لاجئون أفارقة في أحد مراكز التجميع قبيل ترحيلهم. الصورة أرسلها لنا الصحفي الجزائري سعيد بودور.
لاجئون أفارقة في أحد مراكز التجميع قبيل ترحيلهم. الصورة أرسلها لنا الصحفي الجزائري سعيد بودور.

ترتفع في الجزائر أصوات جمعيات حقوقية ومنظمات وأفراد، مطالبة السلطات باعتماد سياسات أكثر "إنسانية" تجاه المهاجرين الأفارقة المنتشرين في البلاد. ويتهم النشطاء السلطات بانتهاج سياسة الترحيل بشكل عام حيال كافة المهاجرين القادمين من دول جنوب الصحراء.

تحدثت تقارير لعدة منظمات حقوقية مثل "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" عن أوضاع اللاجئين والمهاجرين الأفارقة في الجزائر، حيث وصفت بعضها أن هؤلاء يعانون من التمييز وفقدان الحقوق والانتهاكات المستمرة. وكانت السلطات الجزائرية قد أعلنت أن عمليات الترحيل تستهدف مواطني النيجر، بموجب اتفاق بين البلدين. إلا أن منظمات حقوقية اتهمت السلطات الجزائرية بممارسة حملة ترحيل جماعي، دون تمييز بين الجنسيات، بحق مهاجري دول جنوب الصحراء.

هيومن رايتس ووتش أصدرت تقريرا اتهمت فيه الجزائر بانتهاك حقوق المهاجرين، إذ أنها تقوم بترحيل المهاجرين الأفارقة إلى مناطق حدودية خطيرة، حيث تعرض بعضهم للسرقة من قبل جماعات مسلحة منتشرة في المنطقة.

ويتعرض المهاجرون في تلك المناطق لشتى أنواع المخاطر، فعصابات التهريب والإتجار بالبشر تنشط بها، ولا توجد آليات لمتابعة أوضاع المهاجرين فيها.

وشددت المنظمة الدولية على تقاعس السلطات عن التأكد من وضعيات المهاجرين القانونية بشكل واف، حيث قد يكون من ضمنهم من لديهم دعاوى لجوء وبالتالي أمامهم فرصة للطعن في قرار ترحيلهم. إلا أن ذلك لم يحدث، حتى أن السلطات لم تعط المهاجرين حتى فرصة لجمع مدخراتهم وممتلكاتهم.

هل تشدد الجزائر سياستها تجاه المهاجرين؟

ترحيل 1,500 مهاجر خلال الأسابيع الماضية

سعيد بودور، صحفي وناشط في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في وهران، قال لمهاجر نيوز خلال اتصال هاتفي إنه "في وهران، عمليات الترحيل لا تستثني أحدا، مهاجرون من كافة الجنسيات الأفريقية تم اعتقالهم وترحيلهم. أوضاع هذه الفئة سيئة جدا وهم يطلقون نداءات استغاثة بشكل دائم".

وأشار الناشط الحقوقي إلى ترحيل أكثر من 1,500 مهاجر خلال الأسابيع القليلة الماضية، "والحملات متواصلة ليومنا هذا، منهم أطفال ونساء وحوامل... مدينة وهران غرب البلاد تكاد تتخلص من وجود المهاجرين تماما".

ووفقا لبودور، تحضر القوات الأمنية مع ساعات الفجر الأولى، حيث يداهمون المنازل ويعتقلون المهاجرين، لا يعطوهم فرصة حتى لجمع حاجياتهم. لاحقا يتم أخذهم إلى مراكز تجميع، وهي عادة ما تكون مراكز اجتماعية تعنى بشؤون المهاجرين، ليؤخذوا منها بواسطة شاحنات غير صالحة لنقل البشر إلى المنطقة الحدودية مع النيجر أو مالي. هناك يتم إنزالهم في منطقة صحراوية تبعد آلاف الكيلومترات عن أي مدينة أو قرية، فيضطر المهاجرون إلى السير عبر الحدود باتجاه النيجر أو مالي، ليقطعوا بدورهم آلاف الكيلومترات قبل أن يصلوا إلى أي مدينة أو قرية أو تجمع حضري.

"رفضوا إعطاءنا الوقت لحزم أمتعتنا..."

وشارك بودور مهاجر نيوز إحدى المحادثات بينه وبين أحد المهاجرين الذين تم اعتقالهم قبيل ترحيله إلى النيجر. "رفضوا إعطاءنا الوقت لحزم أمتعتنا وأغراضنا، كانت الساعة تشير إلى الرابعة و45 دقيقة عندما اقتحم عناصر الدرك الوطني مسكني بحي عين البيضاء، قاموا بتكسير الباب واعتقلوني مع زملائي. لم نفهم السبب، لماذا هذه العنصرية والعنف والحساسية ضد كل من له بشرة سوداء، لسنا كلابا ضالة، نحن بشر مثلنا مثل أي جزائري... أصحاب المنازل التي كنا نسكنها قاموا على الفور بسرقة أغراضنا من معدات كهربائية ومنزلية. رأيت نساء مهاجرات اضطررن لبيع أغراضهن لرجال الأمن داخل مركز بئر الجير بأسعار زهيدة... نحن نعامل كعبيد ليس لهم الحق في العيش في أوطان هربنا إليها بدافع المآسي الإنسانية والفقر والحرمان والحروب.. أرجو أن تنقلوا رسائلنا بأمانة وأن تحافظوا على كراماتنا وأن لا تنشروا الفيديوهات والصور لأننا نشعر بالخوف والخطر...".

أغنية مصورة لنبذ العنصرية تجاه المهاجرين السود في الجزائر

الهلال الأحمر الجزائري في قفص الاتهام

ويؤكد الصحفي والناشط الحقوقي أن المنظمات غير الحكومية ممنوعة من حضور عمليات الترحيل، ووسائل الإعلام ممنوعة من تغطية العمليات أيضا. "توجهنا إلى مقر احتجاز المهاجرين بحي بئر الجير شرق وهران، حاولنا الاقتراب أكثر من المركز وصادفنا صحافيين منعوا من الاقتراب من المبنى الإداري للمركز الذي احتجز فيه هؤلاء المهاجرون...".


ويضيف "كل ذلك يتم بإشراف الهلال الأحمر الجزائري، الذراع الإنسانية للسلطات الجزائرية، ما يضعه في موقع الاتهام لناحية انتهاك حقوق المهاجرين الأساسية".

تجدر الإشارة إلى أن عمليات الاعتقال والتجميع والترحيل تحدث في كافة المدن الجزائرية، وهذا الوضع لا يقتصر فقط على وهران.

ويختم الصحفي الجزائري أن "الجزائر تنتهك حقوق المهاجرين لديها، وهي بذلك تخرق التزاماتها وتعهداتها التي تبنتها عند توقيعها المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والمهاجرين".

لا يمكن منع السلطات الجزائرية من ممارسة سيادتها المشروعة لناحية ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. إلا أن عمليات الترحيل يجب أن تمتثل للقانون الدولي والاتفاقات الدولية التي تعتبر الجزائر عضوا فيها، مثل "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين"، إذ لا تستطيع الجزائر بموجب تلك الاتفاقية طرد العمال المهاجرين وعائلاتهم بشكل جماعي، بل عليها التحقق من كل حالة على حدة واتخاذ قرار بشأنها بشكل فردي.

 

للمزيد