اللاجئ السوري علاء هود
اللاجئ السوري علاء هود

التقت DW السوري علاء هود عند قدومه إلى ألمانيا كلاجئ عام 2014. وقتها لم تكن موجة اللجوء الكبرى إلى أوروبا قد بدأت بعد. اليوم وبعد مضي ما يقارب من ثلاث سنوات ماذا حلّ بعلاء وماذا أنجز؟ وهل يفكر بالعودة.

عندما التقت مؤسسة DW الإعلامية السوري علاء عام 2015 كان ما يزال ينتظر لمّ شمل زوجته وطفله المولود حديثاً. اليوم التم شمل العائلة الصغيرة والتحق به أيضاً كل من والده وأخته، كما رُزق علاء بطفل آخر.

ذلك كان الجزء المبهج من الصورة. غير أن الصورة غير مكتملة؛ إذ أن ذكريات الحرب في بلده سوريا ورحلة فراره ما تزال جاثمة على صدره: "لم يكن هناك من مفر سوى الفرار نفسه. أراد كل طرف أن أحمل السلاح وأقاتل معه. بيّد أني لم أرد قتل أي إنسان ولا التسبب بالمعاناة للأبرياء والمدنيين"، يقول في حوار مع DW.

بين هنا وهناك

بعد سنوات من الحياة في ألمانيا، تحضر دائماً المقارنة مع حياته السابقة في بلده: "كانت الحياة قبل الحرب في سوريا أفضل من مثيلتها هنا في ألمانيا. كنت أمتلك سيارة ومنزلاً ولم أكن بحاجة لمساعدة مادية من الدولة. لم أكن غنياً غير أنه كان لدي ما يكفي من المال لتدبر أموري. الحياة صعبة في ألمانيا، إلا أنها تبقى أفضل من العيش في ظل الحرب الدائرة في سوريا". يخبرنا علاء عن حياته في العاصمة دمشق، حيث كان يدير وكالة لبيع السيارات.

حصل علاء على موافقة من السلطات للذهاب إلى لبنان، ومن هناك فرّ إلى تركيا ومنها إلى اليونان. وفي اليونان حصل على جواز سفر مزور مكنه من السفر إلى فرانكفورت في ألمانيا. وبعد وصوله تقدم بطلب لجوء.

لا سبيل للفرار اليوم!

" قضى بعض من أصدقائه في الحرب، إلا أن البعض الآخر ما يزال يعيش في سوريا، يقول علاء. ويوضح الشاب السوري صعوبات الخروج من سوريا والوصول إلى أوروبا: "مغادرة البلد أصبحت مستحيلة في الظروف الحالية. وتكلف الرحلة من تركيا إلى اليونان حوالي 12 ألف دولار، في حين كانت التكلفة في السابق ما يقارب 6 آلاف دولار. والطريقة الشرعية الوحيدة للمجيء إلى أوروبا هي الفيزا الدراسية".

دوامة اللجوء

استغرق البت بطلب لجوء علاء وقتاً أكثر من المعتاد. "بعد ثلاثة أشهر من تقديم الطلب، قالت سلطات اللجوء أنهم أضاعوا أوراقي وعلي التقدم بطلب جديد". في بادئ الأمر أُسكن علاء في مدرسة تم تحويلها لمأوى للاجئين. وبعد وصول أكثر من 800 ألف لاجئ إلى ألمانيا في عام 2015 نُقل إلى سكن من الحاويات. كانت أخته ووالده من بين أولئك الواصلين بعده. "كان عليهما الانتظار سنة للبت بطلبي لجوئهما. ولم يحصل والدي إلا على الحماية الثانوية فقط"، يخبرنا علاء.

Refugee family reunification

الحياة هنا ليست كلها وردية

لم تسر الأمور حسب ما هوى علاء وأسرته، حيث عانوا من الصعوبات البيروقراطية. "البيروقراطية صعبة هنا. في سوريا كانت الأمور أسهل" كما أنه يفتقد الجو الأسري ولمة العائلة: "تشتت العائلات بين جنوب وشمال وشرق ألمانيا" وبالنسبة لزوجته فلديها معاناة لإضافية؛ إذ أن معظم أهلها ما يزالون في العاصمة دمشق.

 كما خضع الوالد لعملية قلب مفتوح قبل شهور. "أمضيت الكثير من الوقت في المشفى ومركز النقاهة للعناية بوالدي ومتابعة وضعه الصحي. كنت أذهب إليه صباحاً. ثم أتوجه إلى دورة اللغة الألمانية، وبعدها أعود لوالدي في المشفى وأبقى عنده حتى الثامنة مساء. كانت أوقات عصيبة".

وتستمر الحياة

في الوقت الحاضر يبحث علاء عن فرصة تدريب مهني كميكانيكي سيارات. "اجتازت زوجتى امتحان اللغة الألمانية B1. وتطمح لمتابعة دراستها لتعمل في مكتبة؛ إذ أنها تحب القراءة والمطالعة" يقول علاء ولا يخفِ إعجابه ورضاه عن حياته في ألمانيا ويفتخر بقدرته على تكوين صدقات مع ألمان.

"لا مستقبل لأولادي في سوريا. هنا لا ينقصهم شيء ولديهم فرصة لمتابعة دراستهم. ابني الأكبر، الذي يبلغ من العمر خمس سنوات، ينتمي لألمانيا ولا يبالي بمنبت أو أصل رفيق لعبه، سواء كان ألمانياً أو جزائرياً"، تشرح الزوجة رؤيتها لمستقبل عائلتها هنا.


 

للمزيد