هيئة تحكيم "المحكمة الدائمة للشعوب". مهاجر نيوز
هيئة تحكيم "المحكمة الدائمة للشعوب". مهاجر نيوز

التأمت "المحكمة الدائمة للشعوب" يومي 4 و5 كانون الثاني / يناير في باريس، لتبحث في مجموعة من الاتهامات الموجهة للحكومة الفرنسية والاتحاد الأوروبية حول انتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان. ووجهت الاتهامات مجموعة من المؤسسات والمهاجرين الذين سرد جزء منهم شهاداتهم على مسمع هيئة التحكيم والحضور. والجدير بذكره أن هذه المحكمة لا تتعدى كونها إطارا معنويا غير ملزم، تسلط قراراتها الضوء على قضايا من شأنها المساس بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

بدعوة من نحو 40 منظمة ومؤسسة فرنسية وأوروبية، التأمت "المحكمة الدائمة للشعوب" في باريس يومي الخميس والجمعة الماضيين لمناقشة حقوق طالبي اللجوء في فرنسا.

وتعتبر هذه المحكمة محكمة رأي دولية مستقلة تنظر في حالات انتهاكات حقوق الإنسان، أنشئت عام 1979، 13 عاما بعد المحكمة التي ترأسها برتراند راسل للنظر في جرائم الحرب التي اقترفتها الولايات المتحدة في فيتنام والتي شكلت حافزا لتشكيلها.

وتعتمد المحكمة على القانون الدولي، إلا أنه ليس لها أي سلطة قانونية تنفيذية، فما تخلص إليه يبقى في إطار رمزي يقتصر على "تقديم الدعم والاستشارة والمساعدة لمن هم بحاجة". ووفقا لميراي فانون مينديز، رئيسة جمعية "فرانتز فانون" وعضوة هيئة التحكيم في المحكمة "دور المحكمة ليس بتحقيق العدل والاقتصاص، وإنما بتوفير الأدوات لمن هم بحاجة للعدالة لينالوها".

وشكلت لائحة الاتهامات الموجهة للدولة الفرنسية والاتحاد الأوروبي مجموعة كبيرة من الانتهاكات منها "التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، وانتهاك حقوق الأطفال المهاجرين، وإعاقة وصول المهاجرين للخدمات التعليمية والصحية، وانتهاك الحق بالحياة".



حكم يؤكد التهمة

الحكم الذي تم النطق به يوم الأحد الماضي في ختام فعاليات مهرجان "موسم الهجرة" الذي أقيم في باريس، يؤكد نظرية التواطؤ وارتكاب جرائم ضد الإنسانية:

"إن المحكمة الدائمة للشعوب تعتقد أن هناك أرضية صلبة للاتهامات الموجهة للاتحاد الأوروبي والدول المشكلة له، ومن ضمنها فرنسا... وتوصي المحكمة بمراجعة فورية لكافة الاتفاقات الموقعة بين الاتحاد ودول أخرى حول موضوع الهجرة...".

وكانت المحكمة قد استدعت مجموعة من الشهود، وهم أشخاص مقيمون اليوم في فرنسا هم كانوا أو مازالوا مهاجرين أو طالبي لجوء، استمعت لقصص هجرتهم ولجوئهم في إحدى قاعات "المركز الدولي للثقافة الشعبية" شمال باريس.

فرنسا: بلدية كاليه تمنع تقديم الطعام للمهاجرين والجمعيات تصف القرار بغير الإنساني


"نعيش في عالم يمنع فيه شخص ما آخرين من التنقل بحرية، بأي حق؟..."
_ مؤيد عساف


"25 عاما من اللجوء في 10 دقائق"

مؤيد عساف، لاجئ كردي – عراقي، جاء إلى فرنسا قبل 25 سنة. يبدأ مؤيد شهادته وصت صمت مطلق من الحضور في القاعة وتحت أنظار هيئة التحكيم، "سأحاول أن ألخص 25 عاما من رحلتي مع الهجرة بعشر دقائق...".

ينطلق مؤيد بوصف مراحل اللجوء التي خاضها في فرنسا، والعذابات التي تعرض لها، خاصة وأنه وصل هنا وكان قاصرا. خلال حديثه، يتساءل مؤيد "نعيش في عالم يمنع فيه شخص ما آخرين من التنقل بحرية، بأي حق؟ ما هو الذنب الذي اقترفناه نحن لنستحق هذه المعاملة؟".

ويقول عساف لمهاجر نيوز "حقوق المهاجرين هنا لا تحترم. في كاليه، ذهبت إلى مركز الشرطة هناك وقلت لهم ‘أنا لاجئ أطلب الحماية‘، فضحكوا، كيف تريد أن يشعر المهاجرون ممن هم بحاجة ماسة للمساعدة في وقتها؟ إذ يتعين عليهم مواجهة الفوضى والبرد والفقر واعتداءات الشرطة وانتهاكات حقوقهم".

طريق الهجرة الوعر عبر جبال "لاروايا" الفرنسية


"علينا أن نبقى مؤمنين بالعدالة"
_ سيدريك هيرو


"ما تقوم به الدولة تجاه المهاجرين ليس قانونيا"

Le militant Cédric Herrou au Tribunal permanent pour les peuples, le 5 janvier 2018 à Paris. Crédits : InfoMigrants

سيدريك هيرو، مزارع فرنسي تحول إلى بطل في أوساط العاملين على دعم حقوق المهاجرين في فرنسا. قام سيدريك في مناسبات متعددة بتسهيل نقل مهاجرين عبر الحدود الفرنسية الإيطالية إلى داخل البر الفرنسي. واجه الرجل القضاء في مناسبات عدة نتيجة نشاطاته التي اعتبرت عير قانونية.

فرنسا: حكم بالسجن أربعة أشهر مع وقف التنفيذ بحق سيدريك هيرو بتهمة "مساعدة المهاجرين"

في شهادته، تحدث هيرو عن المصاعب والمتاعب القانونية التي بات يواجهها نتيجة عمله مع المهاجرين، "قمت بإحاطة نفسي بمجموعة من المحامين والحقوقيين والمؤسسات والمنظمات، درست القانون جيدا واكتشفت أن ما أقوم به لم يكن قانونيا، إلا أنني علمت أيضا أن ما تقوم به الدولة تجاه المهاجرين لم يكن قانونيا أيضا. حتى أننا قمنا باجتماعات ولقاءات مع الشرطة في وادي "روايا" لنشرح لهم ما توصلنا إليه".

ويقول هيرو لمهاجر نيوز "تحاول الحكومة إخافتنا بالقانون. علينا أن نتواصل مع أكبر قدر ممكن من الناس لإيضاح الصورة... علينا أن نبقى مؤمنين بالعدالة".

 

للمزيد