوبل بالرفض. قرر حينها العمل والاستقرار في البلاد على نحو غير شرعي إذ لم يكن لديه حل آخر. وفق إذاعة فرنسا الدولية.

للمزيد>>> السويد رفضت لجوئهم إليها.. لاجئون فلسطينيون مطالبون بالمغادرة إلى أي مكان!

بقي محمود في السويد إلى أن قبضت عليه السلطات السويدية في 22 تشرين الثاني/نوفمبر أثناء إجراءات تفتيش روتينية في الشارع. ونفذت سلطات الحكومة الجديدة المعروفة بانتهاج سياسة أكثر صرامة بحق المهاجرين قرار الترحيل بحقه. ووضعته على متن طائرة متجهة إلى العاصمة اسطنبول يوم السبت الماضي 4 كانون الأول/ديسمبر، حيث زُج به في السجن وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي.آر.تي).

قرار الطرد إداري وليس تسليما

أثار تنفيذ قرار الطرد سخطا بين أوساط المهاجرين الأكراد في السويد، لاسيما القادمين من تركيا، وأشاروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الحكومة السويدية لم تأخذ في الحسبان القمع والتعذيب الذي يطال الأكراد في تركيا. 

بينما عدت السلطات السويدية إجراء الطرد بأنه إداري وليس تسليما، فمحمد لا يعد لاجئا ولا طالب لجوء ولا مواطن سويدي. كما يخضع تسليم المتهمين عادة إلى مجموعة إجراءات، منها قرار صادر عن المدعي العام أو المحكمة العليا، وتلك لم تكن تلك حال المهاجر. 

ولم تعلق وزيرة الهجرة السويدية ماريا مالمر ستينرجارد على الموضوع، لكنها أشارت إلى أن الأمر متعلق بقضية ترحيل ناتجة عن رفض طلب لجوء و"ليس للحكومة دور في البت في طلبات اللجوء".

للمزيد>>> مبادرة "فويسيفاي" للمهاجرين: "الفكرة بسيطة، نعيش يومنا متأثرين بقرارات لم نتخذها، نريد أن نغيّر الأمر"

وأعيد تنفيذ قرار الترحيل إلى رغبة ستوكهولم في إرضاء أنقرة، التي تقف عقبة أمام انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي بسبب مزاعم دعمها وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، اللتان تعدّهما تركيا ”منظمتان إرهابيتان“، علما بأن تركيا لم تدرج اسم المهاجر محمود تات في قوائم الأشخاص المطلوب تسليمهم.

السويد وفللندا ترضخان لمطالب تركيا

وكانت تقدمت فنلندا والسويد بطلب انضمام إلى حلف شمال الأطلسي المؤلف من 30 دولة، على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا، ورأت تركيا في ذلك فرصة لفرض شروطها على الدولتين، وطالبتهما برفع الحظر على مبيعات الأسلحة المفروضة عليها إثر التوغل العسكري التركي شمال سوريا عام 2019، إضافة إلى تسليم أعضاء من حزب "العمال الكردستاني" الذي تصنفه أنقرة ”إرهابي“.

وتوصلت تركيا في نهاية حزيران/يونيو الماضي إلى مذكرة تفاهم مع السويد وفنلندا، "تستجيب لمخاوفها بشأن صادرات السلاح ومكافحة الإرهاب". جهات عدة من بينها "الجمعية الإيطالية للدراسات القانونية حول الهجرة"، وجدت في ذلك التفاهم انتهاكا للقانون الأوروبي "المتعلق بالحماية الدولية واتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين“، والتي لا يمكن إلغاؤها إلا في ظروف محددة (المادة 14 من توجيه الاتحاد الأوروبي رقم 2011/95).

للمزيد >>>> انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو.. تسليم أكراد مقابل صفقات جيوسياسية؟

وكان رئيس وزراء هنغاريا فيكتورأوربان قد أعلن في تشرين الثاني/نوفبمر الماضي نية البرلمان المجري الموافقة على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي، وبذلك ينتظر الحصول على موافقة دولة وحيدة هي تركيا.

 

للمزيد