في ذروة أزمة اللجوء شكل السوريون النسبة الأكبر من بين الوافدين إلى أوروبا. والملفت أن عدد الوافدين السوريين تراجع رغم استمرار الحرب، ليصبح المهاجرون النيجيريون في المرتبة الأولى، وأن طرق الهجرة اختلفت فما سبب ذلك؟

لم يمض سوى شهر واحد على بداية عام 2018، وبحسب الأمم المتحدة، فإن 4 آلاف شخص وصلوا إلى إيطاليا عبر ليبيا في شهر يناير/كانون الثاني الماضي. من بين الوافدين 248 شخصا  من باكستان وهو ما يعادل (6 بالمئة) . وبذلك يكون المهاجرون القادمون من باكستان، هم ثالث أكبر مجموعة يدخلون إلى أوروبا بحثا عن لجوء سياسي. علما أنه في الفترة نفسها من العام الماضي، قام تسعة باكستانيين فقط بالعبور إلى أوروبا عبر البحر المتوسط. وفي عام 2017، وصل إلى إيطاليا 119 ألف مهاجر من شمال أفريقيا من بينهم 3100  مهاجر باكستاني، فما هي أسباب ارتفاع أعداد المهاجرين الباكستانيين إلى أوروبا؟

تحاول الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة كشف أسباب ارتفاع أعداد المهاجرين الباكستانيين. وبحسب المسؤولين، فإن بعض المهاجرين يختارون طريق الهجرة إلى أوروبا عبر ليبيا، عوضا عن مسار الهجرة المعروف عبر تركيا واليونان. وتعود أسباب تغيير الطريق إلى سوء الأحوال الجوية في الشتاء فضلا عن تشديد المراقبة عبر الحدود.

وبحسب  فلافيو دي جياكومو من المنظمة الدولية للهجرة (OIM)،  فإنه  من المحتمل أن يكون بعض المهاجرين الباكستانيين الذين عبروا إلى إيطاليا في مطلع عام 2018 طردوا من مخيمات اللاجئين في اليونان وأرسلوا إلى تركيا.

ومن أجل الوصول إلى أوروبا، يسلك هؤلاء المهاجرون طريق ليبيا قادمين من السودان. ويعتقد مسؤولو المنظمة الدولية للهجرة أن هذه الموجة الجديدة من الوافدين تشمل أيضا العمال المهاجرين، ممن كانوا في ليبيا لفترة طويلة ثم قرروا الفرار بسبب تدهور الوضع الأمني وغياب القانون والنظام في البلاد. علما أن ليبيا كانت وجهة للعمال الباكستانيين قبل الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.

أسباب مغادرة الوطن الأم

وفي حديثه لموقع مهاجر نيوز أكد  الصحفي الباكستاني شهيد.(س) أنه من الصعب تفسير سبب ارتفاع أعداد المهاجرين الباكستانيين إلى أوروبا، ويرى شهيد أيضا أن الوضع الأمني في سوريا والعراق تحسن، وأن عدد الفارين من هذه البلدان قد انخفض مؤخرا مقارنة بالسنوات الأخيرة على حد قول شهيد.

Pakistani journalist Shahid S. | Photo: Aasim Saleem

ويشير شهيد إلى أن الهجرة التي تتدفق من بلدان جنوب آسيا تعود لأسباب مختلفة، ويشرح الصحفي الباكستاني هذه الأسباب بالقول: "لن تتغير أوضاع الهجرة، إلا إذا توفرت فرص العمل وتحسن الوضع الأمني ​​ومستوى المعيشة"

تغيير في الطرق والأرقام

تختلف طرق الهجرة إلى أوروبا. منذ بداية يناير/كانون الثاني وحتى منتصف شهر فبراير/شباط هذا العام، بلغ عدد الوافدين إلى أوروبا حوالي 7865 مهاجرا. وتظهر الأرقام أن اللاجئين يفضلون طريق الهجرة عبر الشواطئ الليبية إلى إيطاليا. إذ يقدر عدد اللاجئين الذين سلكوا هذا الطريق منذ بداية العام الحالي بـ4733 وافدا. بينما وصل 1732 مهاجرا إلى اليونان عبر بحر إيجة. وبلغ عدد الوافدين إلى أوروبا عبر السواحل الإسبانية 20182 مهاجرا.

شهدت أعداد الوافدين إلى دول الاتحاد الأوروبي انخفاضا ملحوظا منذ ذروة موجة اللاجئين. ففي عام 2015 وصل أكثر من مليون لاجئ إلى أوروبا عبر البحر. ووفقا لهيئة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غرق آنذاك 3319 مهاجرا. وفي عام 2016 أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقا مع تركيا للحد من الهجرة عبر شواطئها إلى اليونان. ليصل عدد المهاجرين عبر البحر في عام 2016  إلى 362،753 مهاجرا

بعد إغلاق طريق البلقان، توجه المهاجرون إلى طريق أكثر خطورة، وهو الهجرة عبر البحر المتوسط. ما أسفر عن وفاة عدد أكبر من المهاجرين، إذ قدر عددهم بحوالي 096 5 شخص. وفي عام 2017 شهدت حالات الهجرة غير الشرعية تزايد ملحوظا. وللحد من ذلك، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقا مع ليبيا، ينص على تكثيف الدوريات البحرية الإيطالية. علما أنه في العام الماضي، وصل حوالي 178547 لاجئا إلى اليونان وإيطاليا بينما بلغ عدد المهاجرين المفقودين حوالي 3119 مهاجرا.

أكثر الجنسيات هجرة إلى أوروبا

ليست أعداد المهاجرين هي وحدها تتغير، بل جنسياتهم أيضا. ففي عام 2015، أثناء ذروة أزمة اللجوء، كان السوريون هم الأكثر هجرة إلى أوروبا ورغم استمرار الحرب في سوريا، إلا أن نسبة المهاجرين السوريين إلى أوروبا بدأت تنخفض. وفي عام 2017 سجل المهاجرون النيجيريون أكبر حصة من اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا عبر البحر. حيث بلغ عدد اللاجئين النيجيريين الوافدين إلى إيطاليا خلال هذه الفترة 18401لاجئا، وهو ما يمثل حوالي 5 بالمئة من مجموع اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا. واحتل السوريون المرتبة الثانية، حيث وصل عددهم إلى 18171 مهاجرا، بينما دخل 13847 لاجئا قادما من غينيا إلى أوروبا خلال هذه الفترة، ما يجعلهم ثالث أكبر مجموعة من اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا.

وللمقارنة، بلغت نسبة الوافدين من سوريا إلى أوروبا في عام 2016،  23 بالمئة ومن أفغانستان 12 بالمئة ونيجيريا 10 بالمئة ومن ثم العراق 8 بالمئة وإريتريا 6 بالمئة بينما بلغ عدد المهاجرين الباكستانيين 3 بالمئة، أي ما يعادل 14ألف مهاجرا وصلوا إلى أوروبا في عام 2016.


Main migratory routes to Europe in 2017

البلدان المفضلة والبلدان الأقل تفضيلا

وعلى عكس التصور العام، فإن ألمانيا ليست الوجهة المفضلة لجميع اللاجئين. فبحسب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، قدم  حوالي 7811 مهاجرا نيجيريا طلب لجوء في ألمانيا، بينما وصل، ولأول مرة، عدد طالبي اللجوء السياسي من السوريين في ألمانيا إلى حوالي 49 ألف في عام 2017.

وفي حديثها لموقع مهاجر نيوز، أكدت ماريا غراتسيا باتانيا وهي متطوعة تعمل مع منظمة أوغوستا غير الحكومية في إيطاليا، أن المهاجرين من إريتريا وأثيوبيا غالبا ما يكون لديهم أقارب في أوروبا، وبذلك، يكون لديهم معلومات أكثر مقارنة بالمهاجرين القادمين من شمال إفريقيا وجنوبها. وأشارت باتانيا أن المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا عادة لا يرغبون بالبقاء هناك، ويفضلون البلدان التي لديهم فيها أقارب، "نشهد زيادة في عدد المهاجرين القادمين من بنغلاديش إلى أوروبا، وربما تكون أزمة الروهينجا هي السبب، فبنغلاديش لا تتمتع باقتصاد قوي ومن المؤكد أن الأزمة أثرت عليها" تقول باتانيا.

 

 


 

للمزيد