الصليب الأحمر يقدم مساعدات للمهاجرين في البوسنة بتاريخ 11 أيار/مايو 2018. المصدر: رويترز
الصليب الأحمر يقدم مساعدات للمهاجرين في البوسنة بتاريخ 11 أيار/مايو 2018. المصدر: رويترز

كثر الحديث مؤخرا عن "أزمة لاجئين جديدة" في البوسنة بعد دخول حوالي 5000 مهاجر إليها منذ بداية العام قادمين من صربيا والجبل الأسود، محاولين الوصول إلى كرواتيا ومنها إلى إحدى دول أوروبا الغربية. فما الذي يدفع المهاجرين إلى سلوك هذا الطريق الجديد؟ وما هي أسباب "أزمة اللاجئين" في البوسنة؟

دخل حوالي 5000 مهاجر إلى البوسنة منذ بداية العام مقارنة بنحو 750 خلال العام الماضي، بزيادة كبيرة تتراوح بين 600% إلى 700% في عدد المهاجرين القادمين عبر تركيا واليونان وألبانيا والجبل الأسود، وذلك منذ توقيع الاتفاق الأوروبي التركي وغلق طريق البلقان.

وشهدت مدن البوسنة القريبة من الحدود الكرواتية وصول مئات المهاجرين في الأشهر الأخيرة، ينحدر معظمهم من سوريا والعراق وتركيا والجزائر وأفغانستان.

الإحباط يدفع المهاجرين إلى سلوك طريق جديد

ويحاول المهاجرون دخول كرواتيا ومنها باتجاه دول أوروبا الغربية، لكن نظرا لاتخاذ إجراءات صارمة بحق المهاجرين غير الشرعيين وتشديد الحراسة على الحدود، علق أكثر من 2000 مهاجر في البلاد. ووفقا لبيتر فان دير أوفريرت، ممثل المنظمة الدولية للهجرة في البوسنة، "وصل 5000 مهاجر إلى البوسنة، ويوجد اليوم حوالي 3000 مهاجر في البلاد بعد أن تمكن نحو 2000 شخص من عبور الحدود".

ووصل نحو 70% من المهاجرين من صربيا وحوالي 30% من الجبل الأسود. وذكر أوفريرت بأن البوسنة هي من الدول الموقعة على اتفاق "إعادة القبول" الذي يقضي بإعادة المهاجرين إلى صربيا، لكن "الحدود لا تزال سهلة الاختراق".

ويشير الباحث المتخصص في قضايا الهجرة في جامعة بلغراد ستيفان تاتالوفيتش، إلى أنه بين 50 و100 شخص يعبرون الحدود يوميا للدخول إلى البوسنة.

ويؤكد تاتالوفيتش أنه بعد أن أمضى المهاجرون شهورا في صربيا، "أصيبوا بالإحباط لعدم قدرتهم على إيجاد حل، وباتوا يعرفون أنه ليس لديهم خيار سوى تجربة طريقة جديد للدخول إلى الاتحاد الأوروبي".

واقع المهاجرين في البوسنة

وأعرب مسؤولون ومنظمات حقوقية عن قلقهم حيال وضع المهاجرين وعدم توفر منشآت في البوسنة قادرة على استقبال هذا أعدادهم المتزايدة.

وفي 18 أيار/مايو، تم إخلاء معسكر مؤقت للمهاجرين في المركز السياحي للعاصمة سراييفو من قبل الشرطة البوسنية، ونقلوا إلى مركز استقبال في سالاكوفاتش جنوب البلاد.

ويعمل متطوعون بوسنيون على مساعدة اللاجئين في إيجاد مأوى وطعام في عدة مدن بوسنية. ووفقا لستيفان تاتالوفيتش، فإن هذا التضامن أعطى المهاجرين انطباعا بأنهم أفضل حالا في البوسنة، البلد ذو الغالبية المسلمة.

أما بالنسبة للجهات الرسمية، بدأت السلطات بالتحرك لإيجاد حلول للمهاجرين. وقدم رئيس بلدية بيهاتش للمهاجرين مبنى فارغا يضم حاليا 400 شخص، وقامت منظمة الهجرة الدولية والصليب الأحمر بتركيب مراحيض ونقاط مياه فيه.

لكن الوضع أكثر حساسية بالنسبة لمقاطعة فليكا كلادوشا (شمال غرب) حيث يوجد حوالي 500 مهاجر، "بينهم أشخاص ينامون في الشارع أو في مبان مهجورة"، بحسب مسؤول منظمة الهجرة.

وفي العاصمة سراييفو، لا يزال المهاجرون بلا مأوى. فبحسب بيتر فان دير أوفريرت، "يوجد حوالي 90 شخص في منزل لمتطوعين ونشطاء، وقد قامت المنظمة الدولية للهجرة بإيواء 250 شخصا من الفئات الضعيفة في الفنادق".

 

للمزيد