مهاجرون يتعلمون اللغة الإسبانية بمقر الصليب الأحمر في ملقا/ بوعلام غبشي
مهاجرون يتعلمون اللغة الإسبانية بمقر الصليب الأحمر في ملقا/ بوعلام غبشي

تزايد عدد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا، عبر البحر أو "طريق الموت"، منذ بداية العام الجاري. وأنقذ رجال الإنقاذ الإسبان حوالي ألفي مهاجر خلال نفس الفترة. ويأتي هؤلاء إلى أوروبا من أجل البحث عن العمل بهدف مساعدة عائلاتهم التي تراهن عليهم لمواجهة أعباء الحياة، إلا أنهم يصطدمون بوضع صعب، تحاول معه منظمات المجتمع المدني مساعدتهم على بناء حياة جديدة.

 في قاعة بالطابق الأول من بناية الصليب الأحمر في ملقا جنوبي إسبانيا، كانت مجموعة من المهاجرين، وصلت حديثا إلى السواحل الإسبانية عبر المتوسط أو ما يعرف بـ"طريق الموت"، تتلقى دروسا في تعلم اللغة الإسبانية. الكل يبدو مركزا على شروحات المدربة التربوية التي تلقنهم أبجديات هذه اللغة. "ليس من الصعب تعلم الإسبانية" يقول إبراهيم، وهو مهاجر مالي في 18 من العمر بنوع من الثقة في النفس.

وإبراهيم من ضمن 20 مهاجرا آخرين يأويهم المركز وصلوا إلى إسبانيا عبر قوارب الموت. وتتحدر غالبيتهم من أفريقيا جنوب الصحراء. أتوا عموما انطلاقا من السواحل المغربية. ويقطع هؤلاء المهاجرون من 25 حتى 30 كلم في البحر، "فالرياح عادة ما تزيد في تمديد المسافة"، يوضح لمهاجر نيوز رئيس قسم الإنقاذ في طريفة أدولفو سيرانو سوليس.

ويستخدم المهاجرون الواصلون إلى إسبانيا في عملية عبور المتوسط قوارب بمحركات، "تنطلق خاصة من منطقة الحسيمة المغربية، تحمل بين 40 و60 مهاجرا، وأخرى بدونها، قد تنطلق أيضا من المحيط الأطلسي، وتكون محملة بأكثر من خمسين مهاجرا"، يضيف المسؤول الإسباني.

تزايد أعداد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا

وتزايدت أعداد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا خلال العام الجاري مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، حيث "تم إنقاذ ألفي شخص منذ بداية العام الجاري"، يكشف أدولفو سيرانو سوليس رئيس فريق الإنقاذ في طريفة على الساحل الإسباني.

"وجميع المؤشرات تفيد أن أعداد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا في تزايد كبير مقارنة مع السنة الماضية، لاسيما وأننا في بدايات الصيف، وعادة ما يشجع تحسن أحوال الطقس المهاجرين على ركوب أمواج البحر"، يواصل المسؤول الإسباني تفسيره لمسألة تدفق المهاجرين في الفترة الأخيرة.


ووصل إلى السواحل الإسبانية في السادس أيار\مايو، أي في يوم واحد، 110 من المهاجرين على متن عدة قوارب. و"يكون هؤلاء في وضعية نفسية وصحية صعبة"، يقول المسؤول الإسباني، حيث يتدخل الصليب الأحمر على الخط بعد إنقاذهم، ويقدم لهم الإسعافات والحاجيات الضرورية قبل أن يحالوا للشرطة لأخذ بصماتهم. البعض منهم يوضع رهن الاحتجاز، خاصة المغاربة والجزائريين، والآخرون يحالون للمنظمات الإنسانية.

رحلات محفوفة بالمخاطر

كل منهم يحمل قصته مع الهجرة قبل الوصول إلى إسبانيا. المهاجر المالي مامادو، لا يخفي سعادته بوجوده بمركز الصليب الأحمر. "أنا سعيد هنا"، يقول مامادوا الذي وصل إلى السواحل الإسبانية قبل أسبوع، قادما إليها من المغرب على أحد قوارب الموت. "بقيت ثلاثة أشهر في المغرب، وجئت من الناظور بصحبة 55 مهاجرا"، يتحدث هذا المهاجر عن تجربته مع عبور المتوسط دون الكثير من التفاصيل.

لكنها تبقى رحلة محفوفة بالكثير من المخاطر أدت إلى غرق حوالي ألفي شخص منذ بداية العام الحالي، فيما وصل إلى إسبانيا خلال نفس المدة حوالي 3800 مهاجر. وتوظف مدريد مركزا خاصا للمراقبة في منطقة طريفة بالأندلس. يعمل ليل نهار لرصد كل الأخطار التي يمكن أن تحدث في عرض البحر، لاسيما في المياه الإقليمية لهذا البلد.

"يمكن أن نتلقى إشعارا بوجود قارب للمهاجرين من جهات مختلفة، سواء من المهاجرين أنفسهم أو عائلاتهم، من طاقم إحدى السفن، وفي بعض الأحيان من منظمات من المغرب، وتنتقل فرقنا إلى عين المكان بعد تحديد موقع تواجد القارب"، يفسر رئيس فريق الإنقاذ لمهاجر نيوز الطريقة التي يعمل بها طاقمه.

وشدد المسؤول الإسباني على أن هناك "تنسيق متواصل بين إسبانيا والمغرب" في إنقاذ المهاجرين. "ويتم هذا التنسيق دون أي مشاكل تذكر. وعادة ما يتدخل البلد الذي يكون له فريق قريب من الحادث، وإن تقاطعا الاثنان أثناء أي تدخل، وكان المهاجرون في حالة خطر يتدخل رجال الإنقاذ الإسبان"، يضيف أدولفو سيرانو سوليس. ويبقى الهدف الأساسي هو "إنقاذ المهددين بخطر الغرق مهما كانت صفاتهم أو جنسياتهم".

البحث عن عمل

الكثير من هؤلاء المهاجرين يتوجهون إلى ألميريا أو برشلونة للبحث عن عمل. "إنهم يأتون بهم واحد هو العثور على شغل"، تؤكد العاملة في مركز الصليب الأحمر لارا كوديرو قبل أن تضيف: "يأتون محملين بمسؤولية عائلية على عاتقهم. عائلاتهم في انتظار مساعداتهم المالية". لكن الوضع الاقتصادي في المنطقة لا يستوعب تطلعاتهم، وبالتالي ينطلقون في رحلة جديدة نحو منطقة أخرى أو بلد آخر.

ويوفر المركز لهم طيلة إقامتهم فيه جميع الحاجيات الأساسية، وما يرافق ذلك من مصاحبة إدارية ونفسية، وتعليم اللغة، إضافة إلى ورشات توعوية، كما تمنح لهم 25 يورو في الشهر، فيما تقدم 50 يورو لطالبي اللجوء. علما أن 20 بالمئة منهم فقط يطلبون اللجوء.

ويقضي المهاجر عموما ثلاثة أشهر في مراكز الإيواء التابعة للمنظمات الإنسانية بما فيها الصليب الأحمر، علما أن "40 بالمئة منهم يواصلون مشوار هجرتهم نحو بقية الدول الأوروبية بعد أيام فقط من وصولهم إلى إسبانيا"، توضح لمهاجر نيوز لارا كورديرو، إذ أن إسبانيا بالنسبة للعديد منهم مجرد محطة في رحلة هجرتهم نحو "الحلم الأوروبي".

 

للمزيد