ansa
ansa

انتقدت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقرير، الأوضاع داخل مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، مؤكدة أن هذه المراكز التي تتحكم فيها جماعات مسلحة تفتقد لأنظمة تسجيل المهاجرين، الذين يعانون من ظروف معيشية غير إنسانية، أدت إلى انتشار الأمراض بينهم، ومنهم أطفال حديثو الولادة ونساء حوامل، ودعت المنظمة إلى وضع نهاية لاحتجاز المهاجرين في هذه الدولة العربية بشكل تعسفي، وبطريقة تهدف لإطالة فترات الاحتجاز.

أدانت منظمة "أطباء بلا حدود " في تقرير جديد، نظام العمل داخل مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، وأكدت أن المهاجرين يعيشون في ظروف غير إنسانية وبلا كرامة في هذه المراكز. ووصفت المنظمة في التقرير الذي أصدرته بعنوان "المعاناة الإنسانية داخل مراكز احتجاز  المهاجرين في ليبيا"، هذا النظام بأنه ضار ويفتقد إلى أدنى نوع من التنظيم. وأوضحت أنه لا توجد وسيلة لمعرفة ما يحدث للمهاجرين بمجرد دخولهم أحد هذه المراكز، ودعت إلى وضع حد لاحتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء بشكل تعسفي في ليبيا.

مراكز بلا قواعد أو نظام

وأشارت "أطباء بلا حدود" إلى أنه يتم اعتقال المهاجرين في طرابلس بطريقة تهدف إلى إطالة فترات بقائهم في مراكز الاحتجاز التي يقع معظمهما تحت سيطرة وزارة الداخلية. ويتم اعتراض المهاجرين في بعض الأحيان في البحر، وتجري إعادتهم مرة أخرى إلى البر قبل أن يتم اقتيادهم إلى مراكز للاحتجاز، وفي بعض الأحوال يتم اعتقالهم للشك في إصابتهم بمرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز" أو التهاب الكبد الفيروسي من فئتي "ب" و"ج". كما يتم اعتقال بعض المهاجرين خلال غارات ليلية أو عند نقاط التفتيش أو حتى في الشوارع.

وقالت المنظمة إنه" لا توجد وسيلة لمعرفة ما يحدث لهؤلاء المهاجرين بعد اعتقالهم، نظرا لعدم وجود نظام للتسجيل، كما أن الجماعات المسلحة في طرابلس هي التي تتحكم في تلك المراكز التي لا توجد في داخلها وسيلة للتواصل مع المرضى من المعتقلين فيها، بل ويمكن رفض دخول أعضاء المنظمة لتلك المراكز".

وأوضحت "أطباء بلا حدود"، أنها قامت بمعالجة أكثر من ألف مهاجر محتجز شهريا من أمراض، أصيبوا بها جراء الأوضاع المتردية داخل مراكز الاعتقال، بما في ذلك الأمراض التنفسية المعدية والإسهال الحاد والأمراض الجلدية والبولية، وذلك نتيجة الزحام الشديد داخل تلك المراكز، فضلا عن أن الاجراءات القانونية لحماية المهاجرين من التعذيب وسوء المعاملة لا يتم احترامها.

التمويل وحده ليس حلا

كما قامت منظمة "أطباء بلا حدود" بعلاج مهاجرين كانوا قد أصيبوا بكسور في القدم وحروق في الأيدي. وأشارت إلى أن اعتقال المهاجرين في المراكز يشمل الأطفال الصغار والرضع المولودين حديثا والنساء الحوامل، اللاتي يلدن أطفالهن أثناء الاعتقال بدون أية مساعدة طبية، منوهة بأن أصغر مريض شاهدته في مراكز الاحتجاز لم يكن عمره يتعدى خمس ساعات.

ولفتت إلى أن الاحتجاز له تأثير مباشر على الصحة النفسية، حيث عانى بعض المهاجرين المعتقلين من أفكار انتحارية وأعراض اضطرابات ما بعد الصدمة ونوبات الذعر.

وأكدت المنظمة في تقريرها أن " تمويل مراكز الاحتجاز ليس حلا لرفع المعاناة عن المهاجرين، كما أن الترکیز الضیق علی تحسین ظروف الاحتجاز دون مراعاة الواقع الحالی في لیبیا یؤدي إلی إضفاء الشرعیة علی النظام وإبقائه، وهو نظام یحتجز الأشخاص فيه بشکل تعسفي دون اللجوء إلی القانون".

 

للمزيد