مدينة عرسال اللبنانية
مدينة عرسال اللبنانية

اضطر بعض اللاجئين السوريون في مدينة عرسال اللبنانية إلى العودة القسرية إلى بلدهم بسبب ما يواجهونه من ظروف صعبة، ووثّقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان في المدينة التي يحكم الجيش اللبناني السيطرة عليها.

تقع مدينة عرشال اللبنانية في الشمال الشرقي من البلاد وتؤوي 38 ألف لبناني بالإضافة إلى ما يقارب 60 ألف لاجئاً سورياً، ويحكم الجيش اللبناني سيطرته على المدينة. لكن منظمة "هيومن رايتس وتش" الحقوقية قد رصدت انتهاكات كثيرة بحق اللاجئين ارتبكها الجيش اللبناني. ويعد "عدم منح تصاريح الإقامة والتضييق على حرية الحركة والخوف من ما يبدو أنه حملات اعتقال عشوائية خلال غارات الجيش" هي أهم ما يشغل بال اللاجئين ويقلقهم، حسب المنظمة الحقوقية.

يذكر أن الجيش أحكم سيطرته على المدينة في عام 2014 بعد أن حاول تنظيم "الدولة الإسلامية" غزو المدينة.

تضييق واعتقالات "حتى بحق الأطفال"

في أيلول/سبتمبر 2017 دخلت المنظمة الحقوقية عرسال بموافقة من السلطات اللبنانية وأجرت مقابلات مع 19 لاجئاً سورياً للوقوف على مشاكلهم، واتضح أن تسعة منهم ليس لديهم صفة قانونية. وقالت المنظمة الحقوقية إن المنظمات الإغاثية تقدر أن حوالي 80 بالمئة من اللاجئين السوريين ليس لديهم صفة إقامة قانونية، وعدم حيازة تصريح إقامة يعني عدم القدرة على التحرك خوفاً من الاعتقال، وهو ما يعني أيضاً تقييداً لفرصهم في دخول سوق العمل وحصولهم على الرعاية الصحية وتسجيل حالات الزواج والولادة.

وقال نصف الذين أجرت معهم "هيومن رايتس ووتش" المقابلات إن السلطات اعتقلتهم عند محاولتهم تجديد تصاريح إقاماتهم وإن السلطات اعتقلت حتى أطفال في التاسعة من عمرهم. تواجه اللاجئون السوريون في لبنان معضلة الإعادة القسرية إلى بلدهم حيث يتهددهم هناك الخطر. ورغم أن لبنان لم يوقع على "الاتفاقية الخاصة باللاجئين لعام 1951" غير أنه ملزم بعدم إعادة أي شخص إلى البلد الذي قد يتهدده فيه التعذيب أو سوء المعاملة. إلا أن الرئيس اللبناني، ميشيل عون، دفع في تموز/يوليو تجاه سياسة العودة الآمنة، لكن غير الطوعية.

وشجبت منظمة "هيومن رايتس وتش" بشدة الاعتقالات التي نفذها الجيش اللبناني بحق 350 لاجئاً سورياً في تموز/يوليو، حيث لقي أربعة منهم حتفهم في معتقلات الجيش. نديم الحوري، الذي يشغل مدير قسم الإرهاب ومكافحة الإرهاب في "هيومن رايتس وتش"، يقول في هذا السياق: "يجب على لبنان منح اللاجئين السوريين تصاريح إقامة شرعية وأن تحترم العمليات الأمنية سلامة اللاجئين في عرسال".

أرقام وحقائق عن اللاجئين السوريين في لبنان

حسب بيانات الأمم المتحدة، يبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان مليون ونصف. ولبنان هو أكثر البلدان المتأثرة بالأزمة السورية؛ إذ يبلغ عدد سكان لبنان نفسه 6 ملايين نسمة. وحسب "المفوضية السامية لحقوق الإنسان" التابعة للأمم المتحدة، يعيش 70 بالمئة من اللاجئين السوريين في لبنان تحت خط الفقر. ولا يوجد في لبنان مخيمات لجوء رسمية، ومن هنا يتحتم على القادمين الجدد تدبر أمرهم في أماكن بالكاد تحوي الحد الأدنى من متطلبات الحياة كعرسال.

بعض اللاجئين السوريين إلى لبنان هم بالأصل فلسطينيون. ويعاني أولئك معاناة مضاعفة؛ إذ يُمنع عليهم العمل حسب ما تنقل "المنظمة الأمريكية في الشرق الأدنى لدعم اللاجئين" (أرينا). وبلغة الأرقام يذهب فقط 6 بالمئة من اليافعين بين عمري 15 و18 عاماً من أبناء اللاجئين السوريين من أصل فلسطيني إلى لبنان إلى المدرسة، بحسب "المنظمة الأمريكية في الشرق الأدنى لدعم اللاجئين".

 

للمزيد