طفل سوري لاجئ في جزيرة تيلوس اليونانية/ مهاجر نيوز
طفل سوري لاجئ في جزيرة تيلوس اليونانية/ مهاجر نيوز

بسبب عجز الكثير من الآباء عن دفع ثمن العبور للمهربين لكل أفراد العائلة، يقومون بإرسال أبنائهم فقط حتى يخرجوهم من الجحيم الليبي. ما الذي يحدث لهؤلاء القاصرين غير المصحوبين بمجرد وصولهم إلى أوروبا؟

يعتبر المهاجرون القاصرون غير المصحوبين الفئة الأكثر تعرضا للأخطار الجسدية والنفسية على طريق رحلتهم. كما يعدون فريسة سهلة لشبكات تهريب البشر.

وحسب منظمة "إغاثة المتوسط" "إس أو إس ميديتيراني" التي تعمل في البحر على إنقاذ المهاجرين، فإن أعداد المهاجرين القاصرين يتزايد يوما بعد يوم، لأن آباءهم ليست لهم الإمكانيات المالية لأداء ثمن رحلة جميع أفراد عائلاتهم للمهربين. "يرسلون أبناءهم فيما يبقون هم في الجحيم"، يوضح فرانسيس فالا رئيس الجمعية، مذكرا بأن 35 بالمئة من المهاجرين الذين تم إنقاذهم من طرف سفينة أكواريوس في 2017 هم قاصرون.

هؤلاء المهاجرون القاصرون يعرفون بـ"قاصرون أجانب غير مصحوبين" أو "قاصرون معزولون أجانب"، يواجهون حياة الغربة بمفردهم. وقصصهم متعددة الأوجه: هناك اليتامى الذين يسعون إلى حياة أفضل في أوروبا، الفارون من أوضاع عائلية أو اجتماعية صعبة، الباحثون عن الحماية، كما نجد قاصرين يبعثون من قبل آبائهم بأمل أن يجنوا ثمار ذلك مستقبلا.

ما الذي يحدث لهؤلاء الأطفال الذين يصلون إلى أوروبا؟

توجد في أوروبا قوانين تحمي الأقليات، وتنص على حماية أشخاص دون 18 عاما من العمر. وحسب اتفاقية دبلن التي تؤطر كل ما له علاقة بالحماية الدولية في دول الاتحاد الأوروبي، "فالمصلحة العليا" للطفل هي مبدأ أساسي في أوروبا.

"المصلحة العليا للطفل يجب أن تكون أول اعتبار في الدول الأوروبية. وينبغي لها أن تراعي على النحو الواجب حياته الومية وتنميته الاجتماعية، والأخذ بعين الاعتبار سلامته وأمنه، ورأي القاصر وفق عمره ونضجه..."

ما معنى "قاصر أجنبي معزول" أو "قاصر غير مصحوب"؟

هو شخص دون 18 سنة من العمر، لا يرافقه لا والده ولا والدته، ولا أي وصي عليه لتمثيله أمام الإدارات.

هل سيعامل طفلي كما الشخص الراشد في أوروبا؟

لا. بالنظر للقوانين الخاصة بالقاصرين في أوروبا، دول الاتحاد الأوروبي يجب عليها أن تأخذ بعين الاعتبار "المصلحة العليا" للطفل، أي حماية سلامته الجسدية، الفكرية والاجتماعية، وفقا لعمره، وقصته، مهما كانت وضعيته الإدارية.

بموجب القوانين الأوروبية والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، فالقاصر يبقى قاصرا قبل أن يكون مهاجرا.

من الذي يتكفل بالطفل؟

في فرنسا، تتكفل مؤسسة المساعدة الاجتماعية للطفولة التابعة للمجالس الإقليمية في المناطق بحماية الأطفال القاصرين. ومهمتها تقديم "الدعم المادي والتربوي والنفسي" للأطفال في حالة خطر.

في المدن الفرنسية الكبرى، تفوض مسؤولية حماية القاصرين غير المصحوبين لجمعيات مختصة. ففي العاصمة الفرنسية مثلا تقوم بذلك منظمة الصليب الأحمر.

من هو المسؤول قانونيا عن طفلي؟

في أغلب الحالات، تقوم المجالس الإقليمية بتعيين مرب يرافق القاصر لمساعدته في القيام بجميع الإجراءات سواء المدرسة أو في الحياة اليومية.

وفي جميع الحالات، القاصر في حاجة إلى راشد وصي عليه، يمثله أمام الإدارات الفرنسية عند الضرورة.

أين سيتم إسكان طفلي؟

يحدد مقر سكن الطفل وفقا لعمره. والقاصر يمكن أن يتم إسكانه في مركز إيواء للطفولة أو في فندق اجتماعي، دار الطفولة، أو لدى إحدى العائلات الفرنسية خاصة بالنسبة "للصغار جدا"، تؤكد روزين لو بور، مربية سابقة للقاصرين غير المصحوبين.

هل يمكن ترحيل طفلي؟

لا يمكن ترحيل قاصر، فهو "غير مطالب بالدفاع عن حقه في الإقامة. مجرد أنه طفل، يجعله غير قابل للترحيل"، تفسر روزين لو بور.

لكن إجراءات تسوية وضعيته يمكن أن تكون طويلة. قاصر في 16 من العمر، يجب أن يستفسر بسرعة حول حقوقه والإجراءات المتبعة للحصول عليها حسب البلد الذي يقيم فيه. في فرنسا مثلا، عند بلوغه سن 18 عاما واليوم الواحد يمكن أن يرحل.

وبموجب اتفاقيات دبلن، فالقاصر غير المصحوب له الحق في الالتحاق بأحد أفراد عائلته الذي يوجد في دولة من الاتحاد الأوروبي.

يمكن أن تأخذ بصمات مهاجر قاصر، لكن لا يمكن ترحيله لبلد أوروبي آخر في حال اكتشاف أنه مر منه، كما يحصل بالنسبة للمهاجرين الراشدين وفقا لمعاهدة دبلن. وكمثال، "في كاليه، عندما يطلب قاصر اللجوء، محافظة الشمال لا تأخذ بعين الاعتبار البصمات التي أخذت منه في بلد أوروبي آخر"، توضح المستشارة القانونية كميه سيكس التي تقدم الاستشارة القانونية للمهاجرين في هذه المدينة.

كيف تتحقق الدول الأوروبية من عمر القاصرين المهاجرين؟

الكثير من الشباب يحاولون إخفاء عمرهم الحقيقي عند وصولهم إلى أوروبا، حتى يستفيدون من الحماية ولا يطبق بحقهم الترحيل نحو بلدانهم. لكن في إيطاليا مثلا نجد قاصرين "يخفون أعمارهم الحقيقية للهروب والمرور نحو بلدان أوروبية أخرى من اختيارهم، حيث يصرحون أنهم راشدون"، تشرح روزين لو بور. "لكن عند وصولهم إلى البلد الأوروبي المنشود، فرنسا مثلا، يمكن أن يسبب لهم الكذب العديد من المشاكل. لا سيما إن كانت بصمات الشخص تم أخذها في إيطاليا. ويجب عليهم أن يقدموا تفسيرات لتصريحاتهم الكاذبة".

وتتأكد الدول الأوروبية بشكل أتوماتيكي من عمر القاصرين الأجانب، حيث تتحقق المصالح المعنية من وثائق هويتهم، إن كانوا يتوفرون عليها، تستمع لهم لمعرفة قصصهم، وإن أثيرت شكوك حول عمر القاصر يخضع لفحص طبي يتم من خلاله تحديد عمره. وهو فحص مسموح به قانونيا.

"نظريا، هذا الفحص لا يجرى إلا في الحالات الخاصة عندما يثار الشك حول عمر الشخص، لكن في بعض المناطق الفرنسية يجرى بشكل أتوماتيكي"، تشير روزين لو بور.

كيف يقدم طلب اللجوء؟

القوانين الفرنسية لا تسمح بترحيل مهاجر قاصر يقيم على أراضي البلاد بطريقة غير شرعية، لكن من الأفضل بالنسبة له طلب الحماية الدولية للحصول على صفة لاجئ. "الكثير من القاصرين يطلبون اللجوء لاستباق الانتقال إلى سن الرشد. الأمر استراتيجي عندما نطلب الحماية في 17 من العمر" تقول روزين لو بور، بغرض تفادي الترحيل يوما.

في فرنسا، لا يمكن لقاصر أن يدخل في إجراءات قضائية أو إدارية دون أن يكون له من يمثله. وملف طلب اللجوء يجب أن يعبأ بالفرنسية ويوقع من طرف الوصي على القاصر قبل أن يبعث إلى مكتب حماية اللاجئين والمغتربين "أوفبرا"، المؤسسة الوحيدة المخول لها منح حماية دولية في فرنسا.


 

للمزيد