مهاجرون يعبرون منطقة الألب الحدودية من إيطاليا باتجاه فرنسا. رويترز
مهاجرون يعبرون منطقة الألب الحدودية من إيطاليا باتجاه فرنسا. رويترز

أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب عن إرسال تعزيزات أمنية إلى المنطقة الحدودية مع إيطاليا في جبال الألب، بعد أن شهدت مظاهرات متبادلة بين مجموعات مناصرة للمهاجرين وأخرى معادية لهم. وتأتي هذه الخطوة بعد إقرار الجمعية الوطنية الفرنسية مساء الأحد قانون الهجرة الجديد المثير للجدل والذي تسبب بانقسامات في صفوف حركة الرئيس ماكرون "إلى الأمام".

غداة مظاهرات مناصرة وأخرى معادية للمهاجرين على الحدود الفرنسية الإيطالية في منطقة الألب، أعلن وزير الداخلية الفرنسي عن إرسال تعزيزات إلى تلك المنطقة للحفاظ على الأمن العام هناك.

وفي تصريح له حول الموضوع، قال كولومب "مجموعات اليمين المتطرف والمجموعات المناصرة للمهاجرين قامت بتحويل المنطقة الحدودية، وخاصة المعابر التي يستخدمها المهاجرون للعبور من إيطاليا إلى فرنسا، إلى مسرح للاستفزازات المتبادلة".

وأضاف "بمواجهة هذه الأعمال غير المقبولة، سيتم إرسال أعداد كبيرة من قوات الشرطة والدرك إلى هناك".

وشدد كولومب على أن "قوات الأمن الإضافية ستعمل على تشديد الرقابة على الحدود".

ويأتي هذا القرار بعد أن أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب) مساء أمس الأحد مشروع قانون الهجرة المثير للجدل، والذي يهدف إلى تشديد شروط الحصول على حق اللجوء على الأراضي الفرنسية.

إغلاق المعابر

وكان ناشطون ينتمون إلى حركة "جيل الهوية" اليمينية المتطرفة، من ضمنهم فرنسيين وإيطاليين ومجريين وبريطانيين، قاموا بإغلاق معبر يستخدمه المهاجرون عادة للدخول إلى الأراضي الفرنسية من إيطاليا، الأمر الذي أثار غضب ناشطين داعمين للمهاجرين.

وقال رومان اسبينو، الناطق باسم الحركة، لوكالة فرانس برس إن الممر يعد "نقطة عبور استراتيجية بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين" القادمين من إيطاليا، منتقدا ما وصفه بـ"غياب الجرأة لدى السلطات".

ووفقا للقانون الفرنسي، لا يحق لأي جهة أو مجموعة أو أشخاص التحكم بالمعابر الحدودية لفرنسا مع دول الجوار، إذ إن هذه المهمة منوطة فقط بالأجهزة الأمنية صاحبة الاختصاص.

وفي رد على تلك الخطوة، قامت مجموعات إيطالية وفرنسية مناصرة للمهاجرين مساء الأحد بعبور الحدود عبر معبر مونجينيفر برفقة نحو 30 مهاجرا. ووقعت بعض الاحتكاكات بين تلك المجموعات وقوات الأمن المنتشرة في المنطقة، وفقا لمصدر في الشرطة المحلية.

وأصدرت وزارة الداخلية الفرنسية بيانا قالت فيه "وقعت أعمال عنف ضد قوات الأمن في المنطقة، كما تضررت سيارة تابعة للدرك".

ووفقا للقانون الفرنسي، لا يحق لأي جهة أو مجموعة أو أشخاص التحكم بالمعابر الحدودية لفرنسا مع دول الجوار، إذ إن هذه المهمة منوطة فقط بالأجهزة الأمنية صاحبة الاختصاص.


قانون مثير للجدل

وينص قانون الهجرة الجديد على نقاط عدة أبرزها تقليص مدة دراسة طلب اللجوء إلى ستة أشهر وزيادة مدة الاحتجاز الإداري من 45 إلى 90 يوم وحتى 115 يوما في بعض الحالات، وخفض المدة المحددة للاستئناف أمام المحكمة الإدارية في حال رفض طلب اللجوء.

وقال كولومب إن القانون الذي أقر الأحد يهدف إلى ضبط حركة الهجرة وتسهيل عمليات ترحيل من رفضت طلبات لجوئهم نتيجة اعتبارهم مهاجرين اقتصاديين.

وانتقد النواب المحسوبون على تيار اليمين القانون إذ اعتبروه لينا ولا يحقق طموحهم، في حين انتقده النواب المحسوبون على اليسار معتبرين إياه قمعيا، كما أظهر التصويت عليه انقساما في حزب الرئيس إيمانويل ماكرون "إلى الأمام".

وعلى مدار العام الماضي، شهدت منطقة جبال الألب زيادة كبيرة في حركة المهاجرين القادمين من إيطاليا إلى فرنسا، معظمهم من غينيا وساحل العاج، وكلاهما كانتا مستعمرتين فرنسيتين سابقتين.

وبحسب السلطات، تمت إعادة 1900 مهاجر غير شرعي إلى ايطاليا عام 2017 مقارنة بـ315 في 2016.

ولا يحظى الكثير من هؤلاء المهاجرين بفرصة للحصول على حق اللجوء، إذ أنهم يعتبرون مهاجرين اقتصاديين هربوا من البطالة في بلادهم.

وكان كولومب أعلن الأسبوع الماضي أنه "تم منع نحو 50 ألف شخص من عبور الحدود العام الماضي".

 

للمزيد