عبدو طالب لجوء يمني في باريس/ خاص
عبدو طالب لجوء يمني في باريس/ خاص

القليل من اليمنيين يصلون إلى أوروبا. وعبدو هو أحد هؤلاء الذي ساعدته الصدف لأن يصل يوما إلى باريس فارا من االأحداث في بلاده. لكنه وجد في انتظاره وضعا صعبا إضافة إلى مرض مزمن يعاني منه. ويحاول اليوم بجهوده الخاصة التغلب عليه وعيش حياة اللجوء في ظروف تحفظ له إنسانيته. عبدو الذي درس القانون، يجد نفسه اليوم عرضة لحياة التشرد. ويأمل أن يخرج من هكذا وضع في أقرب وقت.

لم يكن عبدو، وهو شاب يمني يبلغ من العمر 32 عاما، يتصور يوما أنه سيكون مجبرا على مغادرة بلاده، لولا الحرب التي تهز اليمن منذ سنوات. "كنت مجبرا على مغادرة بلادي، بسبب التهديدات التي تلقيتها من قبل الحوثيين خاصة"، يتحدث الشاب اليمني لمهاجر نيوز عن أسباب اختياره المنفى.

كان عبدو ناشطا سياسيا، وأدى ثمن مواقفه السياسية غاليا، حيث لم يكن أمامه اختيار ثان غير مغادرة بلاده. "ليس هناك أي شخص يغادر وطنه عن اختيار. كان إحساس صعبا وأنا أختار المنفى بعيدا عن أسرتي وأهلي"، يضيف عبدو، حيث "حزنت والدتي كثيرا لفراقي".

فهو سليل أسرة سياسية تعيش في الحديدة، التي تبعد بـ226 كلم عن العاصمة صنعاء. توفي والده في السجن، وسار على خطاه في النضال السياسي. "لم أدعم لا الحوثيين ولا الآخرين، أفضل حلا يمنيا في داخل اليمن"، يشدد عبدو على موقفه مما يحصل على أرض بلاده. وهذا ما عرضه لتهديدات من الحوثيين المسيطرين على المنطقة. "لقد كانوا يأتون إلى المنزل، ويهددونني إن لم أنضم إليهم، وأنشر منشوراتهم"، يقول عبدو.

المحطة الأولى في السعودية

كان الشاب اليمني يتابع دراسته في كلية القانون بجامعة الحديدة قبل أن يغادر بلاده إلى السعودية في أواخر 2014. سجل في جامعة الملك عبد العزيز التي تخرج منها. كما استطاع الحصول على عمل. "كنت أتابع دراستي وأعمل في آن واحد، وعندما انتهى عقد عملي، طالبتني السلطات بمغادرة البلاد في أسرع وقت"، يستحضر عبدو قصته مع مغادرة هذا البلد العربي عنوة.

"كنت حصلت على تأشيرة فرنسية، وزرت باريس عن طريقها قبل أن أعود مجددا للسعودية، وعندما توصلت بأمر مغادرة البلاد، كانت تتبقى عشرة أيام في عمر التأشيرة، ساعدتني على العودة من جديد إلى باريس"، يشرح عبدو الظروف التي غادر فيها السعودية والوصول إلى فرنسا.

حياة التشرد في باريس

شكل وصوله إلى العاصمة الفرنسية في يناير من السنة الجارية، بداية لمسلسل من المعاناة مع الهجرة لم ينته حتى اليوم. كان مجبرا طيلة أيام عديدة للنوم في الشارع أمام مركز لاشابيل لإيواء المهاجرين في الدائرة 18 في باريس، قبل أن يتمكن من الحصول على سرير بداخله عقب أسبوعين من التشرد.

وكشف أطباء المركز خلال إقامته به، التي لم تدم طويلا، عن كونه يعاني من مرض مزمن. "طلب الطبيب أن يتم نقلي لمركز إيواء في باريس حتى أبقى قريبا من المستشفى لأتابع العلاج، لكنهم أرسلوني إلى ضاحية" العاصمة الفرنسية، يتابع عبدو. وهذا ما عقد تنقلاته من وإلى باريس، وما سيزيد الأمر تعقيدا نقله إلى مركز إيواء أبعد، عقب أن طلب تقريبه من العاصمة.

وبسبب بعد موقع المركز عن باريس، فضل حياة الشارع في العاصمة الفرنسية على الإقامة فيه. "اضطررت أن اتخذ هذا القرار حتى أكون قريبا من المستشفى"، يوضح عبدو، حيث يهاتف كل ليلة الرقم 115 المخصص للأشخاص بدون مأوى لقضاء الليل، ويغادره في وقت مبكر من كل يوم. وقد ينام في الشارع في بعض الأحيان.

"ليس لي أي مشكل مع الطعام، أفطر في المساجد، وهناك جمعيات توزعه"، يواصل عبدو حديثه عن حياة التشرد الصعبة التي يعيشها اليوم خلال شهر رمضان. "لا أنام كثيرا، عادة ما أتوجه لمركز الطوارئ 115 في وقت متأخر من الليل، لأنني لا أحب المكان، فهو فضاء كئيب، وأغادره في الصباح الباكر، وليس لي أي مأوى آخر يمكن أن أنام فيه طيلة النهار".

يقضي عبدو يومه في المكتبات الباريسية في انتظار أن يتلقى ردا على طلبه حول السكن من قبل وكالة الهجرة والاندماج "أوفي". كما أنه قدم طلب اللجوء ولايزال يترقب يوميا موعد اللقاء لدراسة ملفه. ويبقى اليوم هاجسه الأول هو الحصول على سقف غير بعيد من المستشفى، والانطلاق في مشروع ذاتي يرسمه على طريقته "بتعلم اللغة الفرنسية، والتسجيل في جامعة السوربون لمتابعة الدراسة في العلوم السياسية".

 

للمزيد