لافتة كتب عليها "إفتحوا الحدود"، في إشارة إلى الحدود الفرنسية البريطانية، في مخيم "لا فيروتيير" في مدينة كاليه على الساحل الشمالي لفرنسا. شريف بيبي
لافتة كتب عليها "إفتحوا الحدود"، في إشارة إلى الحدود الفرنسية البريطانية، في مخيم "لا فيروتيير" في مدينة كاليه على الساحل الشمالي لفرنسا. شريف بيبي

يواجه المهاجرون في كاليه الكثير من الظروف المعيشية السيئة المرتبطة مباشرة بسياسة المدينة الرامية لعدم إقامة مخيمات للمهاجرين واللاجئين فيها. إلا أن أغلب ما يمر به هؤلاء الساعون إلى التوجه للمملكة المتحدة يعود إلى كمية هائلة من المعلومات الخاطئة والكاذبة والإشاعات التي تتلاعب بأحلامهم وآمالهم، وتقودهم ليعيشوا في دوامة لا تنتهي من المآسي.

الأخبار الكاذبة والإشاعات هي العدو الرئيسي للمهاجرين في كاليه شمال فرنسا. أغلب المهاجرين مؤمنين بحياة النعيم الدائم التي تنتظرهم في بريطانيا. مأمون، مهاجر سوداني مقيم في مخيم "لا فيروتيير" المحاذي لمدينة كاليه قال لمهاجر نيوز "الحياة هناك سهلة لدرجة لا توصف، يعطونك المال بمجرد ما أن تنتهي من إعداد أوراقك. لا يمكن المقارنة بين وضع المهاجرين في فرنسا وبريطانيا".

لا تختلف آراء المهاجرين كثيرا حول هذا الموضوع. معز وعلي، مهاجران سودانيان يبلغان من العمر 18 عاما، وصلا إلى كاليه كانا قاصرين، "حلمنا أن نصل إلى بريطانيا، نريد أن نحصل على حياة كريمة، هناك سيتم تسجيلنا في المدارس مباشرة وسيعطونا منازل لائقة"، يقول المهاجران الشابان لمهاجر نيوز.


"حلمنا أن نصل إلى بريطانيا، نريد أن نحصل على حياة كريمة..."
_ معز وعلي، مهاجران سودانيان في مخيم "لا فيروتيير المحاذي لمدينة كاليه


يضيف معز "سياسات اللجوء والهجرة في بريطانيا قديمة، يعرفون كيف يستفيدون من طاقات المهاجرين، إضافة إلى أن كل الذين سبقونا أخبرونا بحياة النعيم التي يعيشونها هناك".

يتكلم الشابان وفي عينيهما يشع بريق أمل ورغبة بالوصول للمملكة المتحدة، "إذا لم نصل لبريطانيا سأعود للسودان"، يقول علي، "لن أبق في فرنسا".

مهاجرو كاليه.. حياة قاسية بانتظار العبور إلى بريطانيا

الإشاعات تصيب المهاجرين باليأس

شارلوت، متطوعة مع جمعية "شباب لخدمة اللاجئين" في كاليه، تحدثت لمهاجر نوز حول مشكلة تفشي الإشاعات في أوساط المهاجرين، "لا نعلم من أين تأتي تلك الإشاعات ولا من يطلقها ولكنها تسبب الكثير من القلق لدينا والإحباط لدى المهاجرين".

وتضيف "على سبيل المثال، سمعنا من الكثير من المهاجرين عن إمكانية إعادة تقديم طلب لجوء في فرنسا بعد أن يرفض الطلب، أو أن هناك عبارات جاهزة لنقل المهاجرين إلى كندا!، أو أن بريطانيا أرسلت حافلات صغيرة لنقل المهاجرين ممن هم دون الـ18، إشاعات كثيرة تنتشر في أوساط المهاجرين اليائسين في كاليه كانتشار النار في الهشيم".

هل يسمح للمهاجرين القصر المرور لبريطانيا عبر الحدود الفرنسية؟

خلال التحري حول تلك الإشاعات تبين أنه لا أحد يعلم مصدرها، ولكنها تسبب للمهاجرين المزيد من المآسي نتيجة تعقيد أوضاعهم أكثر ودفعهم نحو التعلق بآمال كاذبة.

"قد تكون المافيا هي مصدر تلك الإشاعات"، تفترض شارلوت، "من أجل زرع الأمل في نفوس المهاجرين للعبور إلى بريطانيا وبالتالي استدراجهم ليدفعوا للمهربين الذين قد يكون جزء منهم مرتبط بالمافيا".


لا يمكننا الإجابة عن كل تساؤلاتهم

تتحدث شارلوت في المركز الاجتماعي التابع للنجدة الكاثوليكية في كاليه بينما في الخلفية ضجيج هائل لحوالي 60 مهاجرا من جنسيات مختلفة يملؤون القاعة الرئيسية للمركز. "الشائعات طالت حتى عملنا، بعض المهاجرين باتوا يشكون بنا وبعملنا بعد أن قام أحدهم بإطلاق إشاعة تفيد بأن بعض متطوعينا يعملون مع الشرطة".

تضيف المتطوعة الشابة "نحاول أن نساعد الجميع، إلا أننا غالبا ما نواجه سوء تفاهمات أو حتى تشنجات مع اللاجئين والمهاجرين نتيجة عدم تمكننا من الإجابة عن أسئلتهم، والتي غالبا ما تكون مرتبطة بأخبار كاذبة وإشاعات"، تقول شارلوت بصوت منخفض كي لا يسمعها أحد في الخارج.

"غالبا ما يسألوننا عن الفترات المتوقعة لبقائهم في فرنسا قبل أن يتمكنوا من الذهاب إلى بريطانيا، يسألوننا عن الطرق المتاحة لذلك، عن سياسة الدولة الفرنسية تجاههم في حال لم يتمكنوا من الوصول إلى المملكة المتحدة... كلها أسئلة تدور في رؤوس هؤلاء المساكين ولكننا لا نملك إجابات واضحة عن أي منها. لا نعلم ما الذي سيحل بهم في النهاية، لا نعلم ما هي سياسة الحكومة الجديدة تجاههم، لا نعلم ما إذا كانوا سيستطيعون الذهاب إلى بريطانيا في النهاية...".


"... لا نعلم ما هي سياسة الحكومة الجديدة تجاههم، لا نعلم ما إذا كانوا سيستطيعون الذهاب إلى بريطانيا في النهاية..."
_ شارلوت، متطوعة مع جمعية "شباب لخدمة اللاجئين" في كاليه


الإشاعات تتلاعب بآمال المهاجرين

حتى المهاجرين أنفسهم لا يعرفون مصادر تلك الإشاعات. عبدو، مهاجر سوداني جاء إلى كاليه قبل سنتين، "في البداية كنت في باريس، الأوضاع هناك لا تطاق، لم أرد تقديم لجوء في فرنسا، أريد أن أذهب إلى بريطانيا. جئت إلى كاليه وكلي أمل بعبور المحيط إلى الضفة الأخرى".

يشرح عبدو الظروف المعيشية التي مر بها المهاجرون في كاليه منذ بداية أزمة الهجرة هناك. "لطالما كانت الإشاعات موجودة، تارة يقولون إن الحدود ستفتح ساعتين يوميا لتمرير المهاجرين، وتارة يقولون سيتم أخذ كافة القاصرين إلى بريطانيا، وأحيانا أخرى يقولون ستأتي حافلات لنقلنا جميعا".

يستفيض عبدو بالحديث عن تلك الإشاعات التي ما عاد يصدقها، "لا أعلم مصدر تلك الإشاعات، ولكني متأكد أنها تتلاعب بآمال المئات من هؤلاء المهاجرين. أنا توقفت عن تصديقها منذ زمن، قدمت طلب لجوء في فرنسا وحصلت عليه، ولكني ما زلت أقيم في مخيم في العراء، لا مستقبل أمامي ولا أعرف ماذا أفعل. ولكن ما أعرفه تماما هو أنني لا أريد البقاء هنا، كنت أعتقد أن فرنسا بلاد حقوق الإنسان والحرية، ولكنها ليست كذلك...".

 

للمزيد

Webpack App