مقبرة جرجيس التي لم تعد تكفي لاستيعاب جثث المهاجرين/ خاص
مقبرة جرجيس التي لم تعد تكفي لاستيعاب جثث المهاجرين/ خاص

أصبح توفير مقبرة لدفن جثث المهاجرين في منطقة جرجيس التونسية أمرا ملحا، لكون مقبرة المنطقة لم تعد تكفي لاستيعاب المزيد من الموتى. وأطلق الهلال الأحمر بالمنطقة حملة لجمع التبرعات بغرض شراء قطعة أرضية لهذا الهدف.

لقيت جثث المهاجرين التي يلفظها البحر الأبيض المتوسط على السواحل التونسية، وخاصة في ولاية مدنين العناية التي تستحقها من قبل المتطوع شمس الدين، الذي يحاول اليوم ومعه الهلال الأحمر التونسي بالمنطقة أن يجد متسعا من الأرض لدفن جثث محتملة، قد يرمي بها البحر على الشواطئ التونسية.

وهذا، بعد أن أصبحت مقبرة جرجيس غير كافية لاحتواء المزيد من جثث المهاجرين، التي يمكن أن يلقي بها البحر في أي لحظة على سواحل المنطقة، "ولم يتبق فيها إلا خمس لحود للدفن"، يقول شمس الدين، ما دعا الهلال الأحمر بولاية مدنين إلى إطلاق حملة لجمع التبرعات بغرض شراء قطعة أرض تخصص "كمقبرة للغرباء".

وتسعى هذه المنظمة الإنسانية إلى جمع مبلغ 34 ألف يورو لهذا الهدف، لشراء أرض تكون مساحتها 3 آلاف متر مربع، عبر الموقع الإلكتروني التالي http://www.cofundy.com/index.php?r=projet/detail&id=490

وحسب ما يوضح الموقع، فإن المنظمة تمكنت حتى الآن من جمع حوالي أربعة آلاف يورو، وتتطلع إلى إقبال أكثر من طرف المتبرعين نظرا للمواكبة الإعلامية، التي تتوسع يوما بعد يوما، حول هذه المبادرة.

انخراط فرنسي في المبادرة

ويبدو أن السلطات التونسية لا تعطي اهتماما كبيرا للموضوع، لربما لكونها لم "تستوعب بعد حجم المشكلة"، حسب رأي مرزوق، والاتصال بالسفير الفرنسي في تونس، واستعداده الكبير للتعاون مع الهلال الأحمر بهذا الخصوص، يعطي الأمل لهذه المنظمة في دفع الحكومة التونسية للنظر لهذا الملف برؤية مغايرة.


وعبر السفير الفرنسي أوليفيي بوافر دارفور في مقال له عن انخراطه الكلي في العمل الذي يقوم به شمس الدين لفائدة ضحايا قوارب الموت، وكتب في عنوان المقال "يجب أن نكون كلنا شمس الدين"، كما أن الكثير من الأجانب في جرجيس يشجعون فكرة تأسيس جمعية حول مشروع شراء مقبرة، بخلق جمعية باسم "الجمعية الخيرية الجنائزية للغرباء".

ويريد شمس الدين أن تضم هذه المقبرة أعمال فنانين كلوحات أو منحوتات لها رمزيتها الخاصة بخصوص أزمة المهاجرين، والتي بإمكانها أن تؤرخ لها، كرسالة منه ومن المشاركين في هذا العمل الإنساني مفادها، أن "الإنسان يبقى إنسانا مهما كان دينه أو لونه أو عرقه"، وفق ما يأمل شمس الدين الذي كان محط اهتمام وسائل إعلام دولية مختلفة لدوره الكبير بشكل تطوعي في دفن جثث المهاجرين الذين تلقي بهم أمواج البحر.

للمزيد: شمس الدين...اليد التونسية التي تعتني بأموات المهاجرين 

وتم دفن 300 من جثث المهاجرين في المنطقة حتى الآن، لا تعرف جنسيات أصحابها. ويقوم الهلال الأحمر بأرشفة الجثث المدفونة بوضع أرقام لها مع تاريخ الدفن وتحديد جنسها على أساور توضع بأحد معصمي الجثة، وتسجيل ذلك على الأرشيف إضافة إلى صورة لها.

الوضع يتطلب إيجاد حل في أسرع وقت

"ولم يعد الوضع يقبل المزيد من الانتظار"، يؤكد شمس الدين، وأصبح من الضروري العمل بشكل أسرع لإيجاد حل، ويطرح المتطوع التونسي بديلا لشراء الأرض، ويتعلق الأمر باستغلال جزء فارغ من مقبرة للمسيحيين في جرجيس لم يعد يدفن بها الموتى منذ 2010، وتبلغ مساحتها هكتارا واحدا.

وحسب شمس الدين، فهذا الحل يبقى الأقرب إلى التنفيذ، ورحب به السفير الفرنسي في تونس أثناء لقاء معه، لكن يجب أن يحظى بموافقة بلدية جرجيس، التي توجد المقبرة على ترابها. ومن هذا المنطلق، يرى شمس الدين أنه يمكن للسفير الفرنسي أن يعطي دفعة لهذا المقترح، مشيرا إلى أنه تعهد بإيجاد حل قبل نهاية الشهر الجاري.

وأنقذ الصيادون في المنطقة الأسبوع الأخير مهاجرا نيجريا، وهو الناجي الوحيد من غرق مركب خشبي كان يحمل 120 مهاجرا حسب تصريحات نفس المهاجر، ويتخوف شمس الدين ومعه الهلال الأحمر من أن يلقي البحر خلال هذه الأيام بجثثهم في وقت لا تتوفر فيه أماكن لدفنهم.

 

للمزيد