طالبو اللجوء الأفغان يطالبون بعدم ترحيلهم
طالبو اللجوء الأفغان يطالبون بعدم ترحيلهم

غالبا ما يروي بعض طالبي اللجوء في ألمانيا روايات مخيفة للظروف التي أدت إلى رحيلهم عن بلدهم. لكن هل يمكن لهذه القصص أن تضمن لهم الحصول على حق اللجوء في ألمانيا؟

"في الليلة الماضية، هاجمت طالبان منزلنا [في أفغانستان] وقتلت والدنا وشقيقنا".

تلقى حنيف الله هذه الرسالة من أخيه الآخر الذي نجا من الهجوم، ولحسن الحظ، كان حنيف عند صديقه في مكان آخر عندما هاجم المسلحون منزله. وقال له أخوه: "لا تعُد إلى المنزل، واهرب من البلاد".

وحسبما يقول حنيف الله، فإنه لم يتمكن حتى من حضور جنازة والده وشقيقه. اقترض المال من أصدقائه وغادر مقاطعة ننغرهار التي تقع في شرق البلاد. وهو الآن طالب لجوء في ألمانيا.

يقول حنيف الله: "وصلت إلى ألمانيا في نهاية المطاف بعد المرور عبر العديد من الدول، وسلكتُ طرقاً خطيرة"، وذلك في رسالة بالبريد الإلكتروني أرسلها إلى DW.

حكايات مروّعة

وقبل الهجوم، كانت طالبان قد خيّرت عائلة حنيف الله بين الانضمام إليها أو القتل.

يقول حنيف الله، الذي كان مدرساً للغة الإنجليزية في أفغانستان، إنه وإخوته، الذين كانوا جنوداً في الجيش الأفغاني، لا يريدون القتال من أجل طالبان، ويتابع: "لم نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد وواصلنا حياتنا اليومية". لكنه لم يغادر البلاد إلا بعد أن فقد أباه وأخاه.

ووفقاً لما يقوله حنيف الله، فإن طلب لجوئه في ألمانيا لم يكن سلساً كما كان متوقعاً، ويضيف: "إنني قلق من الترحيل، لأنهم إن أعادوني إلى افغانستان، فسيقتلونني بالتأكيد".

لكن السلطات الألمانية لا تستطيع منح اللجوء لجميع الأفغان الذين فروا من بلادهم، لأن الجميع يروي حكايات مروّعة حول الظروف التي أدت إلى الهرب من البلد الذي مزقته الحرب، إذ لا يمكن التحقق من معظم هذه الروايات.

على سبيل المثال، اضطر لطيف قادرزاده، وهو شاب أفغاني كان يعمل مهندساً في سلاح الجو، إلى الفرار من البلاد لأسباب سياسية.

يقول قادرزاده لـDW: "كنت أتوقع أن تمنحني السلطات الألمانية لي حق اللجوء بسهولة، حيث أعطيتهم إثباتاً، لكن وضعي مايزال غامضاً منذ أشهر".

التحقق من الوثائق

في العام الماضي، تقدم أكثر من 15 ألف أفغاني بطلبات لجوء في ألمانيا، ويتم رفض آلاف طلبات اللجوء كل شهر. وفي عام 2017، تم ترحيل نحو 130 أفغانياً إلى بلدهم. وعلى الرغم من أن أفغانستان لا تزال بلداً غير آمن إلى حد كبير، فقد تم منح حوالي 44 بالمائة من طالبي اللجوء الأفغان الإذن بالبقاء في ألمانيا.

ويتولى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا مسؤولية اتخاذ قرارات بشأن مستقبل طالبي اللجوء، الذين يتلقون دعوة لإجراء جلسة استماع شخصية مع السلطات. وبمساعدة مترجم، يمكن لطالبي اللجوء أن يوضحوا أسباب مغادرتهم أفغانستان والعواقب المحتملة لعودتهم. وإذا أخفق طالب اللجوء في إقناع السلطات، فإن طلبه يُرفض، ويحدث هذا في الغالب عندما لا يكون لديهم وثائق تدعم ادّعاءاتهم ويمكن التحقق منها.

وقال المكتب الاتحادي في توضيح لـDW: "إن المكتب الاتحادي يقرر حول طلب اللجوء على أساس جلسات الاستماع الشخصية والفحص المفصل للوثائق والأدلة، وتعتبر كل قصة فردية هي الحاسمة".

ووفقاً للحكومة الألمانية، فإن السلطات تقوم بتحليل قصة كل طالب لجوء بعناية، ولكن غالباً ما يكون التحقق منها صعباً.

ويقول طالب اللجوء حنيف الله إنه يفضل إرساله إلى بلد ثالث بدلاً من ترحيله إلى أفغانستان.

وصلت حصلت ناظمي/م.ع.ح

 

للمزيد