بدأت جماعة حالة الثقافية الاجتماعية ببدء فعالياتها بعد إعادة تفعيل نفسها في أوروبا بملتقي شعريّ
بدأت جماعة حالة الثقافية الاجتماعية ببدء فعالياتها بعد إعادة تفعيل نفسها في أوروبا بملتقي شعريّ

بعد أن أعادت جماعة "حالة" الثقافية الاجتماعية تفعيل نفسها في أوروبا، بعد خمس سنوات من تأسيسها داخل سوريا، كانت أولى فعالياتها ملتقى شعريّ في مدينة كولونيا جمع اثني عشر شاعراً سورياً يعيشون في عدة دول أوروبية.

بألحان شجية هادئة من آلة العود، اندمجت معها نغمات الأمل ثم انقلبت فجأة إلى حماس وثورة، بدأت فعاليات الملتقي الشعريّ الذي نظمته جماعة "حالة" الثقافية الاجتماعية في مدينة كولونيا الألمانية، والذي استطاع على مدار يومين أن يجمع اثني عشر شاعراً سورياً من عدة بلدان أوروبية، في الديوان الشرقي الغربي في المدينة.


"حالة" هي جماعة ثقافية اجتماعية كانت قد تأسست في مدينة القامشلي السورية عام 2010، لكن لم يكتب لها أن تعود للحياة من جديد إلا في بداية أيلول/سبتمبر من هذا العام، حيث رأى مؤسسوها إمكانية إعادة تفعيلها، لكن هذه المرة في القارة العجوز، بعد أن اضطروا بسبب الأوضاع في سوريا أن يخرجوا من الوطن حاملين معهم أقلامهم التي يمتزح حبرها الآن بآلام ذلك الوطن.
في اليوم الأول من الملتقى اعتلى المنبر كل من الشعراء فريد ياغي وميسون شقير ومحمد زادة ووجيهة عبدالرحمن وحسن الحسن ومحمد المطرود، كما ألقى في اليوم الثاني كل من الشعراء رودي سليمان وجوزيف كورية وعارف حمزة وحسن شاحوت وفايز العباس.


يقول الشاعر فايز العباس أحد مؤسسي "حالة"، والذي ألقى بعض القصائد عن الحرب والوطن في الأمسية، لمهاجر نيوز إن هدفهم من إعادة تفعيل حالة هو "تكوين حالة ثقافية وخلق منبر يمكن من خلاله أن يعبر السوريون عن أنفسهم"، ويتابع: "نريد أن يخرج اللاجئون السوريون من حالة الدونية التي يشعرون بها هنا، كما نريد أن نظهر أن مجتمعنا الثقافي في أوروبا، ليس دون المجتمعات الثقافية اللأخرى".


يقول مؤسسو

وعن أهمية إعادة تفعيل "حالة" يقول الشاعر محمد زادة، العضو المؤسس لـ"حالة" لمهاجر نيوز إنه في الوقت الذي لا يستطيع فيه اللاجئ السوري أن يعثر على نفسه في الاغتراب، يأتي دور الشعر من أجل المساهمة في المعالجة النفسية للسوري المهجر الذي يعتبر نفسه دائماً في "مرحلة ترانزيت" في بلاد الغربة، ويضيف: "نريد أن نخبر اللاجئ السوري الحقيقة في أنه سيبقى هنا. نريد أن نقترب من الناس أكثر من خلال أدب المهجر الذي يحمل ذاكرة الوطن وعذابات المنفى".


ويصف الشاعر جوزيف كورية المقيم في هولندا والمشارك في الأمسية "حالة" بنواة لحالة أدبية تعيد جمع شتات الشعراء السوريين في المهجر، ويتابع: "حالة تجربة هامة جداً من أجل المساهمة في استمرارية التواصل الثقافي بيننا مع شيء من الاندماج الإيجابي بالمجتمعات الأوروبية". كما يؤكد الشاعر أنه يدعو دائماً لتأسيس "حالة" كهذه في كل بلد أوروبي تجتمع كل سنة مرة على الأقل.


وتؤكد الشاعرة السورية رودي سليمان على أهمية "حالة" في المجتمع الثقافي السوري في المهجر، وتتابع ابنة عفرين لمهاجر نيوز: "نحن بحاجة لأن نشعر بالدفء في الغربة، ولن يتولد هذا الشعور إلا من خلال لقاءات كهذه"، كما تدعو الشاعرة المقيمة في السويد المرأة السورية أن تخرج من قوقعتها وأن تعبر عن نفسها في بلاد تفتح آفاقاً جديدة أمامها، دون أن ترمي حياءها وراء ظهرها.


بالنسبة للشاعر عارف حمزة فإن أهمية "حالة" تكمن في أنها تفتح المجال للاطلاع على التجارب الجديدة في الكتابة، وخاصة للأصدقاء الذين أصبحت المسافات تفصل بينهم بعد ما حدث في سوريا، ويتابع: "يجب علينا أن نعبر عن معاناة الناس في وطننا، فهذا واجبنا، كما يجب الاطلاع على تجارب الآخرين لأننا نعيش معهم نفس المعاناة ولو كنا في مكان آخر".


ولا يخفي الشاعر حسن شاحوت المشارك في الأمسية سعادته الكبيرة بحضور النخبة الثقافية من عدة مدن ألمانية وأوروبية في الملتقى، ويقول ابن الفرات لمهاجر نيوز: "مهمة حالة هي لم شتات الشعراء في أوروبا، بالإضافة إلى كل من يهتم بالثقافة والشعر العربي، ليس فقط من سوريا، بل من كل البلدان العربية".


جانب من حضور الجمهور في الملتقي الشعري لجماعة حالة الثقافية الاجتماعية

أقيم الملتقى على مدار يومين في الديوان الشرقي العربي في كولونيا، الذي يستضيف الندوات والنشاطات الثقافية والاجتماعية منذ عشر سنوات. يقول مدير الديوان هيثم الطعان لمهاجر نيوز إن تنظيم هذا الملتقى مع جماعة حالة هو في إطار الهدف الذي تم تأسيس الديوان على أساسه، ويضيف: "الديوان يهدف لخلق جو بديل لكل مغترب عن الوطن. نحن نرحب بكل من يريد أن يقضي وقتاً ممتعاً ومفيداً في الوقت نفسه".


ويصف الصحفي المهتم بالجوانب الثقافية حيان العمري "حالة" بالـ"مميزة جداً" ويقول لمهاجر نيوز: "حالة تسلط الضوء على الأسماء غير المتكررة من الشعراء. أسلوب الشعراء كان جيداً، والمواضيع التي تناولوها رائعة، كما أن الإقبال من الجمهور جيد، وأغلبهم من المهتمين بالثقافة".


وعن أجواء الملتقى، تقول الفنانة التشكيلية جنكيمان إن التفاعل في الملتقى بين الشعراء والجمهور جميل، وتتابع: "أجمل ما في الملتقيات الشعرية هذه أنها تساعد الناس على تخفيف أوجاعهم، كما أنها تظهر الجانب الإبداعي المشرق للسوريين".


وفي نهاية الملتقى قام الروائي السوري راهيم الحساوي بتوقيع روايته الجديدة والتي تحمل عنوان "الباندا". وحول الملتقى يقول الحساوي لمهاجر نيوز: "أهمية الملتقى تكمن في أنه يفسح المجال لالتقاء الناس في بلد الاغتراب ليتبادلوا شعورهم وهواجسهم". وعن روايته الثانية الباندا يقول: "الرواية تتحدث عن العلاقات الإنسانية القائمة على عنصر الكراهية وكأن الكراهية هي شيء فطري في الإنسان، إلا من نجا منه من خلال الحب".

 

للمزيد