مركز "جهد" التابع للصندوق الأردني الهاشمي للتنمية، يعمل على برامج تجمع بين الأردنيين واللاجئين. الصورة: بوعلام غبشي
مركز "جهد" التابع للصندوق الأردني الهاشمي للتنمية، يعمل على برامج تجمع بين الأردنيين واللاجئين. الصورة: بوعلام غبشي

إن كانت الكثير من المنظمات والمؤسسات المهتمة بقضايا المهاجرين واللاجئين تفضل أن تتوجه لهم تحديدا في برامجها، يعمل مركز "جهد" التابع للصندوق الأردني الهاشمي للتنمية، بواسطة برامج تجمع بين الأردنيين واللاجئين، ويعتبر أنها هذه هي الطريقة المثلى لإدماج هذه الفئة في المجتمع المحلي.

يستقبل الوافد الجديد على المركز بابتسامات بريئة لأطفال جالسين إلى طاولة كبيرة، يخطون رسومات بألوان زاهية. "هناك أطفال أردنيون وسوريون، المركز مفتوح بوجه الجميع"، تقول سميرة السيوف المنسقة بمركز "جهد" التابع للصندوق الأردني الهاشمي للتنمية في عمان.


ويسعى الصندوق، الذي يستقبل 450 لاجئا شهريا، لتقديم خدمات على مستويات مختلفة موجهة لجميع اللاجئين وغالبيتهم من السوريين، حيث يوجد إلى جانبهم لاجئون من اليمن والعراق والسودان أيضا. ويعمل المركز بهذا الخصوص جنبا إلى جنب مع المفوضية العليا للاجئين منذ 2012.

الاستماع للاجئين

تشرح السيوف أن هذا الدور يناط "بلجنة الدعم المجتمعي في المركز، والتي تقوم بالاستماع لمشاكل اللاجئين وتحديد قائمة باحتياجاتهم، لتتم الاستجابة لها لاحقا ومعالجتها"، وهذا وفق الإمكانيات المتاحة للمركز، علما أن عددا كبيرا منها لا يكلف الكثير من المال وإنما يتطلب جهدا كبيرا من التنظيم والترتيب، "أظهر فيه المركز كفاءة عالية".

وفي قاعة كبيرة مجاورة لمكتب مديرة المركز نجوى البدور، كانت توجد أكثر من 20 امرأة ورجلا في مجموعات تتحلق حول طاولات. "هنا يتم طرح أفكار المشاركات والمشاركين في الورشة، وبعدها يتم تعليقها على سبورة، للخوض فيها لاحقا الواحدة تلو الأخرى"، تشير المديرة.


ونقرأ على "السبورة" مجموعة من العناوين المتعلقة بقضايا تهم الحياة اليومية للاجئين والأردنيين على السواء، والمشاكل التي قد تعترض طريق اللاجئين للاندماج في المجتمع الأردني. "الغرض من جمع كل من الأردنيين واللاجئين وتوجيه الأنشطة للجميع، هو خلق هذا النوع من الاندماج"، تقول البدور، إلا أنه يبدو "أن الحكومة غير مستعدة للحديث عن الاندماج، وتنتظر ساعة العودة" لطي هذا الملف، حسب عامل في إحدى المنظمات الإنسانية.

التوعية و"الدعم النفسي"

ويأتي على رأس اهتمامات المركز الأنشطة التوعوية، سواء كانت صحية أو اجتماعية. "نحاول أن نقدم كل ما يمكن أن يقرب بين مكونات المجتمع بما فيهم اللاجئون، ومن بين الورشات المبرمجة ستتمحور إحداها حول الحوار. كيف يمكن للشخص أن يشارك في نقاش مع الاحترام الواجب لمن يخالفه الرأي أو الموقف"، تلخص مديرة المركز نجوى البدور الدور التوعوي الذي تلعبه مؤسستها.

وتؤكد البدور على دور المتابعة النفسية للكثير من اللاجئين نظرا للظروف التي مروا بها. ويسهر المركز بهذا الخصوص على ما أسمته "برنامج الدعم النفسي" بإشراف أحد المختصين. "الأوضاع التي عاشها اللاجئ خلقت لديه قلقا وتوترا دائمين حتى مع محيطه الخاص، ويمكن في بعض الحالات أن تتعرض المرأة وحتى الأطفال للعنف في هذه الظروف"، تلفت مديرة المركز إلى الوضعية النفسية الصعبة التي يعاني منها عدد كبير من اللاجئين.

وتقر البدور أن هذا "الدعم النفسي غير كاف" لمعالجة الأوضاع النفسية للاجئين الذين تعرض حالاتهم على المركز. فالمسألة بالنسبة لها "يلزمها الكثير من الوقت، ويجب أن تشترك فيها كل العناصر المكونة لمحيط الشخص، خاصة الطفل. إن لم يكن هناك تعاون بين المدرسة والعائلة والمركز، من الصعب جدا الوصول إلى نتيجة".

 

للمزيد