يمكن أن يمضي المهاجر عدة سنوات في مركز الاحتجاز/ حقوق الصورة: Creative Commons
يمكن أن يمضي المهاجر عدة سنوات في مركز الاحتجاز/ حقوق الصورة: Creative Commons

نددت مفتشية السجون البريطانية في تقرير لها نشر الثلاثاء، بالظروف السيئة التي يعيشها المهاجرون في مراكز الاحتجاز في المملكة. ويحتجز في أحدها مهاجر منذ أربع سنوات.

يحلم الكثير من المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا أو فرنسا بطريقة غير شرعية بالعبور إلى بريطانيا، ويعتقدون أن مجرد الدخول لهذا البلد سيريحهم من المتاعب الشاقة والخطيرة للهجرة. لكن تقريرا لمفتشية السجون في المملكة يدحض هذا الاعتقاد، ويؤكد أن مهاجرين رفضت طلبات لجوئهم، يعيشون ظروفا سيئة للغاية في مراكز الاحتجاز.

ويعكس هذا الوضع بجلاء مركز "هارموندسوورث" بالقرب من مطار هيثرو في ضواحي لندن. وورد في التقرير الذي أجراه المفتش العام بيتر كلارك أن 537 مهاجرا محتجزون في هذا المركز منذ مدة طويلة، 23 منهم يوجدون رهن الاحتجاز منذ أكثر من عام في انتظار ترحيلهم، كما يوجد ضمنهم مهاجر قضى حتى اليوم أكثر من أربع سنوات ونصف محتجزا في نفس المركز.

للمزيد: ما هي النقاط المهمة في الاتفاق الفرنسي البريطاني حول المهاجرين؟

الاختلالات في سياسة الهجرة واللجوء

ووقف التقرير عند بعض الاختلالات التي أفرزت هذا الوضع، بينها البت في طلبات اللجوء بعد مرور أكثر من عام على تقديمها. كما سلط الضوء على مدة الانتظار الطويلة التي يقضيها المهاجرون في مركز الاحتجاز قبل ترحيلهم إلى بلدانهم، والتي تفسر بـ"أسباب مختلفة" أهمها "الطعن في رفض طلبات اللجوء أمام القضاء، غياب وثائق السفر، أو تصرفات مسيئة" قد تصدر من المهاجر.

وعلى خلاف الدول الأوروبية الأخرى، "مدة احتجاز المهاجرين في بريطانيا غير محددة"، يلفت ماتيو تاردي الباحث في مركز الهجرة والمواطنة بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية. وهذا ما نجم عنه احتجاز المهاجرين لمدة طويلة، يشير من جهته المفتش العام بيتر كلارك. ولم يخف الباحث تاردي استغرابه لذلك باعتبار أنه لا يمكن احتجاز شخص لمدة طويلة، دون أن توجه له أي تهمة وبدون محاكمة. "ويمكن للمهاجر أن يبقى رهن الاحتجاز لسنوات".

"ظروف استقبال المهاجرين في بريطانيا سيئة جدا"

وتفوض الدولة في بريطانيا مسؤولية تسيير مراكز استقبال المهاجرين ومراكز الاحتجاز عادة إلى شركات خاصة، فيما توكل السلطات الفرنسية عادة مهمة مصاحبة المهاجرين المرحلين إلى المنظمات غير الحكومية، كـ"فرنسا أرض اللجوء" أو "لاسيماد"...وغيرها.

ويتم تجميع المهاجرين باختلاف وضعياتهم في نفس مراكز الاحتجاز البريطانية. ويمكن أن يحتجز فيها طالبو اللجوء الذي ينتظرون صدور القرار الأخير حول طلباتهم، إضافة إلى مهاجرين صدرت بحقهم قرارات ترحيل ومجرمين أجانب أيضا، بينما تستقبل مراكز الاحتجاز الفرنسية من رفضت طالبات لجوئهم والأشخاص غير المرغوب فيهم على التراب الفرنسي فقط.

للمزيد: هل يسمح للمهاجرين القصر المرور إلى بريطانيا عبر الحدود الفرنسية؟

"ظروف استقبال المهاجرين في بريطانيا سيئة جدا" يقول ماتيو تاردي. وتحدث تحقيق لقناة بي بي سي عن "المحيط السام والقاتل" في مراكز الاحتجاز، كما هو شأن مركز "بروك هاوس" بالقرب من مطار غاتويك في جنوب البلاد، حيث يسجل فيها الكثير من حالات الانتحار والإتجار في المخدرات...

"تكبيل المهاجرين"

وشبه تقرير مفتشية السجون مركز احتجاز المهاجرين بالسجن. ووقف عند "انتشار الحشرات الضارة والفئران فيه، إضافة إلى المخدرات وتكبيل مهاجرين دون وجود ما يشير إلى أنهم يمكن أن يشكلوا خطرا على الآخرين".

ويضيف التقرير أن "المحتجزين، الذين يعتبرون أنهم معرضون للأخطار لا تتم حمايتهم كما يجب"، حيث أن "التكفل بحمايتهم من الأمراض العقيلة يبقى غير كاف. ويعيشون في ظروف غير لائقة، لقد حان الوقت لأن تعيد وزارة الداخلية النظر في هذا الأمر لتغيير هذا الوضع"، يشدد المفتش بيتر كلارك في تقريره.

وفي تعقيب منها على التقرير، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية دخولها في برنامج لتغيير الأوضاع في مركز الاحتجاز هارموندسوورث" بالقرب من مطار هيثرو في ضواحي لندن.

 

للمزيد