مهاجرون في بحر المانش قبيل إنقاذهم من قبل خفر السواحل الفرنسي، 30 تموز\يوليو 2020. الصورة من حساب المحافظة البحرية الفرنسية على تويتر @premarmanche
مهاجرون في بحر المانش قبيل إنقاذهم من قبل خفر السواحل الفرنسي، 30 تموز\يوليو 2020. الصورة من حساب المحافظة البحرية الفرنسية على تويتر @premarmanche

نفذت السلطات البحرية في القناة الإنكليزية الفاصلة بين فرنسا والمملكة المتحدة عملية إنقاذ صباح اليوم الأربعاء، بعد غرق قارب صغير يحمل حوالي 50 شخصا. وبحسب المعلومات الأولية المتوفرة، قضى ما لا يقل عن أربعة أشخاص غرقا.

توفي أربعة مهاجرين على الأقل غرقا جراء انقلاب قاربهم أثناء محاولتهم عبور بحر المانش انطلاقا من سواحل شمال فرنسا إلى المملكة المتحدة.

وأعلن حرس السواحل البريطاني بدء تنفيذ عملية إنقاذ صباح اليوم الأربعاء 14 كانون الأول/ديسمبر، قبالة سواحل كنت جنوب شرق البلاد. وقالت السلطات إنها تمكنت من إنقاذ 43 مهاجرا، كانت انتشلت بعضهم من المياه المتجمدة.

للمزيد>>> العبور إلى المملكة المتحدة: "نتوقع أن نرى قوارب في محنة محملة بمئات المهاجرين"

وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بدأت عملية الإنقاذ الضخمة بعد تلقي تحذيرات عن وقوع الحادثة حوالي الساعة الثالثة صباحا على بعد حوالي 50 كيلومترا جنوب غرب دوفر.

ولم تعلن السلطات رسميا عن عدد الوفيات، لكن مراسل "بي بي سي" المحلي سيمون جونز أفاد على تويتر بوقوع ثلاثة ضحايا "إثر غرق قارب مهاجرين في القنال الإنجليزي"، حيث المياه متجمدة لا سيما في موجة البرد التي تجتاح المنطقة. وفي آخر تغريدة له تحدث جونز عن ارتفاع حصيلة الوفيات إلى أربعة أشخاص.


وذكر خفر السواحل أنه حشد قوارب وفرق إنقاذ من عدة بلدات في جنوب شرق إنجلترا بالإضافة إلى طائرتين هليكوبتر بريطانيتين و"مروحية تابعة للبحرية الفرنسية".

وأشارت المحافظة البحرية للقناة وبحر الشمال أن دورية من البحرية الوطنية تحركت لدعم فرق الإنقاذ.


كان هناك أشخاص في المياه يصرخون

يُظهر مقطع فيديو بثته قناة "سكاي نيوز" (Sky News) هؤلاء المهاجرين، ومعظمهم من الرجال، مذعورين ويحاولون ركوب قارب صيد عن طريق التسلق على الحبال.

وكان قارب المهاجرين المطاطي بدأ يفرغ منه الهواء والمياه تتسرب إلى داخله، فيما لم يكن يرتدي جميع المهاجرين سترة نجاة.

وقال قبطان قارب الصيد لقناة "سكاي نيوز" الإنكليزية إن زميله أيقظه وقال له إن "هناك مهاجرين حول القارب". وأضاف البحار متذكرا "كان هناك أشخاص في المياه يصرخون"، مشيرا إلى أنهم أبلغوا السلطات البريطانية قبيل الساعة الثالثة صباحا تقريبا، وأن الطاقم أمضى ساعتين في إنقاذ المهاجرين، وتمكن من إغاثة 31 منهم.

وقدم لهم طاقم قارب الصيد ملابس جافة ووضعوهم تحت أغطية وبطانيات "لرفع درجة حرارة أجسامهم ببطء". ولكن عندما بدأ قارب الصيد في الانطلاق، أدرك البحارة أن مهاجرا كان يمسك بطرف هيكل القارب محاربا الأمواج، لكنه لم يستطع الصمود وغرق.

فيما لم تعلن السلطات بعد عن جنسية المهاجرين، أوضح القبطان أن الناجين يتحدرون من العراق وأفغانستان والسنغال والهند، وأبلغوه أنهم دفعوا 5000 جنيه استرليني (5,820 يورو) لمهرب في فرنسا للوصول إلى المملكة المتحدة.


تنسيق عمليات الإنقاذ

وتلك ليست المرة الأولى التي تشهد فيها هذه المنطقة وفيات ناجمة عن العبور إلى بريطانيا، ففي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي توفي ما لا يقل عن 27 مهاجرا وسجل أربعة أشخاص في عداد المفقودين جراء الحادث.

وكانت كشفت تحقيقات رسمية، نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية، تفاصيل الحادثة وعدم تحرك السلطات الفرنسية لتنفيذ عملية الإنقاذ رغم اتصال المهاجرين بخدمات الطوارئ أكثر من 15 مرة.

للمزيد>>> تحقيقات في مقتل 27 مهاجرا غرقا: أكثر من 15 محادثة هاتفية مع السلطات الفرنسية دون استجابة

وتثير هذه المأساة مرة أخرى مسألة التنسيق في عمليات إنقاذ المهاجرين في البحر الفاصل بين المملكة المتحدة وفرنسا.

وقالت جمعية "يوتوبيا 56"، لوكالة الأنباء الفرنسية إنها تلقت رسالة عند الساعة 2:53 صباحا مرفقة بموقع قارب في محنة في المياه الفرنسية. وجاء فيها: "نحن في قارب، ولدينا مشكلة. الرجاء مساعدتنا. هناك أطفال وعائلات في القارب. الماء يدخل القارب من الخلف. (...) نحن في الماء ولدينا عائلة".

يوضح مدير الجمعية نيكولاي بوسنر، أنه "في الساعة 3:40 صباحا، أخبرنا خفر السواحل الفرنسي أن الإنجليز هم المسؤولون"، لكنه استنكر هذا الرد مشددا على خطورة رحلات العبور لا سيما في الشتاء، إذ إن "خطر انخفاض حرارة الجسم الذي يؤدي إلى الموت كبير للغاية. عندما يكون هناك مثل هذا النوع من الدراما، لا نمتلك رفاهية انتظار التدخل".

"في حين أنه من المستحيل القول على وجه اليقين أن الرسائل جاءت من القارب المنكوب، فإن جميع العناصر سواء كانت موقع قوارب الإنقاذ وأوقات التدخل، تميل إلى تلك الفرضية"، حسبما أشارت الجمعية التي تلقت خمسة نداءات استغاثة في تلك الليلة.

سياسة متشددة وحوادث مستمرة

وجاء في تغريدة لوزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان "لقد تم تحذيري من حادث مؤلم في القناة الإنكليزية هذا الصباح وأنا على علم مستمر بتطور الوضع، في حين تنظم الوكالات الاستجابة وإثبات الحقائق".

ويأتي الحادث بعد يوم من إعلان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك حزمة شاملة من الإجراءات لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وقال أمس الثلاثاء أمام البرلمان "إذا دخلت المملكة المتحدة بشكل غير قانوني، فلن تتمكن من البقاء هنا... بدلا من ذلك، ستُحتجز وتعود سريعاً إما إلى بلدك الأصلي أو إلى بلد آمن حيث سيُنظر في طلب اللجوء الخاص بك".

وأعلنت الحكومة البريطانية في وقت سابق من هذا العام عن خطط لترحيل المهاجرين إلى رواندا إلى جانب جهود أخرى، معربة عن آمالها في أن يردع ذلك الأشخاص الذين يصلون إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة.

ويعد هذا القطاع البحري من أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، حيث يمر عبره أكثر من 400 سفينة تجارية يوميا وغالبا ما تكون الظروف الجوية صعبة. ومع ذلك، لا تتوقف محاولات المهاجرين لعبور المانش، حيث وصل أكثر من 40 ألف مهاجر إلى المملكة المتحدة بهذه الطريقة منذ بداية العام الجاري، وهو رقم قياسي.

 

للمزيد