تعرض طالب سوداني للتعذيب لدى عودته إلى وطنه بعدما طرد من فرنسا / Pixabay
تعرض طالب سوداني للتعذيب لدى عودته إلى وطنه بعدما طرد من فرنسا / Pixabay

السلطات الفرنسية رحلت مهاجرين سودانيين، منهم معارضين سياسيين لنظام الرئيس عمر البشير، إلى السودان، بالتعاون مع موظفين حكوميين سودانيين حضروا إلى مراكز احتجاز المهاجرين للتعرف على السودانيين منهم. هذه الاتهامات جاءت في تقرير لصحيفة أمريكية أكد أن فرنسا حذت حذو بلجيكا في هذه القضية، وأن سياسة الهجرة التي تتبعها السلطات الفرنسية أصبحت موضع مساءلة وشك

كشف تحقيق أجرته صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية نشر في 22 نيسان/أبريل، أن السلطات الفرنسية رحلت العام الماضي العديد من طالبي اللجوء السودانيين، ومنهم معارضين سياسيين، بعد رفض طلباتهم من قبل دائرة الهجرة واللجوء "الأوفبرا". ووضع هذا الأمر الدولة الفرنسية في موقع المساءلة حيال كيفية إدارتها أزمة اللجوء في البلاد.وأكد التحقيق الذي نشرته الصحيفة الأمريكية تعرض هؤلاء المهاجرين للتعذيب فور وصولهم إلى بلادهم.

ويشتبه في أن تكون الدولة الفرنسية قد حذت حذو جارتها بلجيكا، وتعاملت مع نظام الديكتاتور السوداني عمر البشير، المتهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وذكر التقرير أن السلطات الفرنسية استدعت موظفين حكوميين سودانيين إلى مراكز المهاجرين للمساعدة في التعرف على المهاجرين السودانيين من طالبي اللجوء وإجبارهم على العودة إلى السودان.

ووفقا للنيويورك تايمز، قامت بلجيكا وفرنسا وإيطاليا بطرد أكثر من 50 طالب لجوء سوداني في الأشهر الـ18 الأخيرة. وتمكن صحافيو النيويورك تايمز من مقابلة سبعة منهم، فيما أقر أربعة أنهم تعرضوا للتعذيب فور عودتهم إلى السودان.

"سيقتلونني إذا ما عدت للسودان"

أحد طالبي اللجوء الذين قابلتهم الصحيفة، وهو  معارض سياسي من دارفور تم ترحيله من فرنسا أواخر عام 2017، يروي بشهادته أنه تعرض للتعذيب لمدة عشرة أيام من خلال صعقه بالكهرباء وضربه بالأنابيب المعدنية.

ويدعي أنه تعرض للتهديد من ضباط سودانيين أمام نظرائهم الفرنسيين، قبل أن يتم ترحيله. "لقد قلت للشرطة الفرنسية إنهم سيقتلونني إذا ما عدت للسودان، لكنهم لم يفهموا" يختم شهادته.

وقد تم كشف القضية لأول مرة في أيلول/سبتمبر 2017 من قبل رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل، مما عرضه لانتقادات حادة من جماعات حقوقية وإنسانية في بلاده. وأعلن ميشيل حينها أن بلجيكا ليست العضو الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي تصرف على هذا النحو ونسق مع دولة السودان. وقال ميشيل "على حد علمي، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والنروج قد فعلوا مثلنا".

وبعد بضعة أسابيع، نشر موقع "ستريت برس" الفرنسي مقالا يشرح فيه أن باريس تعاونت بين عامي 2014 و2016 مع الخرطوم لتشجيع ترحيل المعارضين السودانيين إلى بلادهم. وخلال هذه الفترة، تم طرد 205 مهاجرا سودانيا وفقا لوسائل الإعلام، التي استندت إلى بيانات من وكالة الإحصاء الأوروبية "يوروستات".

وفي تعليقها على كل ما سبق وأورده التقرير، نفت الحكومة السودانية جميع الاتهامات.

 

للمزيد