ماتيو سالفيني/ رويترز
ماتيو سالفيني/ رويترز

بمجرد تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في إيطاليا، توجه وزير الداخلية الجديد ماتيو سالفيني زعيم حركة رابطة الشمال اليمينية، الأحد إلى صقلية للدفع مجددا نحو تبني سياسة صارمة ومتشددة حيال قضية الهجرة، وتفقد أحد نقاط الوصول الرئيسية للمهاجرين في البلد الأوروبي الواقع على البحر الأبيض المتوسط. وقال في تصريح له متوعدا المهاجرين: "صقلية لن تكون معسكرا للمهاجرين في أوروبا"، وعليهم "اأن يحزموا حقائبهم".

تعهد وزير الداخلية الجديد في إيطاليا ماتيو سالفيني، خلال زيارة إلى صقلية في جنوب البلاد بتطبيق سياسة صارمة حيال الهجرة.

وتأتي زيارة سالفيني بعد وصول نحو 158 مهاجرا بينهم تسعة أطفال و36 قاصرا غير مصحوبين بذويهم إلى صقلية مساء الجمعة. وقامت سفينة "أكواريوس" التي استأجرتها منظمتان غير حكومتين هما "إس أو إس المتوسط" وأطباء بلا حدود، بإنقاذ المهاجرين.

ويسعى سالفيني رئيس رابطة الشمال اليمينية المتشددة لحشد الدعم لمرشحي حزبه في الانتخابات البلدية المقررة لاحقا هذا الشهر.

وتعتبر الهجرة مصدر قلق رئيسي لحزب سالفيني نائب رئيس الوزراء في الائتلاف الشعبوي الحاكم في إيطاليا، فقد وصل أكثر من 700 ألف مهاجر منذ العام 2013. لكن أعداد الواصلين تراجعت منذ السنة الفارطة جراء اتفاق مثير للجدل بين حكومة يسار الوسط السابقة في إيطاليا من جهة، والسلطات وبعض الميلشيات في ليبيا من جهة اخرى.

ومنذ بداية العام الجاري سجلت السلطات الإيطالية وصول أكثر من 13 ألف مهاجر.

وتوقف سالفيني في بوزالو في جنوب صقلية، نقطة الدخول الأولى إلى أوروبا للمهاجرين الفارين من الحرب والمجاعة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وإلى مرفأ بوزالو تنقل سفن الإغاثة والجيش مئات اللاجئين الذين تنقذهم من خطر الغرق في البحر المتوسط.

 




وخلال تجمع في شمال البلاد قال سالفيني "ولى الزمن الجميل للمهاجرين غير الشرعيين، استعدوا لكي تحزموا حقائبكم".

وأضاف سالفيني "يتعين على الدول البدء بواجباتها. لا يجب أن يرسو المزيد من مهربي (المهاجرين) في الموانئ الإيطالية. وأعلن عن رفع مستويات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين في إيطاليا، مؤكدا أن جزيرة صقلية لن تكون بعد اليوم معسكرا للاجئين. ونقل التلفزيون الحكومي عن سالفيني قوله: " لن أقف متفرجا دون القيام بأي شيء أمام موجات الهجرة، فنحن بحاجة إلى مراكز للترحيل."




وأكد سالفيني كذلك أن الترحيل يعني المزيد من الأمن والاستقرار، وأن الحياة مقدسة ويجب منع ركوب المهاجرين للقوارب المتهالكة في البحر.

واستدرك قائلا: "بصفتي وزيرا سأفعل كل شيء ممكن مع حكومات هؤلاء المهاجرين، لتفادي خروج أولئك اليائسين الذين يعتقدون أن هناك ذهبا في إيطاليا بينما الواقع عكس ذلك، إذ لا يوجد عمل للإيطاليين أنفسهم".




وذكر سالفيني بأن "البكاء والتأثر على ضحايا الهجرة لا يكفيان، ولهذا سأعمل كي تجتهد جميع المنظمات الدولية في سبيل إيقاف مغادرة المهاجرين عبر البحر".


زعيم حركة خمس نجوم ينتقد المنظمات الإنسانية

من جانبه، وصف زعيم حركة خمس نجوم المناهضة للمؤسسات لويجي دي مايو أيضا المنظمات غير الحكومية العاملة على إنقاذ المهاجرين بأنها "سيارات أجرة في البحر المتوسط"، رغم أن خطابه بخصوص الهجرة أكثر توازنا من خطاب رابطة الشمال.

مراكز استقبال المهاجرين

وللإسراع في عمليات الترحيل، التي بلغ عددها 6,500 فقط العام 2017، سيتعين على سالفيني زيادة عدد مراكز الاحتجاز والتوقيع على اتفاقيات مع دول المهاجرين التي لا يرغب الكثير منها في إعادة استقبال مواطنيها أساسا.

وفي محاولة للحصول على تمويل، يطمح سالفيني في الحصول على مليارات اليورو التي يتم تخصيصها كل عام للتعامل مع متطلبات طالبي اللجوء.

وفي العام 2017، أعلنت الحكومة السابقة موازنة تضمنت تخصيص 4,2 مليار يورو للاجئين، يذهب 18 بالمئة منها لعمليات الإنقاذ في البحر، و13 بالمئة للرعاية الصحية، و65 بالمئة لمراكز الاستقبال التي تستضيف 170 ألف شخص.

وتثير هذه المراكز على وجه الخصوص غضب سالفيني.

وتدار الغالبية العظمى من مراكز الاستقبال القائمة من قبل جمعيات تعاونية أو منظمات غير حكومية، وهي المؤسسات التي وُعدت بتلقي 25-35 يورو في اليوم لكل شخص تقدم له الإقامة والملابس وغيرها من الخدمات الإنسانية بما في ذلك المساعدة القانونية أو الدعم النفسي.

سالفيني يناقش اتفاقية دبلن أمام الاتحاد الأوروبي

ويتوجه سالفيني إلى لوكسمبورغ الثلاثاء لحضور اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، حيث يناقش قواعد دبلن المثيرة للجدل وتنص على تقديم اللاجئين طلب اللجوء في أول دولة يصلون إليها..

وتقول إيطاليا إن الاتفاق يعاقبها خصوصا أنها استقبلت أكثر من 700 ألف مهاجر منذ 2013.

وخلال السنوات الأولى لموجة الهجرة، كان بوسع غالبية المهاجرين مواصلة رحلتهم باتجاه دول شمال أوروبا، لكن استحداث مراكز استقبال مدعومة من الاتحاد الأوروبي لضمان التدقيق في ملفات المهاجرين في أول نقطة دخول أوروبية، وتشديد الرقابة على الحدود من جانب فرنسا وسويسرا والنمسا، عرقل مساعي المهاجرين وحطم أحلامهم في الوصول إلى بلدان يريدون الاستقرار فيها.

 

للمزيد

Webpack App