مهاجرون مع أطفالهم أمام أحد المنازل في تجمع أتيس مونس للمهاجرين. الصورة: شريف بيبي
مهاجرون مع أطفالهم أمام أحد المنازل في تجمع أتيس مونس للمهاجرين. الصورة: شريف بيبي

يقيم نحو 300 مهاجر في مجموعة مباني مهجورة تابعة لمطار أورلي جنوبي باريس، بنيت أواسط القرن الماضي لخدمة موظفي المطار. وقام المهاجرون باقتحامها وتحويلها لمساكن لهم. مهاجر نيوز توجه إلى ذلك عين المكان، وعاد بهذا الريبورتاج:

أتيس مونس، مدينة صغيرة محاذية لمطار أورلي الباريسي الشهير، برز اسمها مؤخرا على خلفية احتوائها على تجمع لنحو 300 مهاجر، معظمهم من السوريين. وما زاد بشهرتها أيضا سجال جرى بين بلدية المدينة من جهة والمهاجرين والقضاء من جهة ثانية حول حق أطفال هؤلاء اللاجئين بالتسجيل في مدارس المدينة.

تجمع المهاجرين الذي نتحدث عنه موجود في شارع هنري غورمالين، حيث بنت السلطات خلال خمسينات وستينات القرن الماضي مساكن لموظفي شركات الطيران والمطار. المساكن بمعظمها مهجور منذ سنين طويلة، منذ أن تحولت أنظار السلطات الملاحية الجوية الفرنسية من مطار أورلي إلى مطار شارل ديغول الضخم.

سيد أحمد، متطوع لدى جمعية "دال" الفرنسية (Droit Au Logement) التي تعنى بتأمين مساكن للمهاجرين والمحتاجين عموما، ومتابع لشؤون هذا التجمع اليومية، قال لمهاجر نيوز إن المهاجرين وجدوا هذا المكان، فقاموا باستصلاح بعض البيوت للسكن فيها. مع مرور الوقت، بدأ المهاجرون بالتوافد إلى هذه المنطقة، معظمهم من أقارب ومعارف المهاجرين الذين وصلوا هنا في البداية.

يضيف سيد أحمد "يمكنك أن تجد هنا أيضا جزائريين وإيطاليين وحتى فرنسيين".


يتشكل التجمع من صفين من الأبنية الأفقية المقسمة كل منها إلى أربع شقق. كما يوجد بعض المنازل التي تتراوح مساحاتها بين 100 و150 مترا مربعا تسكنها عائلات كبيرة نسبيا. لكل من الأبنية والمنازل حديقة خاصة. الهدوء هو صفة المكان الرئيسية، تخرقه بين الحين والآخر أصوات سيارات المهاجرين أنفسهم.

خلال المسير في التجمع، يمكنك التكهن بأن المنازل مأهولة من شكلها الخارجي إلا أنه لا يوجد أحد بها. سيد أحمد قال "معظم اللاجئين يتوجهون إلى مقرات الجمعيات في باريس أو مدن أخرى للحصول على معلومات أو مساعدات، أو حتى لزيارة أقارب أو معارف".

            Google Maps

"فرنسا أرض الحرية"

خضر، أحد المقيمين في التجمع، كردي من ريف حمص، ترك سوريا عام 2013 إلى تركيا ثم إلى اليونان ومنها أكمل الرحلة إلى ألمانيا. "هناك أخذوا مني جواز السفر وطلبوا مني الانتظار حتى يبت في طلب لجوئي. لم أطلب اللجوء في ألمانيا، منذ البداية أردت المجيء إلى فرنسا... زوجتي كانت على وشك أن تلد، أريدها أن تلد في فرنسا...".

لم ينتظر خضر طويلا، اتخذ قراره بالمجيء إلى فرنسا، "قررت القدوم إلى هنا. ركبت وزوجتي السيارة وانطلقنا باتجاه فرنسا، لدي أقارب يقيمون هنا في هذا التجمع فجئت إليهم... أريد طريقة لأسترجع فيها جواز سفري....".


معظم عائلة وأقرباء خضر في التجمع كانوا في ألمانيا. أحد أقربائه تحدث عن اليمين المتطرف هناك والمضايقات التي تعرض هو وغيره من المهاجرين لها. يقول "يضعونك في مخيم كبير، يحدون من حرية حركتك، لا يجيبونك عن الأسئلة التي تدور في رأسك... في فرنسا الوضع مختلف. هنا بلاد الحرية، نتنقل كيفما شئنا، شعرت أن المعاملة هنا أفضل".

وحول موضوع حرية الحركة، سألنا اللاجئين عن تمكنهما من القدوم إلى فرنسا دون أن يتم توقيفهما إلا أننا لم نحظى بأجوبة.

"لن يأخذوا أولادي مني"

معظم الموجودين في التجمع يأتون إما من ألمانيا أو السويد. أحد المهاجرين الأكراد، رفض الكشف عن اسمه، جاء إلى هنا مع زوجته وأولاده الثلاثة من السويد. الأولاد يتكلمون السويدية بشكل جيد. "غادرت السويد لأنهم أرادوا أن يأخذوا أطفالي مني"، على حد قوله.

ويضيف "أعلم أن القوانين هناك هي لمصلحة الأطفال أولا، ولكن هناك الكثير من الأشياء التي لا نستطيع القبول بها، لن يأخذوا الأولاد مني. في الليلة التي جاء فيها مندوبو مصلحة حماية الأطفال مع الشرطة، كنت خبأت الأولاد في المنزل، لم يجدوهم، ما أن رحلوا حتى وضعت أطفالي في السيارة وانطلقت بهم إلى فرنسا".

وعند الاستفسار عن سبب تصرف السلطات السويدية، أجاب المهاجر أن السبب كان عدم حصول الأطفال على حياة مناسبة لاحتياجاتهم، دون أن يضيف شيء.

خلال التجول في التجمع، انتبهنا إلى وجود منازل لعائلات فرنسية. ووفقا لسيد أحمد "هذه منازل تابعة لعائلات فرنسية ممن يعملون في المطار. غالبا ليس هناك احتكاك بينهم وبين الوافدين الجدد إلا أنه ليس هناك من مشاكل أيضا".

مساعدات وتبرعات

يعتمد المخيم بشكل رئيسي على المساعدات التي تقدمها الجمعيات إضافة إلى أشخاص أو مجموعات. "تشكل المواد الغذائية الجزء الأكبر من تلك التبرعات، تليها المواد العينية كالثياب والأثاث"، يسترسل سيد أحمد قبل أن ندخل إلى أحد المنازل الذي تم تحويله إلى مساحة خاصة بالأطفال.


"أغلب المواد هنا، كالألعاب والأثاث والدفاتر وأقلام التلوين، تأتينا عبر تبرعات من أشخاص من جنسيات مختلفة"، يقول سيد أحمد، ويضيف " في هذا المكان نحاول قدر المستطاع إقامة أنشطة للأطفال تتناسب مع احتياجاتهم، كتعليم اللغة الفرنسية أو حتى تنظيم أنشطة الدعم النفسي-اجتماعي".

 

للمزيد