صورة ملتقطة من فيديو صورته الناشطة الحقوقية نوال الصوفي
صورة ملتقطة من فيديو صورته الناشطة الحقوقية نوال الصوفي

الوضع المعيشي للعائلات في مخيمات اللجوء اليونانية ليس أفضل حالا من وضع باقي الأفراد في تلك المخيمات. فخلال شهر أيار/مايو، اعتدت الشرطة اليونانية على أم سورية وزوجها كانا برفقة طفليهما أثناء قيام إحدى الناشطات بتصوير فيديو، تحدثت فيه الأم عن معاناتهم في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس. لأول مرة تروي لنا هذه الأم تفاصيل الحادثة وسوء وضع العائلات في مخيمات اللجوء.

صورت الناشطة الحقوقية نوال، امرأة سورية لا يتجاوز عمرها 26 عاما وهي تروي معاناتها في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس المقابلة للساحل التركي. ومخيم موريا هو أحد نقاط تجمع طالبي اللجوء القادمين إلى اليونان عبر البحر بطريقة غير شرعية.

تناشد الأم ريم (اسم مستعار) في الفيديو المنظمات الإنسانية لتقديم العون لها ولعائلتها، بعد أن هربت من ريف إدلب الغربي إلى تركيا ومن ثم إلى اليونان. وتقول: "لا توجد منظمات إنسانية هنا، وأجبرنا على القدوم إلى مخيم موريا لكن لا يوجد حتى مكان للنوم. ابني أصابه الجرب، ولا نستطيع الاستحمام".

(تم تغطية ملامح الوجوه حفاظا على خصوصية الأفراد).

انتشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر فيه اللاجئة السورية ريم على الأرض وهي تتعرض لنوبة عصبية بعد أن ضربت وزوجها أمام طفليهما اللذين لم يتجاوزا الرابعة من العمر. لكن العنف لم يقف عند الاعتداء على هؤلاء اللاجئين، وإنما وصل إلى حد اعتقال الناشطة نوال، التي صورت الفيديو، وتعرضت بدورها للضرب على يد الشرطة اليونانية.

تقول نوال إنها ذهبت إلى مخيم موريا لمقابلة هذه العائلة المكونة من 4 أشخاص. وأثناء التصوير "قام أحد عناصر الشرطة بأخذ يدي بعنف واعتقلني. ثم تجمع عناصر الشرطة من حولي وضربوني بالعصي. أرادوا أخذ هاتفي المحمول لكنني نجحت بتمريره إلى شاب كان متواجدا بجانبي".

"بعد أن تعرضنا للضرب من الشرطة ازداد الوضع سوءا، لا أحد يستمع إلينا"

بعد أن تعرضت بلدة خان شيخون بريف إدلب الغربي في سوريا إلى هجوم كيماوي في أبريل/نيسان، لم يكن لريم وعائلتها سوى الهرب للبحث عن مكان آمن حرصا على حياتهم. تتحدث ريم إلى "مهاجرنيوز" عن الرحلة التي قامت بها برفقة زوجها وطفليها:

أجبرنا على ترك منزلنا بعد مجزرة خان شيخون هربا من الموت وبحثا عن مستقبل أفضل للأطفال. ذهبنا إلى تركيا ومنها إلى اليونان بطريقة غير شرعية. تعرضنا لاستغلال المهربين الذين قاموا بالاحتيال علينا لأخذ مبالغ مالية إضافية وتأجيل موعد السفر. بعد المحاولة الرابعة، نجحنا أخيرا بالوصول إلى ميتيليني بتاريخ 5 أيار/مايو.

تم نقلنا إلى مركز موريا للمهاجرين ووضعونا داخل "الخيمة الكبيرة" التي كانت بمثابة سجن بالنسبة لنا. كنا حوالي 75 شخصا في هذه الخيمة، وظروف المعيشة سيئة للغاية من حيث مكان النوم والحمامات والنظافة. لم تتوفر لنا الرعاية الصحية، كما أصيب ابني ذو السنوات الثلاث بالجرب.

بعد حوالي 10 أيام، تم نقلنا إلى خيمة لا تتجاوز مساحتها 12 مترا مع 3 عائلات أخرى! لم يكن هناك مساحة كافية للجميع. كانت بجانبنا خيم أخرى مخصصة للشباب الذين غالبا ما كانوا يتصرفون بطريقة غير ملائمة ويشربون الكحول إلى حد السكر. شعرت أنا وزوجي بالخوف على أطفالنا وطلبنا نقلنا إلى مكان مخصص للعائلات حيث نشعر بالراحة والأمان.

كنت أشعر بيأس شديد، جلست بجانب باب المركز حتى تتم الاستجابة لمطلبنا. وهنا، ضربني أحد عناصر الأمن، كان يرتدي لباسا مدنيا، ثم انهال 4 رجال شرطة بالضرب على زوجي. كنت خائفة عليه من الموت، فهو لديه إصابة في بطنه جراء الحرب في سوريا.

كل ذلك العنف حصل أمام أعين طفلي. شعرت عندها بالانهيار، فقدت الوعي وأصابتني نوبة عصبية وهبوط قوي في ضغط الدم.

بعد أن تعرضنا للاعتداء من قبل الشرطة اليونانية ازداد الوضع سوءا. تم نقلنا إلى مخيم كارتيبي على الجزيرة نفسها، هناك علمت بأنني حامل. لم أكن على ما يرام، تعرضت لاحقا لنزيف وفقدت الجنين. لم نتلق أي مساعدة إنسانية ولا أحد يستمع إلينا. الوضع هنا سيئ للغاية، درجات الحرارة مرتفعة جدا والطعام غير كاف ولا توجد رعاية صحية.

أطباء بلا حدود: "تم تقليص عدد العاملين في المخيمات وهناك نقص في الموارد"

تؤكد منسقة الدفاع عن قضايا اللاجئين في منظمة "أطباء بلا حدود" لويز رولاند-غوسلان لـ"مهاجرنيوز" أن أعداد اللاجئين في اليونان آخذة بالازدياد، حيث وصل في شهر تموز/يوليو 1200 لاجئ إلى جزيرة ليسبوس. ويوجد حاليا 3800 لاجئ محتجزا داخل مركز موريا، يعيشون ظروفا إنسانية صعبة للغاية.

في جزيرة ليسبوس، يوجد فريق للعناية الصحية يدخل إلى المخيمات ويقدم المساعدة للأشخاص الذين تم تصنيفهم ضمن "الفئات الضعيفة" (النساء الحوامل، ذوو الاحتياجات الخاصة، المصابون والجرحى).

وعند تحديد الأشخاص الذين ينتمون إلى "الفئات الضعيفة"، من المفترض أن يتم تسريع إجراءات دراسة ملفاتهم ونقلهم من الجزر إلى إحدى المدن اليونانية.

لكن هناك سوء تقدير لهذه الحالات نتيجة تقليص عدد العاملين في المخيمات، إضافة إلى نقص الموارد ونوعية العلاج السيئة. وبحسب غوسلان، هذا الوضع يدعو إلى "دق جرس الإنذار".

 ونشرت "أطباء بلا حدود" تقريرا عن "التدهور الخطير لأوضاع  طالبي اللجوء في ليسبوس"  يشير إلى التراجع الكبير في توفير الرعاية الصحية في الجزيرة، إلى جانب انخفاض حجم  المساعدات القانونية وإغلاق الملاجئ وغيرها من  الخدمات الضرورية.

وتعمد السلطات اليونانية بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي إلى احتجاز جميع طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يصلون إلى جزيرتي ليسبوس وخيوس إلى أن يتم البت بطلبات لجوئهم.

واعتمدت اليونان سياسة الاحتجاز كنتيجة للاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا منتصف آذار/ مارس 2016. وفي 2 نيسان/أبريل، تبنى البرلمان اليوناني قانونا يسمح "بتقييد حركة" الوافدين الجدد داخل منشآت مغلقة على النقاط الحدودية – مثل الجزر – لمدة تصل إلى 3 أشهر.

وبحسب "هيومن رايتس ووتش" تحولت مخيمات الجزر إلى ما يشبه السجون.

 

للمزيد