أحمد لاجئ سوري من ذوي الاحتياجات الخاصة في مخيم الزعتري/ بعدسة بوعلام غبشي
أحمد لاجئ سوري من ذوي الاحتياجات الخاصة في مخيم الزعتري/ بعدسة بوعلام غبشي

أحمد حرب لاجئ سوري من ذوي الاحتياجات الخاصة، يقيم في مخيم الزعتري في الأردن، استطاع أن يتحدى الإعاقة، ويرسم طريقه نحو حياة جديدة في المسالك الشائكة للغربة واللجوء. مهاجر نيوز التقى به في مخيم الزعتري بالأردن.

كما الكثير من اللاجئين السوريين، كان أحمد حرب، وهو شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، مجبرا على مغادرة بلاده للفرار من الحرب. "كان قرارا صعبا، لكن لم يكن أمامي أي اختيار آخر"، يتذكر أحمد لحظة اتخاذه لقرار الخروج من سوريا بصحبة عائلته في حديثه لمهاجر نيوز بمنزله بمخيم الزعتري.

 "لم يكن الأمر سهلا بالنسبة للأشخاص العاديين بالأحرى أشخاص في مثل وضعيتي"، يضيف أحمد، متحدثا عن إعاقته التي تمنعه من التنقل بشكل عادي، ويكون مرغما على استعمال الكرسي المتحرك في تنقلاته، كما هو شأن أحد طفليه الذي يعاني بدوره من الإعاقة.

 استغنى أحمد عن وظيفته في دمشق كمندوب لبيع مواد التجميل، ليفقد بذلك مصدر رزقه، وانتقل في تجربة مع اللجوء، لم يكن يعرف بالتحديد ما ينتظره خلالها. "هي مغامرة" بالنسبة له هربا من الموت، يكون الغرض منها أساسا "البحث عن الأمن".

 الحياة الصعبة في مخيم الزعتري

 وصل إلى مخيم الزعتري في مارس/ آذار 2013. كان عليه أن "يبدأ كل شيء من الصفر". ولم يجد إلا خيمة صغيرة في انتظاره جمعته بزوجته وابنيه. "كانت الحياة صعبة بداخلها، وطالما رفضت زوجتي البقاء فيها، لأن الكثير من الخيم التهمتها الحرائق، لاستعمال اللاجئين قوارير الغاز"، يصف أحمد الحيا القاسية تحت الخيام بالمخيم.

 وبعد مرور عام على وجودها في المخيم، حصلت أسرته على حاويات، مكنتها من التخلص من تهديدات الحرائق التي ظلت تعيش على وقعها سنة كاملة. وأنشأت مسكنها بالطريقة التي تناسب إمكانياتها. "عملت حتى أوفر القليل من المال لشراء ما يلزم من أثاث. وبعد ستة أشهر كان كل شيء جاهزا. وكما تلاحظ قمت بالعديد من الإصلاحات داخل البيت"، يقول أحمد لمهاجر نيوز، مشيرا بيده إلى الأعمال التي أنجزها.

 مخيم الزعتري: سجن مفتوح على السماء بنافذة أمل على العودة أو الهجرة

وفرضت عليه التحديات المعيشية اليومية، التي لم يواجهها من ذي قبل في حياته، أن يعمل. "كان أبنائي بحاجة إلى الكثير من الأشياء كما جميع الأطفال، وكان علي أن أتدبر حالي لتوفير دخل يومي، يمكنني من تلبية حاجياتهم"، يحكي أحمد بداية معاناته مع توفير الخبز اليومي لأبنائه في المخيم.

 أحمد بصحبة زوجته وطفله

في أول الأمر، توصل إلى فكرة خلق تجارة معيشية، يعرض فيها على "بسطة" أي مائدة صغيرة، مجموعة من الأشياء البسيطة للبيع بينها بطائق تعبئة الهاتف. "استطعت أن أوفر مدخولا يضمن على الأقل الحاجيات الأساسية لأسرتي"، يقول أحمد بنوع من الاعتزاز بالنفس.

 نجاح مسرحي والعثور على عمل

لم تمنع الإعاقة أحمد من أن ينشط في مجال المسرح، حيث استطاع إلى جانب مجموعة من الشباب السوري العاشق لهذا الفن أن يشكل فرقة مسرحية في المخيم تحت اسم "لجنة سوريا الغد"، التي تقدم عروضا مسرحية، يبلغ مجموع عناصرها 25 شخصا ذكورا وإناثا.

كان أول عمل مسرحي للفرقة، وهو أول عرض في المخيم أيضا، أنجز في 2015 وحمل عنوان "رغم أنف المعاناة"، نال دعم منظمتين: "إف بي إس" الإسبانية"، ومنظمة الإغاثة الدولية. عرض نال إعجاب الجمهور، واستطاع أن يمرر رسالة أن "العلم مفيد والحياة اليومية تسامح، ويجب أن نكون أرقى في تعاملنا"، بتعبير أحمد.

انخراطه في العمل المسرحي فتح له باب العمل في منظمة "أ إر دي" كمدرب مسرح للأطفال من 12 حتى 18 عاما، إلا أنه لا يخفي أنه كشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وله طفل في نفس الوضعية أيضا، يصعب عليهما التنقل عندما تتهاطل أمطار بغزارة. "نعاني من مشكل قلة المواصلات، وتكلفتها الغالية"، يتحدث أحمد عن مشاكله مع التنقل.

علمت التجربة مع اللجوء أحمد أنه "لا مجال للإحباط في حياة الإنسان مهما كانت الظروف قاسية، وإن كان لا يريد أن يقوم بذلك من أجله، فعلى على الأقل يتسلح بالتفاؤل من أجل الآخرين". ويعتبر أن "هذا كان مهما بالنسبة لي أمام أسرتي وأبنائي".


 

للمزيد