تخلى طبيب ألماني عن عمله في مساعدة اللاجئين متهمهم بأنهم غير شاكرين
تخلى طبيب ألماني عن عمله في مساعدة اللاجئين متهمهم بأنهم غير شاكرين

بعد تركه مساعدة طالبي اللجوء واللاجئين لأسباب اعتبرها "وجيهة"، أصبح طبيب ألماني في مرمى سهام انتقادات المنظمات الطبية، والتي ترى أسبابه تلك أحكاماً مسبقة ونوعاً من أنواع "التمييز" و"العنصرية".

بعد حوالي ثلاث سنوات من عمله في رعاية ومعالجة طالبي اللجوء، أعلن طبيب ألماني عزوفه عن مساعدة اللاجئين مستقبلاً، مؤكّداً أن هناك أسباباً "وجيهة" جعلته يتّخذ هذا القرار. وقال الطبيب، الذي لم يرغب بنشر اسمه، في حديث مع صحيفة "دي تسايت" الألمانية إن طالبي اللجوء لم يعودوا شاكرين لما يلاقونه من رعاية طبية، خلافاً لما كانوا عند بداية موجة اللجوء عام 2015، عندما كانوا ممتنّين ويتّبعون التعليمات. وقال الطبيب بأنه عالج في أحد الأيام 41 طالباً للجوء، ولم يشكره سوى واحد منهم.
ووصف الطبيب الذي لم يقم بتمديد عقد عمله الحالي في أحد مراكز استقبال اللاجئين في بلدة ديغيندورف  (Deggendorf) في ولاية بايرن، عمله بأنه "مثير للمتاعب"، خاصة وأنه تعرض أكثر من مرة لـ"التهديد" من قبل بعض المرضى الذين يطالبون ببعض العلاجات باهظة الثمن أو غير الضرورية، ويغضبون في حال عدم حصولهم عليها.

منظمة أطباء العالم: "الأحكام تتناقض بشكل تام مع تجاربنا"
لكن منظمة "أطباء العالم" في ألمانيا انتقدت "الأحكام" التي أطلقها الطبيب على طالبي اللجوء بأنهم "غير ممتنين"، وقالت إن أطباءها يلاقون الامتنان والشكر من قبل اللاجئين وطالبي اللجوء عند معالجتهم. وقال رئيس المنظمة هاينس يوخين تسينكه، في حديث لموقع فوكوس أونلاين إن "ما قاله ذلك الطبيب يتناقض كلياً مع ما شاهدناه خلال سنوات عديدة من الخبرة في العمل مع طالبي اللجوء واللاجئين"، واصفاً اتهاماته للاجئين بأنها "شكل من أشكال التمييز غير المقبول".
كما انتقدت الطبيبة الألمانية رومانا لينتس المتخصصة بشؤون اللجوء والهجرة في منظمة ميديكو انترناسيونال ما قاله الطبيب بشدة، وقالت لمهاجر نيوز: "إنه هذا نوع من العنصرية أن يقوم طبيب، واجبه معالجة الناس، باتهام مجموعة من البشر بأنهم ناكرون للمعروف أو غير ممتنين، فقط لأنهم لم يقوموا بشكره بعد قيامه بواجبه"، وتتابع: "هذا نوع من العنصرية التي نرفضها تماماً".

يقول أطباء آخرون إنهم يلاقون الامتنان والشكر من قبل اللاجئين وطالبي اللجوء عند معالجتهم
"سياحة علاجية" أم "تشويه للحقائق"
ووفقاً للطبيب الألماني الذي ترك مساعدة اللاجئين، فإن الشك بدأ يتنامى لديه بأن من يأتي حالياً إلى العيادة هم لاجئون قدموا إلى ألمانيا من أجل العلاج فقط، وكأنهم في "سياحة علاجية". وقال إنه لاحظ أن معظم القادمين إليه حالياً من سيراليون وأذربيجان "يستغلون الفترة الطويلة التي تستغرقها دراسة طلبات لجوئهم، للاستفادة من العلاج المجاني في ألمانيا وعدم دفع أية تكاليف للإقامة".

وترى الطبيبة الألمانية رومانا لينتس، أن تشبيه طالبي اللجوء بالسياح الذين يأتون إلى الدول الأوروبية من أجل العلاج، هو تشويه للحقائق. وقالت لينتس لمهاجر نيوز: "في سيراليون مثلاً، نعمل مع شركائنا على الأرض ونعرف أن الوضع الصحي هناك في الحضيض، إذ لا توجد فرصة للناس هناك في الحصول على العلاج الصحيح"، وتضيف: "أن قيام المرء بالمخاطرة بحياته عن طريق ليبيا أو البحر المتوسط من أجل الوصول إلى أوروبا لا يمكن تسميته بالسياحة العلاجية أبداً".
ومعظم طالبي اللجوء في المركز الذي يعمل فيه الطبيب هم من طالبي اللجوء من أذربيجان وسيراليون، وليس لديهم فرصة كبيرة في الحصول على حق اللجوء، كما تم رفض طلبات لجوء العديد منهم، ولا يسمح لهم بالعمل أو بالمشاركة في دورات الاندماج.
وانتقدت منظمة "أطباء العالم" تصريحات الطبيب بشدة، وقالت المتحدثة باسم المنظمة أوته تسورمول لموقع فوكوس أونلاين: "لم نلاحظ وجوداً للسياحة العلاجية في مراكزنا ولا أثناء عملنا في مراكز الإيواء"، مشيرة إلى أنه يتم منع طالبي اللجوء من الوصول إلى الخدمات الطبية "الخاصة" خلال الأشهر الخمسة عشر الأولى.

في هذا السياق أيضا تقول رومانا لينتس "الحصول على الرعاية الطبية هو حق لكل إنسان، فأي مريض لديه الحق أن تتم معالجته وتقديم المواد الطبية اللازمة له، ولا أرى أيّ مشكلة في أن يطالب اللاجئ المريض بحقه في الحصول على العلاج عندما يحتاج إليه"، وتتابع: "كان ذلك الطبيب يستطيع أن يترك العمل ولا يجدد عقده دون أن يطلق الأحكام المسبقة على مجموعة من الناس".

محيي الدين حسين


 

للمزيد