لاجئين
لاجئين

في خطوة أثارت الجدل بين صفوف اللاجئين، أصدرت وزارة الداخلية في ولاية ساكسونيا السفلى قرارا يفرض قيودا على انتقال اللاجئين المعترف بهم داخل الولاية، بحيث أصبح من المحظور عليهم حاليا الانتقال إلى مدينة سالزغيتر.

 بررت الوزارة هذا القرار بأنه أتى بشكل استثنائي، وذلك بعد تضرر المدينة من "الهجرة العالية للاجئين إليها، كما أنه يأتي من أجل توفير الإمكانيات للاجئين من أجل إدماج أفضل،  وهو ما لا تستطيع المدينة تقديمه ضمن هذه الأعداد الكبيرة الاستثنائية من اللاجئين الراغبين بالانتقال إلى المدينة"، بحسب البيان.

ويوجه المرسوم سلطات الأجانب في بلديات ساكسونيا السفلى إلى أن تدرج في تصاريح إقامة اللاجئين المعترف بهم، نصا يوضح حظر انتقالهم إلى مدينة سالزغيتر. ووفقا لوزارة الداخلية، فإن القانون الاتحادي يتيح الإمكانية القانونية لسلطة الولاية من أجل تطبيق هذا الحظر.

هذه الخطوة تلتها بيانات من مدينة فيلهلمز هافن و مدينة دلمونهورست في ذات الولاية أعربتا فيها عن رغبتهما في تطبيق ذات القرار الذي طبق في مدينة سالزغيتر، وفرض تقييدات مماثلة على انتقال اللاجئين إليهما، مع تأكيدات على السماح بالحالات الإنسانية ولم الشمل لدرجة القرابة الأولى بالانتقال.

"قرار لا يخدم الاندماج"

من أجل توضيح أبعاد هذا القرار توجهت "مهاجر نيوز" للخبير كريم الواسطي عضو مجلس شؤون اللاجئين في ولاية ساكسونيا السفلى، الذي  عبر عن معارضته لهذا القرار قائلاً إنه "لا يخدم الاندماج".

ووفقا للسيد الواسطي فإن قرارا اتحاديا صدر في آذار/ مارس من العام 2016 حدد إقامة اللاجئين المعترف بهم في ألمانيا، وهو ما يعني صعوبة انتقال اللاجئ من مكان إلى آخر دون موافقة مسبقة من السلطات المختصة. وتابع الخبير في شؤون اللاجئين  أن بعض الولايات في ألمانيا ومنها ولاية ساكسونيا السفلى أصدرت قرارا استثنائيا حينها، أكدت به على تمسكها بالقرار الاتحادي، إلا أنها أتاحت الفرصة للاجئين بالتحرك والانتقال الحر داخل الولاية.

ويرى عضو مجلس شؤون اللاجئين أن القوانين الجديدة التي صدرت تعد انتقاصا من حرية الحركة داخل الولاية، وتفرض قيودا جديدة على اللاجئين في الولاية، وتجعل من التعامل معهم أنهم عبء فقط، بالرغم من الجهد الكبير الذي يبذله اللاجئون في الاندماج وتحسين فرص عيشهم والحصول على عمل، يمكنهم من الاعتماد على أنفسهم.

كريم الواسطي

البحث عن فرص أفضل

ويرى الخبير في شؤون اللاجئين أن السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هو لماذا يريد اللاجئون الانتقال؟ ويجيب الخبير "لأنهم يريدون إيجاد فرص أفضل للاندماج في المجتمع الألماني، وحيث من الممكن إيجاد مساعدة لهم من أجل الحصول على عمل". لذلك فإن حظر الانتقال للاجئين المعترف بهم والتدليل عليه بأنه من أجل تنظيم عملية اندماج اللاجئين وتحسينها هو أمر غير صحيح بحسب الواسطي، وهو أمر يمكن تعويضه بتحسين الخدمات المقدمة للاجئين. بدلا من تقنين وجودهم.

وفي محاولة لإلغاء هذا القرار أرسلت لجنة شؤون اللاجئين في ولاية سكسونيا اعتراضا لرئاسة الوزراء في الولاية فندت به المزاعم التي تبنتها مدينة سالزغيتر بخصوص حظر انتقال اللاجئين لديها. وجاء في الرسالة أن مدينة سالزغيتر تحتوي على 2500 منزلا شاغرا لغاية الآن، وهو ما يعني أنه لا توجد مشكلة لانتقال اللاجئين إليها، كما يقول مجلس المدينة، بالإضافة إلى ذلك فإن المدينة ولغاية  بداية 2017 كانت ترحب بالساكنين الجدد مع اختلاف تسمياتهم، ما يعني حاجتها إلى أعداد متزايدة من السكان، وهو ما يدل على ان استثناء انتقال اللاجئين إلى المدينة هو قرار "غير سليم"، بحسب الرسالة.

وأوضح الخبير في شؤون اللاجئين أن القرار ينص على عدم انتقال اللاجئين، ويسمح للآخرين بالانتقال وهو ما يدل على تمييز. وانتقد الواسطي التسهيلات التي أوردها القرار والتي نصت على السماح بلم الشمل ودخول الحالات الاستثنائية، وكذلك السماح للاجئين الذين وجدوا عملا بالانتقال. وقال إنه من الطبيعي أن يسمح  أي قرار بدخول الحالات الإنسانية ولم الشمل.

 وأما عن التسهيلات الخاصة بانتقال اللاجئين الذين يجدون عملا، قال الواسطي: "كيف من الممكن أن يجد اللاجئ عملا وهو بعيد وغير مسموح له الانتقال".

وأعرب الخبير عن أمله  في أن يرفع هذا الحظر الذي يمس اللاجئين قريبا، وعدم إنتشاره لمدن أخرى، مؤكد أن هذه القرارات لا تخدم الاندماج، وتعمق الفصل بين المواطن واللاجئ، وتجعل من اللاجئ وكأنه عبء على المنطقة، بدلا من البحث عن أساليب أفضل لإندماجه وجعله قائم بذاته .



 

للمزيد