تسود مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا ظروف مأساوية يزيد من قسوتها تعرض المحتجزين للضرب والإهانات والتعذيب. أ ف ب
تسود مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا ظروف مأساوية يزيد من قسوتها تعرض المحتجزين للضرب والإهانات والتعذيب. أ ف ب

في إطار متابعتها لقضايا حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا، تسعى "مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان" إلى رصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق هذه الفئة، سواء عند دخولهم الأراضي الليبية أو خلال بقائهم فيها أو قبيل مغادرتهم. في ما يلي نص حوار أجراه مهاجر نيوز مع طارق لملوم العضو في المؤسسة حول الأنشطة التي يقومون بها، وأبرز العوائق التي تواجه عملهم.

بداية ما هي مؤسسة بلادي؟

"بلادي" مؤسسة حقوقية معنية برصد وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون وطالبو اللجوء في ليبيا. نولي اهتماما خاصا بالمهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم، وندفع باتجاه تعزيز آليات حمايتهم بالشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية وكافة الأطراف المعنية بهم ومنها السلطات وإدارات مراكز الاحتجاز.


كما نعمل على مراقبة تطبيق السلطات للتشريعات القانونية المتصلة بحقوق الإنسان، ومدى التزامها بالمعاهدات والمواثيق الدولية الحقوقية الموقعة عليها.

ما هي أبرز أنشطتكم؟

تتشكل مؤسسة بلادي من فرق عمل تطوعية، تعمل على زيارة ومتابعة مراكز الاحتجاز لتقديم المساعدات القانونية والحقوقية للقائمين على المراكز والسجون. تم الإعلان عن تأسيسها في 2012، ولديها أنشطة تمتد من طبرق شرقا حتى زوارة غرب ليبيا، كما لديها فروع في بعض مدن الجنوب والجبل الغربي. نقوم أيضا بالتنسيق مع مؤسسات شريكة عبر مشاركة التقارير والمعلومات (مثل مؤسسة "العابرين" في المنطقة الشرقية).

للمزيد>>> تقرير ناري من "أطباء بلا حدود": "لا يمكن للمهاجرين الحصول على السلامة إلا بمغادرة ليبيا"

ننسق أيضا مع منظمات وجهات أممية ودولية، كالمحكمة الجنائية الدولية، ومؤسسات حقوقية.

إضافة إلى ذلك، نعمل على تقديم المساعدة اللوجستية والقانونية للمهاجرين وطالبي اللجوء ممن نتمكن من الوصول إليهم. كما نحرص على تقديم كافة المعلومات لهم الخاصة بكيفية طلب اللجوء والتسجيل لدى مفوضية اللاجئين من أجل عمليات إعادة التوطين أو عمليات العودة الطوعية.

عند رصد وتوثيق انتهاك معين، ما هي الإجراءات التي تقومون بها؟

خلال عملنا في هذا المجال، تمكنا من توثيق عدد من الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في مراكز الاحتجاز من قبل عناصر مسؤولة عن إدارة وحماية تلك المراكز. في هذه الحالات، نتواصل مع الجهات المشرفة على تلك العناصر ونركز على ضرورة حماية حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين. كما نسعى إلى الترويج لمفاهيم البدائل عن مراكز الاحتجاز، وتوعية الجهات الأمنية لمخاطر الخروقات والانتهاكات التي يتعرض لها المحتجزين.


علي التركيز هنا على أنه ليس لدينا القدرة على التدخل مباشرة في مراكز الاحتجاز لأسباب متعددة، لكننا نسعى للحفاظ على التنسيق مع الجهات المشرفة عليها، ونرفع التقارير للهيئات الأعلى (أمنية، بلديات، وزارات...) من أجل التدخل لمنع انتهاكات معينة، والحفاظ على حقوق الناس.

نتيجة الوضع الأمني الحساس في ليبيا، يواجه عملنا الكثير من المصاعب. كوننا جزء من المجتمع المدني الليبي، نحن نعاني بدورنا أيضا من انتهاكات بحقنا (مداهمات، اعتقالات، إخفاء قسري)، لذا نسعى لتطبيق برامجنا وأنشطتنا قدر المستطاع بشرط الحفاظ على سلامة الأعضاء والمتطوعين.

تحدثتم عن "شوائب" في عمل المنظمات الدولية، هل تقومون برصدها؟

المنظمات والمؤسسات الدولية والأممية تقوم بعمل جيد في ليبيا، مع أنه هناك شوائب تسود عملها في بعضا الأحيان. نحن، كمؤسسة حقوقية، من واجبنا رصد تلك الشوائب وإصدار التقارير بشأنها، كما حصل مع مفوضية اللاجئين في 2021. حينها وردتنا الكثير من الشكاوى بشأن حراس مقرات المفوضية وطريقة تعاطيهم السيئة مع المراجعين من المهاجرين وطالبي اللجوء.

للمزيد>>> العودة "الطوعية" للمهاجرين من ليبيا ليست "طوعية".. تقرير أممي جديد يكشف ظروف وتبعات تلك العملية

بعد رصد وتوثيق، رفعنا تقريرا للمفوضية بشأن تلك الانتهاكات، التي أدت في أحيانا عديدة إلى إهانة طالبي اللجوء وضربهم. حينها لقينا تجاوبا سريعا من المنظمة الأممية، حيث تم تغيير كافة عناصر الأمن والتعويض عن المتضررين من طالبي اللجوء.

مع كل ما سبق، ما هو تقييمكم لعمل مفوضية اللاجئين في ليبيا؟

لكن من نواح أخرى، نجد أن المفوضية مقصرة في بعض الجوانب. فمثلا هناك مسألة الأرقام الهاتفية التي وضعوها من أجل أن يستخدمها اللاجئون للمراجعة، لا تعمل. كما أنه هناك نقص كبير في المعلومات لدى اللاجئين وطالبي اللجوء بشأن ملفاتهم. نعلم أن عمليات إعادة التوطين تحتاج لوقت طويل، لكن من حق أصحاب الطلبات أن يعرفوا أين أصبحت ملفاتهم.


موضوع آخر متعلق بالمساعدات اللوجستية التي تقدمها المفوضية لطالبي اللجوء، تمكنا من تحديد عدة نقاط ضعف فيها. مثلا، هناك عائلات تحصل على المساعدات أكثر من مرة، في حين تضطر أخرى للانتظار أشهر ليحين دورها مرة أخرى للحصول على المساعدة. كما أن هناك مشكلة في آليات التوزيع، حيث تم في عدد من المرات تعيين مناطق بعيدة جغرافيا لطالبي اللجوء ليحضروا ويستلموا حصصهم. هناك أشخاص يقطنون في الجزء الشرقي من البلاد، وليتمكنوا من الوصول إلى الموقع الذي تحدده المفوضية عليهم عبور مسافات طويلة والمرور على عدد من الحواجز، وبالتالي الوقوع تحت خطر التوقيف.

نعلم أن لدى المفوضية الكثير من المشاكل، ونعلم أنهم يسعون إلى إيجاد حلول لها، ونثمن عاليا الجهود التي يبذلونها هنا، لكن من واجبنا كمنظمات حقوقية الإضاءة على الشوائب من أجل تحسينها.

هناك أمر آخر، مقرات المفوضية الموزعة في البلاد ليست فعالة، المقر الوحيد الذي يمكن لطالبي اللجوء الحصول من خلاله على معلومات ومعطيات حقيقية هو مركز طرابلس. نعود هنا إلى نفس مشكلة البعد الجغرافي، لا يمكن للمهاجرين وطالبي اللجوء التحرك بأمان في ليبيا، لذا يجب على المفوضية إيجاد حلول لهذه المشكلة.

 

للمزيد