مهاجرون تحت أعين الشرطة في ألمانيا / حقوق الصورة لوكالة رويترز
مهاجرون تحت أعين الشرطة في ألمانيا / حقوق الصورة لوكالة رويترز

في العشرين من أيلول/ سبتمبر 2017، صدر في ألمانيا حكم بسجن أحد طالبي اللجوء السوريين لمدة ثلاث سنوات ونصف بتهمة ارتكاب جرائم حرب، في سابقة هي الأولى في هذا البلد الأوروبي ضد أحد اللاجئين. فأمام هذا المد الهائل من المهاجرين، حصنت برلين نفسها بواسطة إجراء التحقيقات التلقائية والاستباقية بالتلازم مع تقديم طلبات اللجوء فوق أراضيها. موقع مهاجر نيوز حاور السيدة "سيلين بارديه" القانونية المتخصصة في جرائم الحرب.

صدر في 20 أيلول 2017 حكم بسجن مهاجر سوري طالب للجوء في ألمانيا لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة. فقد اعتبر القضاء الألماني المهاجر السوري "سليمان س." شريكا في تنفيذ "جريمة حرب" تتعلق بخطف واحتجاز أحد موظفي الأمم المتحدة. هذا الحكم هو الأول من نوعه ضد طالب لجوء في تهمة من هذا النوع ضد مهاجر في ألمانيا. ومع وصول أعداد هائلة من المهاجرين إلى أوروبا في السنوات الماضية، فإن رؤية محاكمات شبيهة قد تتكرر في المستقبل.

مهاجر نيوز أجرى مقابلة مع سيلين بارديه، الأخصائية في القانون الدولي والحائزة على دبلوم في التحقيق الجنائي الدولي، التي أكدت أنه من مصلحة الدول التي تستقبل المهاجرين أن تضع كل الوسائل لمعرفة ما إذا كان طالبو اللجوء منغمسين في قضايا تتعلق بجرائم حرب.

مهاجر نيوز: ما هو الإجراء القانوني الذي يسمح بملاحقة طالب لجوء متهم بجريمة حرب؟

سيلين بارديه: إن القوانين في هذا الخصوص متطورة في ألمانيا أكثر مما هي عليه في فرنسا. فعندما يقدم المهاجر طلب اللجوء في ألمانيا، تقوم السلطات بإجراء التحقيقات بالتلازم مع تقديم طلبه، لأنها تعتبر هذا الإجراء شرطا من شروط عملها وتفترض سلفا أن صاحب الطلب قد يكون ربما متهما بجرائم عادية أو حتى بجرائم حرب.

فرنسا بالمقابل لا تقوم بهذا النوع من التحقيقات. ومن الطبيعي جدا أن يكون بعض اللاجئين الواصلين ضمن موجة الهجرة إلى أوروبا مجرمي حرب، كما هو الحال مثلا عند بعض الإريتريين الذين كان جزء منهم يعمل مع الجيش، وبالتالي يمكنهم إفشاء الكثير من المعلومات المهمة.

هناك حاجة ملحة للتأكد من الأشخاص الذين يقدمون طلبات اللجوء في فرنسا. ويجب إعداد موظفي مكتب الأوفبرا (مكتب حماية اللاجئين) لهذا النوع من الإجراء.

مهاجر نيوز: هل بمقدور دول اللجوء أن تتعاون مع الدول التي يأتي منها المهاجرون؟    

سيلين بارديه: لا أعرف كيف تتصرف السلطات الألمانية في هذا المجال، لكن بالنسبة لفرنسا وسوريا مثلا، يبدو الأمر مستحيلا بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.

إن الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان يمنع هذه الدول (الأوروبية) من طرد شخص طالب لجوء إلى بلد قد يتعرض فيه للعنف ولمعاملة غير إنسانية. ولهذا السبب لا يطرد السوريون حاليا من أوروبا حتى إن كانوا ملاحقين في بلادهم بتهم تتعلق بارتكاب جرائم، وهذا الأمر ينطبق على المهاجر السوري سليمان س. المحكوم في ألمانيا بتهمة المشاركة بجريمة حرب ولا يمكن إرساله إلى سوريا.

مهاجر نيوز: هل يمكننا القول إن وضعية اللاجئ في أوروبا تحمي اللاجئين حتى ولو كانوا مجرمي حرب في بلادهم؟

سيلين بارديه: الجواب على هذا السؤال ليس بهذه البساطة. بالواقع يمكن الإجابة بـ"نعم"، لأن الشخص الذي قام بارتكاب جريمة حرب ويأتي من بلد لا يمكن طرده إليه بسبب الاتفاقيات الدولية المبرمة، يبقى في البلد الذي استقبله، لكن هذا لا يعفيه من الخضوع للعدالة في هذا البلد.

إن مفهوم الحماية هنا يمكن تفسيره بمعان مختلفة. هناك مجرمو حرب قاموا باللجوء عمدا إلى أوروبا مع علمهم المسبق أنهم قد يعتقلون ويحاكمون فيها، ومع ذلك هم يفضلون المحاكمة هنا في ألمانيا أو فرنسا على المحاكمة في بلد مثل إريتريا أو سوريا.

النص الأصلي منشور بالفرنسية على موقع مهاجر نيوز 

ترجمة: جيل واكيم 
 

للمزيد