الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الداخلية جيرارد كولومب / رويترز
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الداخلية جيرارد كولومب / رويترز

يدور نقاش حاد في فرنسا منذ عدة أسابيع حول الإصلاحات التي طرحتها حكومة إيمانويل ماكرون حول موضوع الهجرة، خاصة بعد رغبة وزير الداخلية جيرارد كولومب الفصل بين اللاجئين من بلدان في حالة حرب والمهاجرين "الاقتصادين" في مراكز الإيواء. ولذلك يهم موقع مهاجر نيوز لفت الانتباه إلى أن الحصول على صفة "لاجئ" في فرنسا، لا يعتمد على سياسة الهجرة الحكومية، إنما يعود لقرار من الهيئة الفرنسية لحماية اللاجئين والمغتربين.

أثارت كلمات وزير الداخلية الفرنسي ضجة عارمة الصيف الفائت في البلاد. ففي مقابلة أجريت معه، قدر جيرارد كولومب أنه ينبغي استقبال اللاجئين من بلدان تشهد صراعات مسلحة في حين أن المهاجرين لدوافع اقتصادية سيعادون إلى الحدود، وذلك لمنعهم في نهاية المطاف من المطالبة بـ"حق اللجوء".

ومنذ ذلك الحين، نددت العديد من المنظمات غير الحكومية بهذه السياسة التي تؤدي، وفقا لها، إلى التمييز بين المهاجر "الحسن" والمهاجر "السيئ". وبعيدا عن النقاش السياسي، أراد موقع مهاجر نيوز التذكير بواقع التشريع الفرنسي بشأن "حق اللجوء".

اللاجئ ليس مجرد "شخص فار من الحرب"

يبدو أن وزير الداخلية الفرنسي جيرارد كولومب يريد أن يقتصر "حق اللجوء" فقط على الفارين من مسارح الحرب. ولكن وفقا لاتفاقية جنيف لعام 1951، ينطبق مصطلح اللاجئ "على أي شخص لديه خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصرية، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل / تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد".

ولذلك، لايمكن اختزال صفة "لاجئ" في الأشخاص الذين يفرون من الصراعات المسلحة. ويمكن منح هذه الصفة لعدة فئات من السكان، مثلا: مثلي الجنس مضطهد في الشيشان بسبب ميوله الجنسي، أو قد يأتي أيضا من بلدان تصنف ضمن "الدول الآمنة" كألبانيا مثلا من قبل الهيئة الفرنسية لحماية اللاجئين والمغتربين، إلا أنه في عام 2017، تلقى نحو 500 ألبانيا الحماية الدولية (أي صفة لاجئ)، لأنهم تعرضوا للاضطهاد في بلدهم.

ولا يمكن رفض منح صفة اللاجئ، تحديدا، لأولئك الذين "تدفعهم أسباب أخرى للهجرة، ولاسيما الاقتصادية"، كما ذكر الوزير جيرارد كولومب. ويحق لأي شخص يرغب في طلب اللجوء في فرنسا أن تستمع له الهيئة الفرنسية لحماية اللاجئين والمغتربين. "للحصول على اللجوء، يجب أن يكون المرء قادرا على إثبات مصداقية التهديدات التي تؤثر على الشخص سواء كانت دينية أو سياسية أو إثنية أو جنسية ... وتقول باسكال برايس، مديرة الهيئة إنه "لم يتم رفض أي جنسية مسبقا".

وفي مقابلة مع المؤرخ والديمغرافي هيرفيه لو برا على قناة "آرتي"، اعتبر لو برا أن التمييز بين وضع "اللاجئ السياسي" و "المهاجر الاقتصادي" أمر سخيف. "لا يوجد سوى حالات [خاصة] فقط ... وقد عرف منذ فترة طويلة أن "تقسيم المهاجرين إلى فئات لا معنى له. وغالبا ما ينتمي المهاجرون إلى فئتين أو ثلاث فئات في آن واحد (يفرون من نظام قمعي، صراع عائلي والبؤس على سبيل المثال)".

"العودة إلى الحدود" للمهاجرين الذين ليسوا لاجئين

لا يمكن طرد المهاجرين بحكم الأمر الواقع، ويمكن فقط طرد طالبي اللجوء المرفوضين من فرنسا: أي أولئك الذين لم يحصلوا على صفة "لاجئ"، ولكن بعد تقديم طعن نهائي أمام محكمة اللجوء الوطنية. وفي هذه الحالة، غالبا ما يكون بحوزة هؤلاء الأشخاص (التزام بمغادرة الأراضي الفرنسية).

ولذلك من الضروري التمييز بين مهاجر لم يتخذ أي خطوات أو إجراءات قانونية على الأراضي الفرنسية وبين مهاجر استدعي لمغادرة البلاد بعد رفض طلبه.

الحكومة ليست من يقرر إعطاء حق اللجوء

ومن خلال الإشارة إلى أنها تريد فرز المهاجرين في مراكز الإيواء، فإن الدولة تعني أنه يمكن أن يكون لها سلطة اتخاذ القرار في مجال اللجوء. مرة أخرى، هذا خطأ. وليس الأمر متروكا لجيرار كولومب أو أي وزارة أخرى لتقرير ما إذا كانت ستمنح الحماية الدولية أم لا، بل إلى مؤسسة مستقلة.


 

للمزيد